أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بتنفيذ أي بند من بنود اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر لعام 2024، رغم مرور خمسة عشر شهراً على إبرامه. وأوضح في خطاب متلفز أن التقارير الميدانية رصدت ما يزيد عن عشرة آلاف خرق إسرائيلي، أسفرت عن استشهاد نحو 500 مدني وإصابة المئات، فضلاً عن تدمير واسع للمنازل والمنشآت السكنية في القرى والبلدات اللبنانية.
وأشار قاسم إلى أن الجهود الدبلوماسية لم تحقق أي تقدم ملموس رغم الوعود الدولية المتكررة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي الذي يحظى بدعم أمريكي كامل وغير محدود. واعتبر أن الرد العسكري الذي نفذته المقاومة في الثاني من مارس الماضي كان حاسماً في كشف خطة عدوانية واسعة النطاق، حيث حرم الاحتلال من عنصر المفاجأة وأجهض محاولات إيقاع خسائر كبرى في صفوف اللبنانيين.
وشدد الأمين العام على أن الأهداف الحقيقية للعدوان تتجاوز الذرائع الأمنية، لتصل إلى محاولة إبادة القوة الدفاعية للبنان ومقاومته، تمهيداً لتنفيذ مشروع 'إسرائيل الكبرى' في المنطقة. وانتقد بشدة الضغوط التي تمارس لتحويل مؤسسات الدولة اللبنانية إلى أدوات تنفيذية تخدم الأجندة الإسرائيلية، محذراً من خطورة إضعاف الجبهة الداخلية في هذه المرحلة الحساسة من الصراع.
وفيما يخص المسار السياسي، أعلن قاسم رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع الكيان الإسرائيلي، واصفاً إياها بأنها مسار للعبث والإذعان والاستسلام المسبق. وأوضح أن الأهداف المعلنة لهذه المفاوضات من قبل المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين تتركز حول نزع سلاح المقاومة وتفكيك مؤسساتها الثقافية والاجتماعية، داعياً إلى اتخاذ موقف وطني بطولي بإلغاء أي لقاءات تفاوضية تحت هذه العناوين.
استمرار العدوان لا يترك أمامنا إلا طريقين: المواجهة أو الاستسلام، ونحن نرفض الاستسلام وسنبقى في الميدان حتى آخر نفس.
وحدد قاسم خمس نقاط جوهرية كخارطة طريق لوقف العدوان وإنقاذ البلاد، تبدأ بالوقف الشامل للعمليات العسكرية براً وبحراً وجواً، والانسحاب الفوري للاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية التي توغل فيها. كما شملت الشروط ضرورة الإفراج عن كافة الأسرى، وضمان عودة النازحين إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي، والبدء الفوري في عمليات إعادة الإعمار بقرار رسمي ودعم دولي.
وجدد الأمين العام تأكيده على أن هذه النقاط الخمس يجب أن تنفذ كأولوية قصوى قبل الخوض في أي نقاشات حول قضايا أخرى، معتبراً أن استمرار العدوان يضع الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما: إما المواجهة أو الاستسلام. وأكد أن خيار المقاومة هو البقاء في الميدان ومواصلة التصدي للاحتلال، مشيداً بالأداء الأسطوري للمقاتلين الذين يمتلكون روحاً استشهادية وقوة تثير الرعب في نفوس الأعداء.
واختتم قاسم كلمته بالإشارة إلى أن المقاومة لن تتراجع عن حقوق لبنان السيادية، وأن محاولات الضغط على الحاضنة الشعبية أو استهداف البنية التحتية لن تكسر إرادة الصمود. وأفادت مصادر بأن هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه الجبهة تصعيداً ميدانياً كبيراً، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية والاتفاقات الدولية.





Share your opinion
نعيم قاسم يحدد 5 شروط لوقف العدوان ويؤكد: المواجهة مستمرة حتى آخر نفس