أعلن بيتر ماجار، زعيم حزب 'تيسا' والفائز في الانتخابات العامة بالمجر، عن بدء مرحلة جديدة تهدف إلى استعادة المعايير الديمقراطية المفقودة. وأكد ماجار في أول ظهور له عقب الفوز الساحق أن أولويته القصوى ستكون العمل على استئناف تدفق أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة، مشدداً على ضرورة الالتزام بالمواعيد النهائية الصارمة التي تفرضها بروكسل.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية السريعة، كشف ماجار عن رغبته في إجراء مباحثات مباشرة مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في وقت لاحق من اليوم الإثنين. ويسعى الزعيم الجديد إلى التوصل لاتفاق سريع يضمن رفع التجميد عن المليارات المخصصة للمجر، مقابل تنفيذ حزمة إصلاحات عاجلة في ملفات مكافحة الفساد.
وتتضمن خطة الحكومة الجديدة إجراءات حاسمة لاستعادة استقلالية القضاء وضمان حرية الصحافة، وهي الملفات التي كانت محل نزاع دائم مع الاتحاد الأوروبي. وأوضح ماجار أن استعادة سيادة القانون والديمقراطية التعددية هي الركيزة الأساسية التي ستقوم عليها سياساته القادمة لإعادة بناء نظام الضوابط والتوازنات في مؤسسات الدولة.
ومن أبرز الوعود التي أطلقها ماجار، التوجه نحو تعديل الدستور المجري لتقليص الحد الأقصى لولاية رئيس الوزراء إلى فترتين فقط. وأشار بوضوح إلى أن هذا التعديل سيطبق ليشمل رئيس الوزراء المنتهية ولايته فيكتور أوربان، مما يضع حداً نهائياً لطموحاته في العودة إلى السلطة مستقبلاً بعد قضائه 16 عاماً في المنصب.
سنبذل قصارى جهدنا لاستعادة سيادة القانون والديمقراطية التعددية ونظام الضوابط والتوازنات في بلادنا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استقبلت الأسواق المالية نتائج الانتخابات بتفاؤل كبير، حيث قفزت العملة الوطنية 'الفورنت' بأكثر من 3% مسجلة أعلى مستوياتها أمام اليورو منذ أربع سنوات. كما سجل مؤشر بورصة بودابست ارتفاعاً بنحو 5%، مدفوعاً بتوقعات المستثمرين بقرب انفراجة في ملف التمويل الأوروبي وتحسن المناخ الاستثماري.
ويرى مراقبون أن حصول حزب 'تيسا' المنتمي ليمين الوسط على أغلبية الثلثين في البرلمان يمنح ماجار تفويضاً قوياً لتمرير الإصلاحات الهيكلية المطلوبة. ومع ذلك، يؤكد المحللون أن الحصول الفعلي على المليارات الأوروبية سيتوقف على مدى جدية الحكومة في تطبيق إصلاحات ملموسة على أرض الواقع تتجاوز الوعود الانتخابية.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، سادت حالة من الارتياح في العاصمة الأوكرانية كييف عقب هزيمة أوربان الذي عُرف بعلاقاته الوثيقة مع موسكو. وكان أوربان قد تسبب في عرقلة مساعدات مالية ضخمة لأوكرانيا، وهو ما يتوقع أن يتغير في ظل الإدارة الجديدة التي تبدي تقارباً أكبر مع سياسات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.





Share your opinion
بيتر ماجار يتعهد باستعادة الديمقراطية في المجر بعد فوز تاريخي