Mon 13 Apr 2026 9:57 pm - Jerusalem Time

مشروع 'إسرائيل الكبرى': كيف يخطط نتنياهو واليمين المتطرف للهيمنة على المنطقة؟

كشف تحليل سياسي نشرته صحيفة دولية عن الأبعاد الحقيقية لمشروع 'إسرائيل الكبرى' الذي يتبناه بنيامين نتنياهو واليمين المتطرف. وأوضح التحليل أن الرؤية الإسرائيلية الحالية تتجاوز مجرد السيطرة الجغرافية المباشرة لتصل إلى فرض هيمنة جيوسياسية واستراتيجية تجعل من الاحتلال القوة العظمى الوحيدة والمتحكمة في مصير الشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن نتنياهو استغل حالة الميوعة الجيوسياسية مع عودة الإدارة الأمريكية الثانية لترامب للدفع نحو أهدافه النهائية. فبينما يفتقر الحلفاء في واشنطن أحياناً لخطة واضحة، يمتلك نتنياهو استراتيجية محددة تهدف إلى إضعاف الدولة الإيرانية إلى أقصى حد وتحقيق انهيارها الداخلي، معتبراً أن المواجهة الحالية ليست سوى مرحلة في حملة أوسع.

وعلى الصعيد الميداني، تترجم 'إسرائيل الكبرى' عبر عمليات توسعية غير مسبوقة شملت تدمير قطاع غزة بالكامل وإعادة احتلاله. وتتزامن هذه التحركات مع حملة تهجير وتدمير ممنهجة في الضفة الغربية تستهدف الوجود الفلسطيني وممتلكاته، في تصعيد هو الأكبر منذ حرب عام 1967، بهدف توسيع رقعة الاستيطان وفرض السيادة المطلقة.

ولم تتوقف الطموحات الإسرائيلية عند الحدود الفلسطينية، بل امتدت لتشمل الاستيلاء على أراضٍ سورية جديدة عقب سقوط النظام السوري في عام 2024. كما يسعى الاحتلال لإعادة فرض وجوده العسكري في جنوب لبنان، وسط دعوات علنية من وزراء في الحكومة، مثل سموتريتش، للتوسع نحو دمشق وبناء مستوطنات في الأراضي اللبنانية.

ويشير دانيال ليفي، رئيس مشروع الولايات المتحدة - الشرق الأوسط، إلى أن الاستحواذ على الأرض هو الجزء الأسهل في خطة نتنياهو. الهدف الأكثر تعقيداً هو بناء نظام إقليمي جديد يعتمد فيه الجيران على القوة العسكرية الإسرائيلية، مما يضمن للاحتلال مكانة 'ملك الغابة' في منطقة يصفها الخطاب السياسي الإسرائيلي بـ 'الغابة'.

وتسعى الاستراتيجية الإسرائيلية إلى إزاحة إيران من موازين القوى، وهو ما تطلب استدراج تدخل عسكري أمريكي مباشر. ويرى قادة أمنيون في تل أبيب أن كسر المحور الإيراني سيرسخ مكانة إسرائيل كقوة مهيمنة، ليس فقط أمام خصومها، بل حتى أمام الدول التي توصف بالاعتدال في المنطقة.

وتتضمن الخطة إضعاف دول مجلس التعاون الخليجي وجعلها في حالة احتياج دائم للمظلة الأمنية الإسرائيلية. ومن خلال استهداف البنية التحتية للطاقة، يطمح نتنياهو لفرض مسارات بديلة لتصدير النفط والغاز تمر عبر شبه الجزيرة العربية وصولاً إلى الموانئ الإسرائيلية على البحر الأبيض المتوسط، متجاوزاً مضيقي هرمز وباب المندب.

وفي إطار هذا الطموح، طرح نتنياهو رؤية لإنشاء 'تحالف سداسي الأضلاع' يضم الهند ودولاً عربية وأفريقية وآسيوية، بالإضافة إلى اليونان وقبرص. هذا التحالف يهدف لوضع إسرائيل في قلب منظومة متكاملة تضمن لها نفوذاً عالمياً يتجاوز حدود الإقليم، ويقلل من اعتمادها على الدعم الأمريكي المباشر في المستقبل.

وتؤكد تقارير من معاهد استراتيجية تابعة لجيش الاحتلال أن السيطرة العملياتية لا تتطلب دائماً احتلالاً فيزيائياً للأراضي البعيدة. بل يمكن تحقيقها عبر التفوق التكنولوجي والعسكري الذي يمنح إسرائيل القدرة على التدخل في أي نقطة بالمنطقة، مما يرسخ نظاماً إقليمياً يخدم الأهداف الإسرائيلية العليا دون تكبد عناء الإدارة المباشرة.

وبدأ الخطاب الرسمي لنتنياهو يتغير مؤخراً، حيث يصف إسرائيل بأنها 'قوة عظمى عالمية' وليست مجرد قوة إقليمية. هذا التحول يعكس ثقة اليمين المتطرف في قدرتهم على إعادة صياغة خريطة التحالفات الدولية، مستغلين الصراعات القائمة لتفكيك القوى المنافسة وبناء نظام تابع لهم بشكل كامل.

ولم يكتفِ الاحتلال بتصنيف إيران كعدو، بل بدأت الدوائر السياسية في تل أبيب تشير علناً إلى تركيا كـ 'تهديد' قادم يجب التعامل معه. هذا التوجه يعكس رغبة في تصفية أي قوة إقليمية صاعدة قد تقف عائقاً أمام مشروع الهيمنة الشاملة الذي تسعى إليه النخبة السياسية والأمنية الإسرائيلية.

ويرى المحللون أن هذا التوجه الحربي الدائم بات متأصلاً في كافة مفاصل الدولة العبرية، من الحكومة إلى المعارضة وصولاً إلى المؤسسة الأمنية والإعلام. فالإجماع الحالي داخل 'اليمين الجديد' يرى في الحرب فرصة تاريخية لتغيير الواقع الجيوسياسي بشكل جذري ودائم لصالح المشروع الصهيوني.

ومع ذلك، يحذر خبراء من أن هذا الطموح المفرط ينطوي على مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى ردود فعل عكسية من شعوب ودول المنطقة. فمشروع 'إسرائيل الكبرى' القائم على القمع والتبعية لن يلقى قبولاً، وقد يؤدي في النهاية إلى استنزاف الاحتلال في صراعات لا تنتهي تتجاوز قدراته البشرية والاقتصادية.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه المنطقة في مرحلة ما بعد الحروب الحالية هو كيفية كبح جماح هذا المشروع التوسعي. فالهيمنة التي يسعى إليها نتنياهو لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تمتد لتمس سيادة كافة دول الجوار واستقرارها الاقتصادي والأمني، مما يستدعي رؤية عربية وإقليمية مضادة لمواجهة هذا التغول.

Tags

Share your opinion

مشروع 'إسرائيل الكبرى': كيف يخطط نتنياهو واليمين المتطرف للهيمنة على المنطقة؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.