Mon 13 Apr 2026 7:59 pm - Jerusalem Time

الجزائر: إحباط هجوم انتحاري مزدوج استهدف مركزاً للشرطة في البليدة

هزت مدينة البليدة الواقعة غرب العاصمة الجزائرية، منتصف نهار اليوم، وقع عمليتين انتحاريتين استهدفتا بشكل مباشر مركزاً للشرطة يقع في قلب المدينة النابض. وأفادت مصادر ميدانية بأن الانتحاريين قتلا فور تفجير أحزمتهما الناسفة، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية في صفوف المواطنين المارين أو عناصر الأمن المرابطين في الموقع.

ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن الهجوم وقع في شارع رئيسي يشهد حركة دؤوبة، حيث عمد المنفذان إلى تفجير نفسيهما بالقرب من المقر الأمني. وقد تسبب الانفجار في انتشار أشلاء المهاجمين في المكان، مما أثار حالة من الذعر المؤقت قبل أن تفرض القوات الأمنية سيطرتها الكاملة على المنطقة المحيطة بالحادث.

وتكتسب هذه العملية خطورة خاصة لكونها المرة الأولى التي تشهد فيها البلاد هجمات انتحارية منذ ما يزيد عن عقد من الزمن. فبعد سنوات من الاستقرار الأمني الذي أعقب الحقبة الصعبة في التسعينيات، تعيد هذه الحادثة التذكير بتهديدات الجماعات المتطرفة التي تظهر بشكل متفرق ومتباعد في بعض المناطق.

ولم تصدر السلطات الرسمية حتى اللحظة بياناً تفصيلياً يوضح هوية المهاجمين أو الجهة التي تقف خلفهم، إلا أن التوقيت أثار تساؤلات عديدة. فقد تزامنت التفجيرات مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر، مما يعزز فرضية رغبة المنفذين في تحقيق صدى إعلامي دولي.

من جانبه، أوضح خبير أمني تابع الحادثة أن المعطيات الأولية تشير إلى إصابة طفيفة قد تكون لحقت بأحد رجال الشرطة جراء الشظايا. وأضاف الخبير أن أحد الانتحاريين اقترب بشكل كبير من عنصري أمن أثناء تأديتهما لواجبهما قبل أن يقرر تفجير الحزام الذي كان يرتديه، لكن النتائج كانت محدودة التأثير.

وبناءً على تحليل الصور والمقاطع المسربة من موقع الهجوم، يرى مراقبون أن الأحزمة الناسفة المستخدمة كانت ذات تصنيع بدائي وضعيف للغاية. فقد تركز أثر الانفجار بشكل شبه كامل على جسدي المهاجمين، ولم يتجاوز النطاق التدميري للمواد المتفجرة دائرة العشرة أمتار، مما يقلل من فرضية وجود احترافية عالية.

وترجح القراءات الأمنية أن يكون المنفذون من العناصر المبتدئة التي جرى تجنيدها عبر الفضاء الإلكتروني، أو ما يعرف بـ 'الذئاب المنفردة'. ويبدو أن المهاجمين اعتمدوا على مخططات تقنية منشورة على شبكة الإنترنت لتصنيع المتفجرات، وهو ما يفسر فشل الهجوم في إيقاع ضحايا أو إحداث أضرار هيكلية بالمبنى المستهدف.

واستبعد خبراء أن تكون هذه العملية منسقة من قبل التنظيمات الإرهابية التقليدية التي لا تزال تنشط في المناطق الجبلية النائية. فالتنظيمات الكلاسيكية تميل عادة للتواري عن الأنظار في ظل الضغط العسكري المستمر، بينما تحمل هذه العملية طابعاً استعراضياً يهدف للفت الانتباه الإعلامي تزامناً مع الحدث البابوي.

وفور وقوع التفجيرين، أعلنت الأجهزة الأمنية في ولاية البليدة حالة الاستنفار القصوى في جميع القطاعات. وتم تعزيز التواجد الأمني في الشوارع الرئيسية والميادين العامة، مع تكثيف عمليات التفتيش والتدقيق في الهويات لضمان عدم وجود عناصر أخرى مرتبطة بالهجوم الفاشل.

كما فرضت قوات الأمن طوقاً مشدداً على كافة مداخل ومخارج الولاية، حيث شوهدت تعزيزات عسكرية وأمنية تتدفق نحو وسط المدينة. وتهدف هذه الإجراءات الاحترازية إلى تأمين المواطنين ومنع أي محاولة لزعزعة الاستقرار، خاصة في ظل الزيارة الدولية الهامة التي تشهدها البلاد حالياً.

وفي سياق متصل، باشرت الفرق الجنائية المتخصصة برفع الأدلة من موقع الحادث وفحص بقايا المواد المتفجرة لتحديد مصدرها. وتسعى التحقيقات الجارية إلى تتبع النشاط الرقمي المحتمل للمنفذين للوصول إلى أي خلايا نائمة قد تكون قدمت الدعم اللوجستي أو التحريضي لهؤلاء الشباب.

ورغم حالة القلق الطبيعية التي تلت الانفجارات، إلا أن الحياة بدأت تعود تدريجياً لطبيعتها في الأحياء المجاورة لمركز الشرطة. وتؤكد المصادر أن اليقظة الأمنية حالت دون وصول الانتحاريين إلى أهدافهم المخطط لها، مما قلص من حجم الكارثة التي كان من الممكن أن تقع في منطقة مكتظة.

Tags

Share your opinion

الجزائر: إحباط هجوم انتحاري مزدوج استهدف مركزاً للشرطة في البليدة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.