أصدر حزب الله اللبناني بياناً رسمياً اليوم الأحد، نفى فيه بشكل قاطع كافة الاتهامات التي وجهتها السلطات السورية بشأن تورطه في مخطط أمني بالعاصمة دمشق. ووصف الحزب الادعاءات التي ربطته بخلية جرى توقيفها مؤخراً بأنها 'كاذبة ومفبركة'، مشدداً على أن هذه الروايات تفتقر إلى الصحة والمصداقية التامة.
يأتي هذا الرد بعد مرور 24 ساعة على إعلان وزارة الداخلية السورية عن إحباط عملية وصفتها بالإرهابية، كانت تستهدف شخصية دينية بارزة في قلب دمشق. وأشارت مصادر رسمية سورية إلى أن التحقيقات الأولية مع الموقوفين أظهرت وجود صلات تنظيمية وتدريبية تربط أفراد الخلية بقيادة الحزب في لبنان، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية.
وأوضح الحزب في بيانه الصحفي أنه لا يمتلك أي تواجد عسكري أو أمني على الأراضي السورية في الوقت الراهن، نافياً وجود أي قنوات اتصال مع أطراف داخلية هناك. كما شدد البيان على حرص الحزب الكامل على استقرار الدولة السورية وسلامة مواطنيها بكافة طوائفهم، داعياً الجهات المختصة في دمشق إلى توخي الدقة قبل إطلاق اتهامات وصفها بالجزافية.
وكانت الأجهزة الأمنية السورية قد كشفت عن تفاصيل العملية، موضحة أنها رصدت امرأة كانت تحاول زرع عبوة متفجرة أمام منزل الشخصية المستهدفة في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما. وأكدت المصادر أن اليقظة الأمنية حالت دون وقوع الانفجار، حيث تم تفكيك العبوة بنجاح واعتقال الخلية المكونة من خمسة أشخاص خضعوا لتدريبات تخصصية خارج البلاد.
الاتهامات الموجهة إلينا هي ادعاءات كاذبة ومفبركة، وليس لنا أي نشاط أو ارتباط أو علاقة مع أي طرف في سوريا حالياً.
وتشير التقارير الواردة من دمشق إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقة بين الجانبين، إذ سبق وأن وجهت السلطات السورية اتهامات مماثلة للحزب في فبراير الماضي. وتركزت تلك الاتهامات حينها حول المسؤولية عن هجمات مسلحة في حي المزة، والادعاء بأن الأسلحة المستخدمة تم تهريبها عبر الحدود اللبنانية، وهو ما قوبل بنفي مماثل من الحزب في ذلك الوقت.
وتعكس هذه التطورات تحولاً لافتاً في العلاقة بين الحزب والإدارة السورية الجديدة، بعد سنوات طويلة من القتال المشترك خلال النزاع المسلح الذي بدأ عام 2011. ويبدو أن السلطات الحالية في دمشق تسعى لفرض سيادة أمنية كاملة وفك الارتباط مع القوى غير الحكومية في إطار خطتها لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الوطني الشامل.
وفي الوقت الذي ينشغل فيه حزب الله بمواجهة عسكرية مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي على الجبهة الجنوبية، تواصل الحكومة السورية جهودها المكثفة لضبط الأمن الداخلي. وتؤكد المصادر أن دمشق تضع ملف مكافحة الخلايا المسلحة وضبط السلاح غير القانوني على رأس أولوياتها لضمان نجاح مرحلة التعافي والنهوض بالبلاد من تداعيات الحرب.





Share your opinion
حزب الله ينفي تورطه في مخطط لاستهداف شخصية دينية بدمشق ويصف الاتهامات بـ 'المفبركة'