Sun 12 Apr 2026 1:27 pm - Jerusalem Time

إسرائيل تترقب خيارات واشنطن بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد مع إيران

أفادت مصادر مطلعة في القدس المحتلة بأن المؤسسة الإسرائيلية لم تكن متفاجئة من تعثر جولة المفاوضات الأخيرة التي عُقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضحت المصادر أن التقديرات التي سبقت الاجتماع كانت تشير بوضوح إلى ضعف فرص النجاح، نظراً للقناعة الراسخة لدى تل أبيب بأن طهران غير مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية في ملفاتها السيادية.

وانتهت المباحثات التي استضافتها باكستان يوم السبت دون التوصل إلى أي اتفاق ملموس بين الطرفين، مما دفع الحكومة الباكستانية إلى توجيه دعوة للجانبين بضرورة الحفاظ على التهدئة. وشددت إسلام آباد على أهمية إبقاء قنوات الحوار مفتوحة لتجنب أي تصعيد عسكري قد يخرج عن السيطرة في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة على أكثر من جبهة.

وتركزت الخلافات الجوهرية في المفاوضات حول أربعة ملفات رئيسية تعتبرها إسرائيل خطوطاً حمراء، وهي أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتفاصيل البرنامج النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى النفوذ الإيراني في لبنان. وترى التقديرات الإسرائيلية أن طهران ستواصل نهج التشدد في هذه القضايا لضمان أوراق ضغط قوية في أي جولات مستقبلية.

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، نجحت إسرائيل في دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني استراتيجية فصل الملف اللبناني عن المسار التفاوضي مع إيران بشكل كامل. هذا التوجه يهدف عملياً إلى إخراج الساحة اللبنانية من أي ترتيبات مرتبطة بوقف إطلاق النار الإقليمي، مما يمنح الجيش الإسرائيلي هامشاً أوسع للتحرك العسكري أو السياسي المستقل بعيداً عن قيود الاتفاق النووي.

وعلى صعيد البرنامج النووي، تصر تل أبيب على ضرورة التزام واشنطن بانتزاع ضمانات تقضي بإخراج اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية كشرط أساسي لأي تهدئة. كما تضغط إسرائيل لفرض قيود صارمة على مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية، معتبرة أن أي اتفاق لا يشمل تقويض القدرات الصاروخية سيبقى منقوصاً ويشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

من جانبه، صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن التقديرات الاستخباراتية تشير إلى تراجع ملحوظ في مخزون الصواريخ الإيرانية نتيجة العمليات السابقة، رغم اعترافه بأن طهران لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة. وأشار نتنياهو إلى أن الضغط العسكري المستمر هو الوسيلة الوحيدة لضمان استمرار هذا التراجع ومنع إيران من استعادة توازنها التسليحي.

وتراقب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بقلق محاولات إيرانية لإعادة تأهيل منشآت عسكرية شديدة التحصين تقع في أعماق الجبال وتحت الأرض. وتعتبر هذه المواقع تحدياً تقنياً كبيراً نظراً لصعوبة استهدافها بالوسائل الجوية التقليدية، فيما تتحدث تقارير عن رصد تحركات مريبة لإعادة تشغيل منصات إطلاق صواريخ كانت قد تعرضت لأضرار في وقت سابق.

ونقلت مصادر إعلامية عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن عمليات الرصد الميداني كشفت عن محاولات لفتح مداخل ومخارج منشآت عسكرية أُغلقت بفعل ضربات سابقة. وتؤكد هذه المعطيات أن طهران تحاول جاهدة ترميم قدراتها الدفاعية والهجومية بالتزامن مع المسار الدبلوماسي، وهو ما تعتبره إسرائيل دليلاً على عدم جدية الجانب الإيراني في التوصل لسلام دائم.

وفي ظل انتظار قرار حاسم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، تسعى إسرائيل لتثبيت ما تصفه بـ 'الإنجازات الاستراتيجية' التي حققتها ميدانياً خلال الأشهر الماضية. وتأمل تل أبيب في تحويل هذه المكاسب العسكرية إلى واقع سياسي يفرضه الموقف الأمريكي الجديد، وسط ضبابية تكتنف الموقف الرسمي لواشنطن بشأن العودة لخيار الحرب أو تثبيت التهدئة.

إلى جانب الملفات الأمنية، تعيد إسرائيل طرح مشاريع اقتصادية إقليمية كبرى كجزء من رؤيتها لمرحلة ما بعد التوتر، ومن أبرزها ربط دول الخليج العربي بأوروبا عبر خطوط تجارية تمر من خلالها. وتهدف هذه التحركات إلى خلق مصالح اقتصادية مشتركة تساهم في عزلة إيران إقليمياً وتوفر بديلاً استراتيجياً للممرات المائية التي تهدد طهران بإغلاقها.

Tags

Share your opinion

إسرائيل تترقب خيارات واشنطن بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد مع إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.