تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد جولة مفاوضات مباشرة وحاسمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مسعى دولي لإنهاء حالة الحرب التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة ليل السبت في ظل تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة، حيث تسعى الأطراف للتوصل إلى صيغة تضمن استقرار الملاحة الدولية ووقف العمليات العسكرية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الحوار انتقل إلى مستوى الخبراء بين وفدين يضمان شخصيات وازنة من كلا الجانبين، حيث يمثل الجانب الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس وجاريد كوشنر، بينما يقود الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وتعد هذه اللقاءات المباشرة تحولاً نوعياً في مسار التفاوض الذي كان يعتمد سابقاً على الرسائل غير المباشرة عبر الوسطاء.
ويحتل ملف مضيق هرمز صدارة النقاشات الجارية، إذ تضغط واشنطن لفرض ضمانات دولية تكفل حرية الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. في المقابل، ترفض طهران ما تصفه بـ 'المطالب المبالغ فيها'، متمسكة بحقها في السيادة الكاملة على المضيق الذي شهد اضطرابات واسعة منذ بدء الهجمات في فبراير من العام الماضي.
ميدانياً، أعلن الجيش الأمريكي عن تحرك مدمرتين تابعتين له داخل مضيق هرمز بهدف تطهيره من الألغام البحرية وتأمين مسار آمن للسفن التجارية. ورغم هذا الإعلان الرسمي، سارعت السلطات الإيرانية إلى نفي هذه الرواية، مما يعكس حجم التوتر وانعدام الثقة الذي لا يزال يخيم على الأجواء رغم الجلوس على طاولة المفاوضات.
المفاوضات انتقلت إلى مستوى الخبراء بين وفدين رفيعي المستوى، ونأمل أن تفضي النتائج إلى مخرجات إيجابية وتمديد وقف إطلاق النار.
من جانبها، أكدت سحر كامران، عضو البرلمان الباكستاني أن بلادها تلعب دور الوسيط الفعال لنقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الوفدين الأمريكي والإيراني. وأشارت كامران إلى وجود آمال حقيقية لتمديد الهدنة الحالية لمدة أسبوعين إضافيين، مما قد يمنح الدبلوماسيين فرصة أكبر لصياغة اتفاق شامل ينهي الأزمة الراهنة.
وتواجه إيران ضغوطاً اقتصادية وعسكرية هائلة خلال هذه المفاوضات، خاصة بعد الضربات الاستراتيجية التي تعرضت لها في عام 2025 وأدت إلى تدمير قدراتها الدفاعية ومنشآتها النووية. كما أن إعادة فرض العقوبات الأممية بطلب أوروبي زاد من تعقيد الموقف الإيراني، مما جعل الوفد المفاوض في وضع تفاوضي يوصف بالأضعف منذ سنوات.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إعلامية أن الوفد الإيراني يضم خبراء ماليين ودبلوماسيين رفيعي المستوى، من بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي وحاكم المصرف المركزي. ويهدف هذا التمثيل الموسع إلى معالجة الملفات الاقتصادية العالقة ورفع العقوبات التي شلت الاقتصاد الإيراني، مقابل تقديم تنازلات في ملفات الأمن الإقليمي والملاحة.
بينما تستمر الاجتماعات خلف الأبواب المغلقة في إسلام آباد، تترقب العواصم العالمية ما ستسفر عنه الساعات القادمة من نتائج. ويبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين المطالب الأمريكية بضمانات أمنية صارمة، وبين الإصرار الإيراني على استعادة السيادة وتخفيف الضغوط الدولية، في ظل مراقبة دقيقة من القوى الإقليمية التي تخشى من تداعيات أي اتفاق محتمل.





Share your opinion
مفاوضات مباشرة في إسلام آباد: صراع السيادة على هرمز يتصدر طاولة واشنطن وطهران