تدرس السلطات الهندية خياراً أمنياً غير مسبوق يثير الكثير من الجدل، يتمثل في إطلاق تماسيح وثعابين سامة على طول أجزاء من حدودها الشرقية مع بنغلاديش. وتأتي هذه الخطوة كبديل عن بناء الحواجز المادية في المناطق التي تواجه فيها الحكومة تحديات جغرافية وتقنية تمنع استكمال مشروع السياج الحدودي.
ووفقاً لتقارير إعلامية، فإن هذا التوجه يأتي في ظل صعوبة تأمين نحو 4096 كيلومتراً من الحدود المشتركة، حيث لا تزال قرابة 20% من هذه المسافة مفتوحة أمام عمليات التسلل. وتتركز هذه الثغرات في المناطق النهرية والمستنقعية التي تتعرض لفيضانات مستمرة، مما يجعل بناء الجدران التقليدية أمراً غير مجدٍ اقتصادياً وعملياً.
وتشير الوثائق المتداولة إلى أن نحو 850 كيلومتراً من الحدود لا تزال تفتقر إلى الأسوار، من بينها 175 كيلومتراً تُصنف بأنها غير صالحة تماماً لبناء حواجز تقليدية. وقد بدأت قوات حرس الحدود الهندية بالفعل في دراسة المقترح بشكل جدي لتقييم مدى فاعليته في ردع المتسللين والمهرّبين في تلك المناطق المعقدة.
وقد صدرت مذكرة رسمية في أواخر شهر مارس الماضي، وُجهت إلى الوحدات الميدانية لطلب تقييم شامل حول إمكانية تنفيذ هذه الخطة. وتهدف المذكرة إلى معرفة الجدوى العملياتية لاستخدام الحيوانات المفترسة والسامة كخط دفاع طبيعي في النقاط التي تعاني من ضعف التغطية الأمنية أو غياب شبكات الاتصال.
وتأتي هذه التحركات بإيعاز مباشر من وزير الداخلية الهندي أميت شاه، الذي يتبنى سياسات صارمة تجاه قضايا الهجرة غير النظامية. وتعد الولايات الشرقية مثل البنغال الغربية وآسام وميغالايا من أكثر المناطق حساسية، حيث تشكل الهجرة عبر الحدود قضية سياسية واجتماعية شائكة في الداخل الهندي.
وكانت الفكرة قد طُرحت للنقاش الموسع لأول مرة خلال اجتماع رفيع المستوى عُقد في فبراير الماضي برئاسة المدير العام لقوات حرس الحدود برافين كومار. وطلب القادة العسكريون خلال الاجتماع تقديم تقارير مفصلة حول المناطق التي يمكن أن تشكل بيئة مناسبة لنشر هذه الزواحف دون الإضرار بالتحركات العسكرية الرسمية.
المقترح يهدف لاستخدام التماسيح والثعابين كإجراء أمني في المناطق التي يصعب تحصينها جغرافياً وتقنياً.
وعلى الرغم من غرابة هذا المقترح، إلا أنه يندرج ضمن استراتيجية هندية أوسع لتحديث إدارة الحدود باستخدام تقنيات متنوعة. فقد استثمرت الحكومة الهندية مبالغ ضخمة في نشر الطائرات المسيّرة وكاميرات الرؤية الليلية وأجهزة الاستشعار الحراري، لكن الطبيعة الطينية والنهرية للحدود ظلت تشكل عائقاً أمام الحلول التكنولوجية.
وفي المقابل، قوبل هذا التوجه بتحذيرات واسعة من قبل خبراء ومسؤولين محليين أشاروا إلى المخاطر الجسيمة التي قد تلحق بالسكان المدنيين. وأوضح منتقدون أن إطلاق حيوانات مفترسة وسامة في مناطق مأهولة جزئياً قد يؤدي إلى كوارث بيئية وإنسانية يصعب السيطرة عليها أو التنبؤ بنتائجها.
كما أبدت منظمات حقوقية مخاوفها من أن يكون هذا الإجراء وسيلة جديدة لممارسة العنف ضد المهاجرين، خاصة المسلمين الناطقين بالبنغالية. وتتهم هذه المنظمات الحكومة الهندية باستغلال ملف الأمن القومي لتبرير إجراءات قاسية قد تؤدي إلى إصابات قاتلة للمهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود بحثاً عن العمل أو الأمان.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاحتجاز أو الترحيل القسري خلال السنوات الأخيرة ضمن حملات مكافحة التسلل. ويرى ناشطون أن اللجوء إلى 'سلاح الزواحف' يمثل تصعيداً خطيراً في التعامل مع أزمة إنسانية، بدلاً من البحث عن حلول دبلوماسية وقانونية مع الجانب البنغلاديشي.
ويؤكد مراقبون أن الطبيعة الجغرافية للمنطقة المليئة بالأنهار والطمي تجعل من الصعب جداً التحكم في حركة التماسيح والأفاعي بعد إطلاقها. وهذا يعني أن هذه الحيوانات قد تنتقل إلى القرى المجاورة أو تهاجم المزارعين المحليين، مما يحول الحدود إلى منطقة خطر دائم لا تفرق بين المهربين والمواطنين الأبرياء.
ويبقى المقترح قيد الدراسة والتقييم الميداني، وسط ترقب دولي وحقوقي لما ستسفر عنه قرارات الحكومة الهندية في الأسابيع المقبلة. وتظل قضية الحدود بين الهند وبنغلاديش واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في جنوب آسيا، حيث تتداخل فيها ملفات الأمن والسياسة وحقوق الإنسان بشكل وثيق.





Share your opinion
الهند تدرس الاستعانة بالتماسيح والأفاعي السامة لتأمين حدودها مع بنغلاديش