Fri 10 Apr 2026 8:28 pm - Jerusalem Time

استنزاف الترسانة الأمريكية في الحرب ضد إيران يمنح الصين ورقة ضغط استراتيجية

كشفت تقارير إعلامية دولية عن أزمة استراتيجية تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في ظل استمرار المواجهة العسكرية مع إيران، حيث أدت الحرب إلى استنزاف حاد في مخزونات الأسلحة الحيوية. وأشارت المصادر إلى أن إعادة بناء هذه الترسانة باتت مرهونة بشكل مباشر بالتعاون مع الصين، التي تفرض سيطرة شبه كاملة على المعادن الأساسية المطلوبة للتصنيع العسكري.

وخلال الشهر الأول من الصراع، تعرضت وحدات الرادار الأمريكية المنتشرة في المنطقة لاستهداف مباشر ومكثف من قبل القوات الإيرانية، مما أدى إلى تضرر أو تدمير عدد كبير من هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة. وتعتبر هذه الرادارات الركيزة الأساسية في كشف وإسقاط الصواريخ والطائرات المسيرة، ويمثل فقدانها ثغرة أمنية كبيرة في منظومة الحماية الأمريكية.

وتبرز الأزمة بشكل أوضح عند النظر إلى المكونات التقنية لهذه الأنظمة، حيث يعد معدن 'الغاليوم' عنصراً لا غنى عنه في صناعة أجهزة الاعتراض وأشباه الموصلات عالية التقنية. وبما أن الصين تحتكر عمليات معالجة هذا المعدن عالمياً، فإن واشنطن تجد نفسها في موقف تفاوضي ضعيف أمام بكين لتأمين احتياجاتها الدفاعية العاجلة.

وقد سجلت أسواق المعادن العالمية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الغاليوم بنسبة وصلت إلى 32% خلال الشهر الأخير فقط، مدفوعة بزيادة الطلب العسكري الأمريكي لإعادة بناء الأنظمة المتضررة. ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من الاستقرار النسبي، مما يعزز موقف القيادة الصينية في أي مفاوضات قادمة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

ويرى خبراء عسكريون أن الاعتماد الأمريكي على الصين لا يتوقف عند الغاليوم فحسب، بل يمتد ليشمل معادن أرضية نادرة أخرى مثل التيربيوم والديسبروسيوم الضرورية لتوجيه الصواريخ بدقة. وتسيطر بكين على أكثر من 90% من سلاسل توريد هذه المواد، مما يمنحها القدرة على خلق اختناقات في الصناعات الدفاعية الأمريكية في أي لحظة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الجيش الأمريكي يستغل فترة وقف إطلاق النار المؤقتة التي أعلنت مؤخراً لتقييم حجم الخسائر الحقيقية التي لحقت بمعداته العسكرية في الميدان. وقد تبين أن حماية المواقع العسكرية تطلبت استهلاكاً مفرطاً للصواريخ الاعتراضية، حيث تم إطلاق ما يصل إلى 11 صاروخاً أحياناً لإسقاط هدف إيراني واحد.

هذا الاستنزاف السريع دفع الحكومة الفيدرالية الأمريكية إلى تسريع جهودها لبناء سلاسل إمداد بديلة ومستقلة عن النفوذ الصيني، لكن هذه العملية قد تستغرق سنوات طويلة. وقد طلبت الإدارة الأمريكية تمويلاً بمليارات الدولارات لإنشاء مكاتب متخصصة في وزارة الطاقة لتأمين المعادن الحيوية بالتعاون مع الحلفاء الدوليين.

وفي إطار هذه التحركات، أصبح البنتاغون مساهماً رئيسياً في شركات تعدين محلية تمتلك مناجم للعناصر الأرضية النادرة داخل الولايات المتحدة لتقليل التبعية الخارجية. كما تم إبرام اتفاقيات استراتيجية مع أستراليا لاستثمار مليارات الدولارات في مشاريع تكرير ومعالجة المعادن، بما في ذلك بناء مصفاة للغاليوم في غرب أستراليا.

ورغم هذه الجهود، يؤكد محللون أن الفجوة بين الاستهلاك الحالي في أرض المعركة وقدرات الإنتاج المحلية لا تزال واسعة جداً ولا يمكن سدها في المدى القريب. فبينما تُدمر الأنظمة الدفاعية في أيام، يحتاج استخراج ومعالجة المعادن وتصنيع رادارات جديدة إلى دورات زمنية طويلة ومعقدة تقنياً.

وتشير التقارير إلى أن إيران ركزت ضرباتها في بداية الصراع على سبعة مواقع عسكرية أمريكية استراتيجية، مستهدفة بدقة غرف العمليات ومنظومات الاتصال والرادار. هذا التكتيك الإيراني وضع ضغوطاً هائلة على مخزونات الصواريخ الاعتراضية التي بدأت تنفد من القواعد المتقدمة في الشرق الأوسط.

من جانبه، صرح مسؤولون في التجارة الأمريكية بأن واشنطن تحقق تقدماً في ملف الاكتفاء الذاتي من العناصر الأرضية النادرة، لكنهم أقروا بضرورة التنسيق مع الشركاء الدوليين. وتتضمن الخطة الأمريكية الحالية زيادة عمليات التخزين الاستراتيجي وتأمين منشآت المعالجة والتكرير لضمان استدامة الإمدادات العسكرية.

ويبقى التساؤل قائماً حول كيفية استخدام بكين لهذه الورقة الرابحة في القمة المرتقبة بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ، خاصة مع حاجة واشنطن الماسة للهدوء التجاري. فبكين تدرك تماماً أن أي تقييد إضافي لصادرات المعادن سيؤدي إلى شلل في خطوط إنتاج الأسلحة الأمريكية الأكثر تطوراً.

وعلى الرغم من محاولات واشنطن تنويع مصادرها، إلا أن الصين لا تزال تمتلك الميزة التنافسية من حيث التكلفة والخبرة الفنية في معالجة المعادن الثانوية الناتجة عن صهر الألومنيوم والزنك. وهذا يجعل من الصعب على الشركات الغربية منافسة الأسعار الصينية أو الوصول إلى نفس مستويات النقاء المطلوبة عسكرياً.

ختاماً، تظهر هذه التطورات أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط في ميادين القتال، بل في مختبرات المعالجة ومناجم المعادن البعيدة عن الجبهات. وتجد الولايات المتحدة نفسها اليوم في سباق مع الزمن لتأمين سيادتها التسليحية بعيداً عن قبضة الخصوم الاقتصاديين الذين يتحكمون في عصب الصناعة العسكرية.

Tags

Share your opinion

استنزاف الترسانة الأمريكية في الحرب ضد إيران يمنح الصين ورقة ضغط استراتيجية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.