Thu 09 Apr 2026 11:57 pm - Jerusalem Time

تصعيد يطال منشآت الطاقة السعودية وهجمات مسيّرة تستهدف الكويت رغم الهدنة

أعلنت وزارة الطاقة السعودية عن توقف العمليات التشغيلية في مجموعة من منشآت الطاقة الحيوية الموزعة في أرجاء المملكة، وذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات التي استهدفت البنية التحتية النفطية والغازية. وأوضحت مصادر مسؤولة أن الاستهدافات طالت مرافق الإنتاج والتكرير والبتروكيماويات، بالإضافة إلى قطاع الكهرباء في مناطق استراتيجية تشمل الرياض والمنطقة الشرقية وينبع الصناعية.

وأكدت المصادر أن هذه الهجمات تسببت في انخفاض ملموس في الطاقة الإنتاجية للمملكة، حيث قُدر حجم التراجع بنحو 600 ألف برميل يومياً. وأشارت التقارير إلى أن الأضرار شملت مرافق تكرير رئيسية مثل مصفاة رأس تنورة ومرافق ساتورب في الجبيل، بالإضافة إلى مصفاتي سامرف في ينبع والرياض، مما انعكس بشكل مباشر على قدرة المملكة في تصدير المنتجات المكررة.

وفي تفاصيل الأضرار الميدانية، تعرضت مرافق المعالجة في منطقة الجعيمة لحرائق واسعة، مما أدى إلى تعطل صادرات سوائل الغاز البترولي (LPG) وسوائل الغاز الطبيعي. وحذرت السلطات السعودية من أن استمرار هذه الهجمات يهدد أمن الإمدادات العالمية ويسهم في زيادة حدة التقلبات في أسواق البترول الدولية، خاصة مع تآكل المخزونات الاحتياطية الطارئة.

وعلى الصعيد البشري، نعت السلطات السعودية أحد منسوبي الأمن الصناعي في الشركة السعودية للطاقة الذي استشهد جراء الهجمات، فيما أصيب سبعة مواطنين آخرين بجروح متفاوتة. وبهذا الحادث، يرتفع إجمالي عدد ضحايا الهجمات التي استهدفت العمق السعودي إلى ثلاثة قتلى، بعد مقتل عاملين آسيويين في وقت سابق إثر سقوط مقذوف قرب العاصمة الرياض.

وفي سياق متصل، أعلن الجيش الكويتي أن قوات الدفاع الجوي تعاملت مع هجمات معادية نفذتها طائرات مسيرة اخترقت أجواء البلاد واستهدفت منشآت حيوية. وتعد هذه الهجمات هي الأولى من نوعها التي تستهدف الكويت منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ ليل الثلاثاء الماضي، مما يثير تساؤلات حول صمود الهدنة.

وجاء الإعلان الكويتي بعد ساعات قليلة من بيان عسكري أكد فيه الجيش عدم رصد أي تطورات عملياتية خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، قبل أن تتغير المعطيات الميدانية بالهجوم الأخير. ولم تورد المصادر الرسمية الكويتية تفاصيل دقيقة حول حجم الأضرار المادية أو المواقع المحددة التي استهدفتها الطائرات المسيرة المعارضة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن إيران استهدفت دول الخليج والأردن بأكثر من 6300 صاروخ وطائرة مسيرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية في فبراير الماضي. ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة لمدة أسبوع، إلا أن الإحصائيات تؤكد استمرار الاستهدافات التي طالت الإمارات والبحرين وقطر والكويت والسعودية بأعداد متفاوتة من المقذوفات.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الرياض ضغوطاً دولية مكثفة، حيث تسعى واشنطن لجر المملكة نحو انخراط مباشر في الصراع العسكري ضد طهران. وتفيد تقارير صحفية بأن الإدارة الأمريكية تحاول إضفاء صبغة إقليمية عربية على الحرب الجارية، في حين تحاول السعودية الحفاظ على توازن دقيق يحمي منشآتها الاقتصادية من الدمار الشامل.

ويرى مراقبون أن أحداث السابع من أكتوبر وما تبعها من تداعيات ساهمت في تجميد مسار التطبيع الذي كان جارياً بين الرياض وتل أبيب، مما منح القيادة السعودية مبرراً للتراجع عن التزامات سابقة. وقد انعكس هذا التوتر في لغة حادة استخدمها الرئيس ترامب تجاه ولي العهد السعودي، متهماً إياه بالمماطلة في المضي قدماً في الاتفاقيات الإبراهيمية.

داخلياً، كانت السعودية قد اتخذت خطوات عسكرية في اليمن نهاية العام الماضي لقطع الطريق على خطط انفصال الجنوب التي يدعمها المجلس الانتقالي. ويرتبط هذا التحرك بالصراع الأوسع في المنطقة، حيث أبدى قادة في جنوب اليمن استعدادهم للانضمام إلى مسار التطبيع في حال الحصول على اعتراف بدولتهم المستقلة، وهو ما ترفضه الرياض.

وتستمر التسريبات الصحفية الأمريكية في نشر تقارير حول مشاركة سعودية مفترضة في العمليات العسكرية ضد إيران، مستندة إلى مصادر مجهولة داخل الإدارة الأمريكية. وتهدف هذه التسريبات، بحسب محللين، إلى إحراج الموقف السعودي الرسمي الذي يحاول النأي بنفسه عن التحول إلى ساحة معركة رئيسية في الصراع الأمريكي الإيراني.

ختاماً، يبقى الوضع الميداني في الخليج مرشحاً لمزيد من التصعيد رغم إعلانات الهدنة المتكررة، حيث تظهر الهجمات على منشآت الطاقة هشاشة الترتيبات الأمنية الحالية. وتترقب الأسواق العالمية بحذر مدى قدرة السعودية على استعادة وتيرة إنتاجها النفطي، وتأثير ذلك على استقرار الاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً من تداعيات الحرب المستمرة.

Tags

Share your opinion

تصعيد يطال منشآت الطاقة السعودية وهجمات مسيّرة تستهدف الكويت رغم الهدنة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.