Thu 09 Apr 2026 6:43 am - Jerusalem Time

كواليس الساعات الأخيرة: كيف أدار مجتبى خامنئي مفاوضات وقف الحرب تحت التهديد الأمريكي؟

كشفت مصادر صحفية أمريكية عن تفاصيل اللحظات الحرجة التي سبقت التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن، حيث برز اسم المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، كلاعب محوري أصدر الأوامر المباشرة للمفاوضين للتحرك نحو الصفقة. وجاء هذا التحرك في وقت كانت فيه القوات الأمريكية تضع اللمسات الأخيرة لشن حملة قصف وصفت بأنها الأضخم ضد البنية التحتية الإيرانية، مما وضع المنطقة على حافة انفجار شامل.

وصف مسؤولون في الدفاع الأمريكي تلك الساعات بـ 'المجنونة'، حيث سادت حالة من الغموض والسرية المطلقة داخل أروقة البنتاغون والقيادات العسكرية التي لم تكن تعلم المسار النهائي للأزمة. وبينما كان الرئيس ترامب يطلق تهديدات علنية بإبادة حضارة كاملة، كانت الطائرات والقطع البحرية تستعد لتنفيذ أهدافها، في حين شهدت المدن الإيرانية موجات نزوح للمدنيين خوفاً من الضربات الوشيكة.

أشارت التقارير إلى أن مجتبى خامنئي أدار دفة المفاوضات في ظل ظروف أمنية معقدة وتهديدات إسرائيلية بالاغتيال، حيث اعتمد على نظام 'العدّائين' لنقل ملاحظاته يدوياً لضمان السرية التامة. واعتبرت المصادر أن مباركة خامنئي الصريحة للمفاوضين كانت هي نقطة التحول الجوهرية التي سمحت بالانتقال من حالة التصعيد العسكري إلى المسار الدبلوماسي المفاجئ.

على الجانب الإيراني الداخلي، لعب وزير الخارجية عباس عراقجي دوراً حاسماً في إقناع قادة الحرس الثوري بضرورة القبول بالاتفاق وتجاوز التحفظات العسكرية. وقد استند عراقجي في مساعيه إلى نصائح صينية صريحة تلقتها طهران، أكدت على ضرورة إيجاد 'مخرج آمن' لتجنب مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى انهيار هيكلية الدولة الإيرانية أمام القوة الأمريكية.

شهد يوم الإثنين الذي سبق الاتفاق حالة من الغضب الشديد في الجانب الأمريكي، حيث وصف المبعوث ستيف ويتكوف المقترحات الإيرانية الأولية بأنها 'كارثية' وغير قابلة للتطبيق. تبع ذلك ماراثون من المفاوضات الفوضوية وتبادل المسودات عبر الوسطاء الباكستانيين، وبدعم دبلوماسي مكثف من وزيري خارجية مصر وتركيا اللذين بذلا جهوداً مضنية لتقريب وجهات النظر المتباعدة.

في واشنطن، تولى نائب الرئيس 'دي جي فانس' إدارة الاتصالات الحساسة مع الجانب الباكستاني من مقر إقامته في المجر، محاولاً ضبط إيقاع التفاهمات بعيداً عن الأضواء. وفي الوقت نفسه، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يراقب التطورات بقلق متزايد، خشية أن تؤدي الصفقة إلى فقدان السيطرة على الضغوط الممارسة ضد البرنامج النووي والنفوذ الإيراني.

رغم الضجيج الإعلامي وتوقعات الانهيار التي سادت المشهد، كانت المفاوضات تكتسب زخماً غير مسبوق خلف الكواليس في الدقائق الأخيرة. وتلقى ترامب اتصالات مكثفة من 'صقور' الإدارة الأمريكية تطالبه برفض التهدئة والاستمرار في خيار القوة، إلا أنه قرر حسم الأمر بعد مشاورات نهائية مع نتنياهو لضمان التنسيق، واتصال مع المشير الباكستاني عاصم منير لإغلاق الثغرات الأخيرة.

جاءت لحظة الحسم بصدور أوامر التراجع للقوات الأمريكية بعد 15 دقيقة فقط من قيام ترامب بنشر إعلان الاتفاق عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذا التوقيت القصير يعكس مدى الجاهزية العسكرية التي كانت قائمة، وكيف أن القرار السياسي نجح في اللحظة الأخيرة في سحب فتيل مواجهة كانت ستبدأ فعلياً قبل بزوغ الفجر.

من المتوقع أن يقود نائب الرئيس 'فانس' الوفد الأمريكي في جولة مفاوضات تكميلية في باكستان يوم الجمعة المقبل، وهي المهمة التي توصف بأنها الأهم في مسيرته السياسية حتى الآن. وفي المقابل، تستعد الماكنة الإعلامية في البيت الأبيض للترويج بأن سياسة 'الضغوط القصوى' والتهديدات العسكرية هي التي أرغمت طهران على الخضوع، بينما تحاول الأخيرة تصوير الاتفاق كحماية لسيادتها.

Tags

Share your opinion

كواليس الساعات الأخيرة: كيف أدار مجتبى خامنئي مفاوضات وقف الحرب تحت التهديد الأمريكي؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.