شهدت العاصمة الإيرانية طهران حالة من التوتر الميداني مساء الأربعاء، حيث أفادت مصادر إعلامية بسماع دوي انفجارات وتفعيل لأنظمة الدفاع الجوي في منطقة شهري الواقعة جنوب المدينة. تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت حساس للغاية، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توصل الجانبين لاتفاق يقضي بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وفي المقابل، سارعت أوساط عسكرية أمريكية لنفي صلة واشنطن بأي نشاط عسكري فوق الأراضي الإيرانية، حيث نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين في البنتاغون تأكيدهم عدم شن أي ضربات جوية منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ. هذا التضارب في الروايات يضع الهدنة الهشة أمام اختبار حقيقي قبل انطلاق جولة المفاوضات السياسية المرتقبة.
من جانبه، وجه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف انتقادات حادة للجانب الأمريكي، مؤكداً أن ثلاثة بنود أساسية من مقترح النقاط العشر الذي تم التوافق عليه قد تعرضت للانتهاك. وأوضح قاليباف أن استمرار العمليات العسكرية في لبنان واختراق الأجواء الإيرانية يمثلان تقويضاً مباشراً لأسس التفاهم الذي تم برعاية دولية.
وشدد قاليباف على أن رفض الولايات المتحدة الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم يعد خرقاً جوهرياً للاتفاق، معتبراً أن الجلوس على طاولة المفاوضات في ظل هذه المعطيات بات أمراً غير منطقي. ومن المقرر أن يتوجه قاليباف برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى العاصمة الباكستانية إسلام أباد لإجراء محادثات مباشرة يوم الجمعة المقبل.
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، لبحث الخروقات التي نسبها للجانب الإسرائيلي. وأكدت الخارجية الإيرانية أن وقف العدوان على لبنان يمثل ركيزة أساسية في اتفاق الهدنة المبرم مع واشنطن بضمانة باكستانية.
وحذرت تقارير دبلوماسية من إمكانية انسحاب طهران الكامل من اتفاق الهدنة إذا لم تتوقف الهجمات المستمرة على الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى أن القيادة الإيرانية تدرس خياراتها بدقة. واعتبرت المصادر أن استمرار التصعيد الميداني يفرغ الاتفاق السياسي من محتواه ويجعله غير قابل للاستمرار على المدى الطويل.
الاعتداء على لبنان وانتهاك مجالنا الجوي ورفض الاعتراف بحقنا في تخصيب اليورانيوم تمثل انتهاكات صريحة للاتفاق تجعل المفاوضات غير معقولة.
وعلى الصعيد العسكري، دخل الحرس الثوري الإيراني على خط الأزمة مهدداً برد حاسم ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في حال تواصلت الهجمات ضد حلفاء طهران في المنطقة. وأكد الحرس الثوري في بيان مقتضب أن قواته لا تزال في حالة تأهب قصوى، وأن 'الأصابع على الزناد' بانتظار الأوامر القيادية للتعامل مع أي خرق.
في المقابل، تبنت الإدارة الأمريكية لهجة تفاؤلية، حيث وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت الاتفاق بأنه 'فوز ساحق' للسياسة الخارجية الأمريكية. وقالت ليفيت إن الاتفاق يهدف بشكل أساسي إلى تجفيف منابع تسليح الوكلاء الإقليميين لإيران وضمان استقرار الممرات المائية الدولية.
وأشارت ليفيت إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس ترمب لم تتغير، موضحة أن واشنطن تتوقع فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة العالمية. وكشفت المتحدثة عن رصد زيادة ملحوظة في حركة مرور السفن التجارية عقب سريان الاتفاق، مما يعطي مؤشرات إيجابية على الصعيد الاقتصادي.
وحول تفاصيل المفاوضات، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الخطة الإيرانية الأولى قوبلت بالرفض لكونها غير مقبولة، مما دفع طهران لتقديم مقترح أكثر واقعية ومنطقية. وألمحت ليفيت إلى وجود إشارات إيرانية إيجابية بشأن الاستعداد لتسليم مخزونات من اليورانيوم المخصب كجزء من إجراءات بناء الثقة.
تظل الأنظار متجهة صوب إسلام أباد التي تلعب دور الوسيط النزيه في هذه الأزمة، حيث يأمل المجتمع الدولي أن تنجح مفاوضات الجمعة في تثبيت وقف إطلاق النار. ومع ذلك، يبقى التوتر الميداني والاتهامات المتبادلة بالخروقات سيد الموقف، مما يهدد بانهيار الهدنة قبل أن تبدأ مفاعيلها السياسية بالظهور.





Share your opinion
هدنة طهران وواشنطن على المحك: اتهامات إيرانية بانتهاك بنود الاتفاق وتفعيل للدفاعات الجوية