تشهد الجبهة اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً ميدانياً لافتاً مع استمرار الغارات الجوية المكثفة التي طالت مناطق واسعة في الجنوب والبقاع. وأفادت مصادر عسكرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسعى حالياً لتثبيت ما يسمى بـ'خيار الانتشار الدفاعي'، محاولاً تجنب الانزلاق إلى عملية برية أوسع نطاقاً في العمق اللبناني.
ونقلت تقارير إعلامية عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن القوات المنتشرة في المناطق الحدودية وصلت بالفعل إلى الخطوط الأمامية المحددة وفق الخطط العسكرية المصادق عليها مسبقاً. وأوضحت هذه المصادر أن الوحدات تتمركز حالياً في مواقع دفاعية محصنة، مع تعزيز الوجود العسكري دون وجود نية فورية لمواصلة التقدم البري نحو مناطق جديدة.
ميدانياً، لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن استهداف القرى والبلدات اللبنانية، حيث شنت الطائرات الحربية سلسلة غارات عنيفة استهدفت مشغرة وسحمر وقليا وزلايا في منطقة البقاع شرقي البلاد. وأدت هذه الهجمات إلى تدمير واسع في الممتلكات والمنازل السكنية، في ظل استمرار التحليق المكثف للطيران المسير والحربي في الأجواء اللبنانية.
وفي قضاء بنت جبيل، طالت الغارات بلدتي صفد البطيخ وحاريص، بالإضافة إلى قصف استهدف محيط مستشفى صلاح غندور في مدينة النبطية. وذكرت مصادر محلية أن القصف الإسرائيلي بات يستهدف بشكل مباشر الشرايين الحيوية والمناطق القريبة من المنشآت الصحية، مما يزيد من معاناة المدنيين في تلك المناطق.
وأسفرت الهجمات الجوية عن وقوع ضحايا في صفوف المدنيين، حيث استشهد أربعة أشخاص في غارة استهدفت مركبة ببلدة كفررمان. كما سجلت منطقة تول في قضاء النبطية مأساة إنسانية عقب استهداف سيارة أدت لاستشهاد والدين وإصابة طفليهما بجروح متفاوتة، مما يعكس حجم الاستهداف العشوائي للمركبات على الطرقات.
السلم الأهلي خط أحمر، وأي محاولة لزعزعته تصب في مصلحة العدو الإسرائيلي ولا تخدم استقرار لبنان.
وفي العاصمة بيروت، أفاد مركز عمليات طوارئ الصحة بسقوط خمسة شهداء جراء غارة استهدفت منطقة الجناح يوم أمس، وكان من بين الضحايا طفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها وشخصان من الجنسية السودانية. كما تسببت الغارة في إصابة نحو 52 شخصاً بجروح مختلفة، بينهم ثمانية أطفال خضعوا للعلاج في المستشفيات القريبة.
من جانبه، واصل حزب الله عملياته العسكرية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، حيث أعلن عن تنفيذ هجمات دقيقة باستخدام الطائرات المسيّرة الانقضاضية. واستهدفت هذه الهجمات تجمعات لآليات وجنود جيش الاحتلال في محيط موقع المرج المقابل لبلدة مركبا، بالإضافة إلى ضرب مقر قيادة مستحدث في بلدة الطيبة الحدودية.
وامتدت عمليات الرد لتشمل العمق الإسرائيلي، حيث أطلق الحزب صليات صاروخية مكثفة باتجاه مستوطنات ليمان وحورفيش وشلومي ومدينة نهاريا الساحلية. كما أكدت مصادر ميدانية استهداف قاعدة عسكرية تقع شمال مدينة عكا المحتلة، في إطار ما يصفه الحزب بالدفاع عن الأراضي اللبنانية وإسناد الجبهات المشتعلة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، حذر الرئيس اللبناني جوزيف عون من خطورة الانجرار إلى الفتنة الداخلية في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد. وأكد عون أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي هو أولوية قصوى، مشدداً على أن أي محاولة لزعزعة الأمن المجتمعي لن تخدم سوى الأهداف الإسرائيلية الرامية لتفكيك الجبهة الداخلية.
وشدد الرئيس اللبناني في تصريحاته على أن اللجوء إلى الدبلوماسية والتفاوض لا يعني بأي حال من الأحوال الاستسلام أو التنازل عن الحقوق السيادية. ودعا كافة القوى السياسية إلى ضبط النفس والوحدة الوطنية لمواجهة التداعيات الخطيرة للحرب المستمرة على الحدود الجنوبية، محذراً من مخاطر الانقسامات التي قد تؤدي إلى صراعات داخلية لا تحمد عقباها.





Share your opinion
تثبيت مواقع دفاعية إسرائيلية بالجنوب وتصاعد الغارات الدامية على لبنان