Sun 05 Apr 2026 9:12 pm - Jerusalem Time

تحولات الشرق الأوسط: نهاية عصر الحسم العسكري وبداية حروب الاستنزاف الطويلة

تشير القراءات العسكرية والأمنية المتواترة في الصحافة الغربية والإسرائيلية إلى تحول جذري في طبيعة الصراعات المعاصرة بمنطقة الشرق الأوسط. فقد انتقلت المواجهات من نمط الحروب الخاطفة والحسم العسكري السريع إلى استراتيجيات الاستنزاف الطويل والمعقد، حيث تتآكل موازين القوى التقليدية أمام أنماط جديدة تعتمد على اللامركزية والنفس الطويل.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر صحفية أن إيران نجحت في تصميم نظام عسكري مخصص لحروب الاستنزاف، أثبت فاعليته رغم الهجمات الجوية المكثفة واغتيال القادة. هذا النظام يتيح للقوات الميدانية العمل باستقلالية تامة، مما يجعل القضاء على التهديدات عبر ضربات 'قطع الرأس' التقليدية أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

من جانبه، أكد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن طهران وسعت نطاق عملياتها لتشمل دولاً في الخليج وحلفاء للولايات المتحدة، في خطوة تهدف لتحويل الصراع إلى أزمة إقليمية شاملة. ويرى مراقبون أن هذا التوسع يهدف للضغط على الاقتصاد العالمي وتشتيت الجهود الدفاعية للخصوم عبر جبهات متعددة وغير متوقعة.

وتستند العقيدة العسكرية الإيرانية الجديدة، وفقاً لتصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى ما يسمى 'الدفاع الفسيفسائي اللامركزي'. وقد استوعبت طهران دروس الهزائم الأمريكية في العقدين الماضيين لتطوير هذا النموذج الذي يمنح القادة الميدانيين استقلالية واسعة تقلل من قيمة التفوق التكنولوجي للطرف الآخر.

على الجانب الإسرائيلي، تبرز تقارير إعلامية وجهاً آخر للصراع يتمثل في الاستنزاف النفسي والمادي المتبادل. وبينما يميل ميزان القوى المادي لصالح التحالف الأمريكي الإسرائيلي، إلا أن التحدي يكمن في تحويل هذا التفوق إلى نتائج سياسية ملموسة على الأرض في ظل صمود الخصوم.

ونقلت مصادر عن مسؤول إسرائيلي رفيع وجود خطة استراتيجية تهدف لضرب شبكة الطاقة والوقود الإيرانية بشكل كامل، بانتظار موافقة واشنطن. وتهدف هذه الخطة إلى تحويل الاستنزاف العسكري إلى انهيار اقتصادي شامل يجبر النظام على تقديم تنازلات جوهرية أو الاستسلام للمطالب الدولية.

ورغم هذه الخطط، يسود تشكيك في الأوساط التحليلية الإسرائيلية حول جدوى الحروب الحالية في تحقيق 'نصر مطلق'. ويرى محللون أن عصر الانتصارات الحاسمة قد ولى، مستشهدين بعجز القوى العظمى عن حسم صراعاتها في أوكرانيا وأفغانستان، مما يضع الوعود الحكومية الإسرائيلية تحت مجهر النقد.

وفيما يخص الجبهة اللبنانية، يرى مراقبون أنها أصبحت الساحة الرئيسية للمواجهة المباشرة مع النفوذ الإيراني، في ظل غياب خطة خروج واضحة. ويشير محللون إلى أن ميزان القوى السياسي لا يميل حالياً لصالح إسرائيل، خاصة مع تراجع زخم الدعم لبعض الأهداف الاستراتيجية الكبرى في واشنطن.

وتشير تقارير إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية بدأت تركز بشكل أكبر على تأمين ممرات الملاحة الدولية ومضيق هرمز، بدلاً من الانخراط في خطط إسقاط الأنظمة. هذا التحول جعل الملفات الاستراتيجية الكبرى تتقدم على حساب الملفات التقليدية مثل البرنامج النووي، مما يضع ضغوطاً إضافية على صانع القرار الإسرائيلي.

وفي تقييم لافت، وصف المبعوث الأمريكي الخاص توم براك فكرة نزع سلاح حزب الله بالقوة بأنها 'وهم وغير واقعية'. هذا التقييم بدأ يجد صدى داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حيث أقر المتحدث العسكري ناداف شوشاني بأن التهديدات المتبقية أصبحت أكثر تعقيداً وتتطلب عمليات جراحية دقيقة وصعبة.

ويرى باحثون أمريكيون أن اعتماد إيران وحلفائها على المنصات المتحركة والمتوارية يمنحهم القدرة على الحفاظ على معدل إطلاق نار مستقر لسنوات. هذا التكتيك يهدف بالأساس إلى استنزاف المنظومات الدفاعية المتقدمة والمكلفة للخصوم، وتحويل المواجهة إلى صراع إرادات طويل الأمد لا يحسمه التفوق الجوي.

إن الحصيلة النهائية للمشهد تشير إلى أن المنطقة عالقة في وحل من الاستنزاف المتبادل الذي يطال العمق المدني والاقتصادي. فبينما تمتلك إسرائيل القدرة على إيقاع دمار هائل بالبنية التحتية، يمتلك الطرف الآخر القدرة على التكيف والعمل اللامركزي الذي يمنع الانهيار العسكري الكامل.

ومع اقتراب المواعيد النهائية والإنذارات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تبدو المنطقة أمام سيناريوهين أحلاهما مر. فإما الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة تستهدف عصب الحياة الاقتصادية، أو الرضوخ لواقع الاستنزاف الطويل الذي قد يفضي إلى تسويات دبلوماسية قسرية.

في نهاية المطاف، يبدو أن قواعد الحرب التقليدية قد سقطت فعلياً ليحل محلها صراع مفتوح النهايات لا يعرف الانتصارات المطلقة. فالمعيار الجديد للقوة بات يقاس بالقدرة على تحمل الألم والضغط النفسي العابر للحدود، وسط ركام من الدمار المادي الذي يلف المنطقة بأسرها.

Tags

Share your opinion

تحولات الشرق الأوسط: نهاية عصر الحسم العسكري وبداية حروب الاستنزاف الطويلة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.