Sun 05 Apr 2026 1:57 pm - Jerusalem Time

اعترافات عسكرية إسرائيلية: نزع سلاح حزب الله هدف غير واقعي والضربات لن تسقطه

كشفت تقارير صحفية عبرية عن حالة من التشكيك تسود أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن الأهداف المعلنة للحرب على لبنان. ونقلت مصادر عن ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال اعترافه بأن العمليات العسكرية الجارية لن تفضي في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حزب الله بشكل كامل، وهو ما يتناقض مع الوعود المتكررة التي يطلقها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وأوضح الضابط أن سقف الإنجازات العسكرية الممكنة يقتصر على إلحاق الضرر بالبنية التحتية التابعة للحزب في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني. وأشار إلى أن هذه الضربات، رغم قوتها، لن تنجح في استئصال القدرات الصاروخية أو العسكرية للحزب التي تمتد في عمق الأراضي اللبنانية، مما يجعل الحديث عن حسم نهائي أمراً غير واقعي.

وفي سياق تقييم الفعالية الجوية، أكدت المصادر أن الغارات المكثفة التي تستهدف مراكز القيادة والسيطرة في العاصمة بيروت ومنطقة البقاع لن تؤدي إلى انهيار المنظومة التنظيمية لحزب الله. ويرى كبار القادة العسكريين، وعلى رأسهم رئيس الأركان أن القوة الجوية وحدها لا يمكنها حسم المعركة ضد تنظيم يمتلك جذوراً عميقة وبنية تحتية معقدة.

وتبرز في الأفق فجوة متزايدة بين تقديرات الجيش والخطاب السياسي الذي يتبناه نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، حيث يصر الأخيران على ترويج رواية 'الهزيمة الساحقة'. هذا التباين يعكس صراعاً داخلياً حول تعريف 'النصر' وإمكانية تحقيقه على أرض الواقع في ظل استمرار الرشقات الصاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي.

ولا تتوقف الأزمة عند حدود القيادة، بل تمتد لتشمل جمهور المستوطنين، لا سيما في مناطق الشمال الذين يقبعون في الملاجئ منذ أسابيع طويلة. هؤلاء المستوطنون يعيشون حالة من الإحباط نتيجة الفجوة بين الوعود الحكومية بالنتائج الحاسمة وبين الواقع الميداني الذي يفتقر للأمان والهدوء المستدام.

ميدانياً، بدأ جيش الاحتلال بتنفيذ استراتيجية تدميرية واسعة في القرى الحدودية بجنوب لبنان بعد تهجير سكانها قسراً. وتصف تقارير هذا السلوك بأنه محاولة لاستنساخ 'نموذج غزة' القائم على محو المربعات السكنية والبنية العمرانية لخلق منطقة عازلة، وهو ما يعكس العجز عن تحقيق حسم عسكري تقليدي.

وعلى الصعيد الإقليمي، تتقاطع المواجهة في لبنان مع التوتر المتصاعد مع إيران، وسط حالة من الغموض تكتنف الموقف الأمريكي المستقبلي. وبينما يلوح الرئيس المنتخب دونالد ترامب بتصعيد محتمل ضد طهران، تسود مخاوف من أن تكون توقعاته السابقة بحرب قصيرة الأمد مجرد تقديرات خاطئة لا تدرك تعقيدات المنطقة.

وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الخاصة بها في حالة جاهزية تامة. هذا المعطى يعزز من فرضية قدرة طهران وحلفائها على خوض حرب استنزاف طويلة الأمد، مما يضعف الرهانات الإسرائيلية على ضربة قاضية وسريعة للمشروع الإيراني.

وحذر محللون عسكريون من تداعيات استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، مؤكدين أن مثل هذه الخطوة قد تشعل أزمة اقتصادية عالمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها. ويرى مراقبون أن استقرار المنطقة بات معلقاً بقرارات قد تتخذها واشنطن دون مراعاة كاملة للمصالح الأمنية المباشرة لتل أبيب.

وتخشى الأوساط الأمنية الإسرائيلية من سيناريو تجد فيه إسرائيل نفسها وحيدة في مواجهة تبعات الحرب، في حال قررت الإدارة الأمريكية إبرام تسوية سريعة مع إيران. مثل هذه التسوية قد تنهي الصراع وفق شروط دولية تضمن الهدوء الإقليمي لكنها قد تترك التهديدات المباشرة على حدود إسرائيل قائمة كما هي.

ختاماً، يبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدأت في تهيئة الرأي العام لنتائج أقل من التوقعات العالية التي رسمتها الحكومة. فبين التدمير الممنهج للقرى اللبنانية واستمرار القدرات الصاروخية لحزب الله، تظل الأسئلة حول جدوى الاستمرار في التصعيد دون أفق سياسي واضح هي المهيمنة على المشهد.

Tags

Share your opinion

اعترافات عسكرية إسرائيلية: نزع سلاح حزب الله هدف غير واقعي والضربات لن تسقطه

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.