أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم السبت، عن فتح مسار ملاحي جزئي للسفن المحملة بالسلع الأساسية المتجهة إلى موانئها عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا القرار بعد فترة من الإغلاق التام الذي فرضته طهران رداً على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية في أواخر فبراير الماضي.
وأفادت مصادر إعلامية بأن وكالة تسنيم نقلت تعليمات رسمية تشدد على ضرورة قيام كافة السفن المتواجدة في خليج عُمان أو المتجهة للموانئ الإيرانية بالتنسيق المباشر مع القوات البحرية والسلطات المختصة. وأكدت التعليمات أن العبور لن يُسمح به إلا بعد الامتثال الكامل للبروتوكولات الأمنية المعتمدة لضمان سلامة الملاحة في ظل الظروف الراهنة.
وفي سياق متصل، كشف وزير النقل التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن نجاح سفينة ثانية تابعة لشركة تركية في اجتياز المضيق بنجاح. وأوضح الوزير في تصريحات صحفية أن هذا العبور جاء ثمرة لمبادرات دبلوماسية وفنية اتخذتها أنقرة لتأمين إمداداتها وحماية مصالح شركاتها الملاحية العالقة في المنطقة.
وذكر أوغلو أن السفينتين اللتين تمكنتا من العبور حتى الآن هما 'روزانا' و'نيراكي'، مشيراً إلى أنهما كانتا تحملان بضائع من وإلى الموانئ الإيرانية. وأضاف أن هناك جهوداً مستمرة مع وزارة الخارجية لتنسيق خروج تسع سفن أخرى طلبت مغادرة المنطقة بعد أن تعطلت حركتها بسبب اندلاع المواجهات العسكرية.
وبحسب البيانات التركية، فإن إجمالي السفن التابعة لشركات تركية والتي كانت متواجدة في محيط المضيق عند بدء النزاع بلغ 15 سفينة. وبينما تسعى تسع منها للعبور، فضلت أربع سفن أخرى البقاء في مواقعها، حيث تعمل اثنتان منها في مجال إنتاج الطاقة وتتطلبان وضعاً مستقراً للعمل.
السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الموجودة في خليج عُمان، ملزمة بالتنسيق مع السلطات والامتثال للبروتوكولات المعتمدة لعبور المضيق.
وعلى الجانب الهندي، أكدت مصادر رسمية عبور ناقلة الغاز النفطي المسال 'غرين سانفي' للمضيق بأمان ترفع العلم الهندي. وتعد هذه السفينة هي السابعة من نوعها التي تنجح في اجتياز الممر المائي الحيوي منذ بدء التصعيد العسكري الأخير، مما يعكس استمرار تدفق إمدادات الطاقة الحيوية إلى نيودلهي.
وأشارت تقارير تقنية إلى أن جميع السفن الهندية التي سُمح لها بالمرور كانت متخصصة في نقل الغاز النفطي المسال، وهو ما يشير إلى أولوية إيرانية لتسهيل مرور سلع الطاقة والاحتياجات الأساسية. ولا تزال ناقلتان هنديتان هما 'غرين آشا' و'جاك فيكرام' تنتظران الحصول على الضوء الأخضر للتحرك من مواقعهما الحالية.
وكانت إيران قد اتخذت قراراً في الثاني من مارس الماضي بتقييد الملاحة بشكل صارم في مضيق هرمز، مهددة باستهداف أي قطع بحرية تحاول المرور دون إذن مسبق. ويعد هذا المضيق شريان الحياة للاقتصاد العالمي، حيث يتدفق من خلاله يومياً ما يقارب 20 مليون برميل من النفط الخام.
وقد أدى هذا الإغلاق الجزئي والتوترات العسكرية المحيطة به إلى اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية، تجلت في ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام. كما واجهت شركات الشحن العالمية زيادة مضاعفة في تكاليف التأمين البحري، مما أثار مخاوف من ركود اقتصادي ناتج عن تعطل سلاسل الإمداد.
وتراقب العواصم الكبرى هذه التطورات بحذر، حيث يمثل السماح بمرور السفن التركية والهندية إشارة محتملة لتهدئة تقنية تهدف لتجنب صدام شامل مع القوى التجارية الكبرى. ومع ذلك، يبقى الوضع الميداني مرهوناً بمدى التزام الأطراف الدولية بالبروتوكولات الإيرانية الجديدة وتطورات المواجهة العسكرية القائمة.





Share your opinion
بإذن من طهران.. سفن تركية وهندية تكسر حصار مضيق هرمز وسط إجراءات تنسيق مشددة