Wed 01 Apr 2026 6:48 pm - Jerusalem Time

مأساة قبالة لامبيدوسا: انتشال 19 جثة وإنقاذ العشرات في ظروف جوية قاسية

أعلنت السلطات الإيطالية، اليوم الأربعاء، عن وقوع مأساة جديدة في عرض البحر الأبيض المتوسط، حيث تم العثور على جثث 19 مهاجراً داخل قارب متهالك قبالة سواحل جزيرة لامبيدوسا. وأكدت مصادر رسمية أن فرق خفر السواحل تمكنت من تنفيذ عملية إنقاذ معقدة في الساعات الأولى من الفجر، أسفرت عن إغاثة 58 شخصاً كانوا على متن القارب ذاته.

وأوضح المتحدث باسم خفر السواحل، روبرتو داريغو أن من بين الناجين خمسة أطفال جرى نقلهم على وجه السرعة إلى الجزيرة لتلقي الرعاية اللازمة. وأشار داريغو إلى أن العملية نُفذت في ظل ظروف مناخية قاسية جداً، حيث واجهت فرق الإنقاذ أمواجاً عاتية وصل ارتفاعها إلى نحو سبعة أمتار، مما أعاق التحركات الميدانية بشكل كبير.

من جانبه، صرح رئيس بلدية لامبيدوسا، فيليبو مانينو، بأن سبعة من المهاجرين الناجين، من بينهم طفلان، يخضعون حالياً لعلاج مكثف في المراكز الطبية. وأضاف مانينو أن المصابين يعانون من أعراض حادة ناتجة عن انخفاض شديد في حرارة الجسم، بالإضافة إلى حالات تسمم جراء استنشاق أبخرة الهيدروكربونات المنبعثة من وقود المحرك.

وبحسب مصادر إعلامية، فإن عملية الرصد الأولي للقارب تمت بواسطة طائرة استطلاع إيطالية يوم الثلاثاء على بعد 135 كيلومتراً من اليابسة. وأوضحت المصادر أن المنطقة كانت تخلو تماماً من أي سفن تابعة لخفر السواحل الليبي أو سفن إغاثة مدنية، مما استدعى تحركاً عاجلاً من الجانب الإيطالي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويرجح المسؤولون أن عدداً من الضحايا فارقوا الحياة خلال رحلة النقل الطويلة والمضطربة نحو الجزيرة بسبب الإجهاد والظروف الجوية. وتعتبر جزيرة لامبيدوسا الوجهة الأولى والمقصد الرئيسي لآلاف المهاجرين الذين ينطلقون من سواحل شمال إفريقيا في رحلات توصف بأنها "رحلات الموت" بحثاً عن ملاذ آمن في أوروبا.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد مخيف في أعداد ضحايا الهجرة غير النظامية منذ مطلع العام الجاري 2026. ووفقاً لبيانات المنظمة الدولية للهجرة، فقد بلغ عدد الذين قضوا أو فُقدوا في مياه المتوسط نحو 624 شخصاً، وهو رقم يعكس حجم المخاطر المتزايدة في هذا الممر البحري.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن الحصيلة الفعلية للمفقودين قد تكون أكبر بكثير مما يتم الإعلان عنه رسمياً، حيث سُجل فقدان 682 شخصاً حتى منتصف مارس الماضي. وتعد هذه الحصيلة هي الأعلى تاريخياً بالنسبة لهذه الفترة الزمنية من العام، مما يضع الحكومات الأوروبية أمام ضغوط متزايدة للتعامل مع الأزمة الإنسانية.

وفي سياق متصل، كشفت بيانات وزارة الداخلية الإيطالية عن وصول أكثر من 6100 مهاجر إلى الشواطئ الإيطالية منذ بداية يناير الماضي. وتعكس هذه الأرقام استمرار تدفق المهاجرين رغم الإجراءات الأمنية المشددة والظروف الجوية المتقلبة التي يشهدها البحر المتوسط في فصل الربيع.

وتواجه المنظمات الإنسانية والصحفيون تحديات كبيرة في توثيق حوادث الغرق وعمليات الإنقاذ بسبب تراجع الشفافية من قبل بعض الدول المطلة على المتوسط. وتفرض دول مثل إيطاليا وتونس ومالطا قيوداً متزايدة على نشر البيانات المتعلقة بمهام البحث والإنقاذ، مما يصعب من مهمة التحقق من مصير المفقودين.

وتعيد هذه الكارثة إلى الأذهان حوادث غرق سابقة شهدتها المنطقة، كان آخرها في أغسطس الماضي حين لقي 27 شخصاً حتفهم إثر تحطم قاربين. ويبقى ملف الهجرة غير النظامية جرحاً نازفاً في خاصرة القارة الأوروبية، وسط غياب حلول جذرية تنهي معاناة الفارين من الأزمات الاقتصادية والسياسية.

وتستمر عمليات البحث في المنطقة المحيطة بموقع الحادث للتأكد من عدم وجود مفقودين آخرين في عرض البحر، رغم تضاؤل الآمال في العثور على ناجين. وتؤكد المصادر أن السلطات الإيطالية فتحت تحقيقاً للوقوف على ملابسات انطلاق القارب وهوية المهربين الذين يقفون وراء هذه الرحلة المأساوية.

Tags

Share your opinion

مأساة قبالة لامبيدوسا: انتشال 19 جثة وإنقاذ العشرات في ظروف جوية قاسية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.