Wed 01 Apr 2026 9:33 am - Jerusalem Time

التفكير المكتمل

إن الفكر والتفكير يحملان مدلولاً واحداً، إذ يتعلق الأمر بالحكم على الواقع وتقديم وجهة نظر فيه. والتفكير إما أن يكون مكتملاً أو ناقصاً، فالتفكير المكتمل هو الذي يشمل إمعان النظر في القضية، وتحديد واقعها، وبيان علاجها، ثم العمل الفعلي على حلها. وخلاف ذلك، يظل التفكير ناقصاً لا يحقق غاية ولا يحل مشكلة، بل يبقي صاحبه يدور في حلقة مفرغة. فمن يشخص الواقع ويطرح الحلول دون أن يقود الناس نحو تحقيقها، يظل تفكيره ناقصاً، ورؤيته "خداجاً"، وبضاعته مجرد فلسفة عديمة الجدوى للناس والمجتمع.
إن واقع أمتنا قد بلغ أدنى درجات السوء، وهو أمر جليّ واضح للقاصي والداني. ومع ذلك، نجد أن جل أصحاب الرؤى و"النخبة" يكتفون بشرح هذا الواقع وتفصيله، وأفضلهم حالاً هو من يطرح حلولاً لهذا الواقع المأساوي دون العمل على قيادة الناس نحو التغيير، وهؤلاء يظل تفكيرهم- بهذه الصورة- عاجزاً ولا طائل منه.
وعند النظر في حيثيات حالنا، نجد أن أصحاب التفكير المكتمل- وهم الذين يشخصون الواقع بدقة، ويطرحون العلاج، ويقودون الجماهير لتغييره عبر مزج الفكر بالعمل- هم أندر الناس في المجتمع. ومع ذلك، هم المعوّل عليهم دائماً في نهج النهضة، وبهم يتحقق الهدف عاجلاً أم آجلاً، ما داموا يستندون إلى منهج صحيح، وفكر سليم، ونوايا صادقة.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن أساس تغيير واقع الأمة هو ما بُني على مبدئها وعقيدتها؛ فقد آن الأوان لنقل الناس من حالة التفكير الناقص إلى رحاب التفكير المكتمل والمستنير لتغيير حال أمتنا المزري.

Tags

Share your opinion

التفكير المكتمل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.