أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء أن الجمهورية الإسلامية تمتلك إرادة جادة لإنهاء المواجهات العسكرية الجارية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الحصول على ضمانات دولية تكفل عدم تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وجاءت هذه التصريحات خلال اتصال هاتفي أجراه بزشكيان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث استعرض الجانبان التطورات الميدانية المتسارعة وتداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.
وانتقد بزشكيان خلال حديثه ما وصفه بـ 'الصمت الأوروبي' تجاه العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن هذا الموقف يتناقض بشكل صارخ مع الشعارات والمبادئ الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. ودعا الرئيس الإيراني دول الاتحاد الأوروبي إلى مراجعة سياساتها وتبني نهج يستند إلى القانون الدولي، بدلاً من الانخراط في سياسات وصفها بالهدامة تجاه طهران.
وحذر الرئيس الإيراني من أن أي تدخل خارجي في هذه الحرب تحت أي مبرر سيؤدي إلى عواقب وخيمة لا يمكن التنبؤ بها على استقرار المنطقة والعالم. كما شدد على أن إيران تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، مشيراً إلى أن بلاده تحترم سيادة دول الجوار ولم تسعَ يوماً لمهاجمتها، إلا أن وجود القواعد الأمريكية في تلك الدول واستخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران يضع تلك الدول أمام مسؤولياتها الدولية.
في المقابل، صرح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بأن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب ضد إيران ستكون 'حاسمة' للغاية. وأشار هيغسيث في تصريحاته إلى أن كافة الخيارات العسكرية مطروحة على الطاولة، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات برية إذا اقتضت الضرورة الميدانية ذلك، وهو ما يرفع منسوب التوتر في الأوساط الدولية.
وعلى صعيد التحركات العسكرية البريطانية، أعلن وزير الدفاع جون هيلي عن خطة لتعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال قوات إضافية ومنظومات دفاع جوي متطورة. وأوضح هيلي أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم الحلفاء الإقليميين ومواجهة التهديدات المستمرة، وذلك عقب جولة شملت السعودية وقطر والبحرين لبحث أمن الممرات المائية الحيوية.
وكشفت وزارة الدفاع البريطانية عن تفاصيل الانتشار الجديد، حيث سيتم نشر نظام 'سكاي سابر' للدفاع الجوي الأرضي في المملكة العربية السعودية لتعزيز قدراتها الدفاعية. كما تقرر تمديد مهمة مقاتلات 'تايفون' البريطانية في دولة قطر، حيث يعمل سرب مشترك بين البلدين على تأمين الأجواء الإقليمية وضمان استقرار المنطقة في ظل الظروف الراهنة.
وفي البحرين، أكدت المصادر العسكرية وصول قاذفة صواريخ بريطانية متعددة المهام وخفيفة الوزن، ليتم دمجها ضمن منظومات الدفاع الجوي البحرينية القائمة. وأشار وزير الدفاع البريطاني إلى أن نحو 1000 جندي بريطاني سيتم توزيعهم في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط للمساعدة في تشغيل هذه المنظومات وتدريب القوات المحلية على صد الهجمات الجوية.
لدينا الإرادة لوقف الحرب، لكننا نريد ضمانات حقيقية بعدم تكرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر.
وبالرغم من التحركات البريطانية، برزت انقسامات حادة داخل حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، حيث أفادت مصادر بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا الانخراط في بعض العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة. وأوضحت المصادر أن باريس وروما اتخذتا قرارات بمنع استخدام مجالهما الجوي وقواعدهما العسكرية لتقديم الدعم اللوجستي أو العسكري للهجمات الموجهة ضد الأهداف الإيرانية.
وأثار هذا الموقف غضب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي شن هجوماً لاذعاً عبر منصة 'تروث سوشال' واصفاً بعض الحلفاء الأوروبيين بـ 'الجبناء'. وخص ترمب فرنسا بانتقادات شديدة، متهماً إياها بعرقلة وصول الإمدادات العسكرية إلى إسرائيل عبر إغلاق مجالها الجوي، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تنسى هذا الموقف الذي اعتبره غير متعاون في لحظة حرجة.
من جانبها، أعربت الرئاسة الفرنسية عن دهشتها من تصريحات ترمب، مؤكدة أن قرارها ينسجم مع سياستها الخارجية المستقلة تجاه الصراع القائم منذ نهاية فبراير الماضي. وأكد دبلوماسيون غربيون أن الرفض الفرنسي لاستخدام المجال الجوي لنقل الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل يعد تحولاً مهماً في مسار العلاقات العسكرية بين الحلفاء خلال هذه الأزمة.
وفي سياق متصل، منعت السلطات الإيطالية طائرات عسكرية أمريكية من الهبوط في قاعدة 'سيغونيلا' الجوية بجزيرة صقلية، وهي قاعدة حيوية للعمليات في المتوسط والشرق الأوسط. ويعكس هذا الرفض الإيطالي تنامي المخاوف الأوروبية من الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة النطاق قد تخرج عن السيطرة وتؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي للقارة العجوز.
ولم تنجُ بريطانيا من انتقادات ترمب رغم تحركاتها العسكرية الأخيرة، حيث اعتبر الرئيس الأمريكي أن لندن لم تكن متعاونة بالقدر الكافي في جهود استئصال القيادة الإيرانية. واقترح ترمب على الدول التي تعاني من نقص وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز أن تشتري النفط من الولايات المتحدة، أو أن تتحلى بالشجاعة للسيطرة العسكرية على المضيق.
وفي ألمانيا، أعلنت الحكومة استمرار السماح للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة 'رامشتاين' الجوية دون قيود، رغم الجدل السياسي الداخلي الواسع حول شرعية الحرب. وكان الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير قد عبر عن تحفظات عميقة، واصفاً الحرب بأنها غير شرعية من وجهة نظره، مما يعكس حجم التباين في المواقف حتى داخل الدولة الواحدة.
تأتي هذه التطورات في وقت يترقب فيه العالم ما ستسفر عنه الأيام المقبلة التي وصفها المسؤولون الأمريكيون بالحاسمة، وسط تعقيدات ديبلوماسية وعسكرية متشابكة. وبينما تصر طهران على انتزاع ضمانات أمنية لوقف إطلاق النار، يبدو أن الانقسام الغربي حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني سيؤدي إلى إعادة رسم خارطة التحالفات الدولية في المنطقة.





Share your opinion
بزشكيان يشترط الضمانات لوقف الحرب وانقسام أوروبي حاد تجاه التحركات الأمريكية