Tue 31 Mar 2026 7:47 pm - Jerusalem Time

قانون الإعدام: المشنقة التي تعري "عالم الأقنعة" وتؤرخ لسقوط المنظومة الأخلاقية

لا يمثل قانون إعدام الأسرى الذي اقره الاحتلال مجرد تشريع قانوني عابر في سجل كيان قام على أنقاض الحقوق، بل هو صرخة مدوية تعري المنظومة القانونية والأخلاقية للعالم بأسره. هذا القانون لا يسقط القناع عن الاحتلال فحسب، فقد سقط ذلك القناع منذ أمد بعيد، بل هو تعرية "للعالم" بكل أطيافه؛ عرباً وعجماً، مسلمين ومسيحيين وهندوس، وحتى أولئك الذين لا يؤمنون بدين. إنه إعلان رسمي عن إعدام ما تبقى من قيم إنسانية في وجه عالم ينافق بمبادئه حين يقف العجز سيد الموقف أمام دماء المناضلين.

ذاكرة المشانق: من "القلعة" إلى "النفق"

إن محاولة الترهيب بالمشانق ليست بجديدة على الوجدان الفلسطيني؛ فالتاريخ يشهد أن "أعواد الحطب" كانت دوماً وقوداً للثورة لا رماداً لها. فمنذ ثورة البراق عام 1929، حين تم  إعدام فؤاد حجازي، وعطا الزير، ومحمد جمجوم، فوق منصة الإعدام في سجن عكا، ظن المستعمر البريطاني وقتها أنه يدفن الثورة، فإذا بدمائهم تصبح النشيد الخالد للأجيال.

ولم يتوقف النصل البريطاني حينها، بل استمر بشنق القادة أمثال الشيخ فرحان السعدي وهو صائم، وإعدام أكثر من 300 فلسطيني في محاولة يائسة لوأد الثورة الكبرى. فما كانت النتيجة؟ لم يركع الشعب، ولم تتراجع البندقية، بل تحولت تلك المشانق إلى منارات أضاءت طريق الكفاح المسلح لعقود، وأثبتت أن جسد الثائر قد يغيب، لكن "فكرة الحرية" لا تُشنق.

الحسابات الاستباقية: قطع الطريق على التبادل

وبعيداً عن الاستعراض الإعلامي لإرضاء اليمين المتطرف، يحمل هذا القانون اليوم أبعاداً استراتيجية خبيثة. هو خطوة استباقية يسعى من خلالها الاحتلال إلى قطع الطريق على أي صفقات تبادل مستقبلية قد تجبره عليها المقاومة أو قوى الإقليم كإيران، في حال وقع أسرى من جنودهم أو من حلفائهم الأمريكيين في قبضة المقاومين.

الاحتلال يريد "قوننة" تصفية القادة الذين يمثلون أيقونات وطنية ورموزاً للصمود، وعلى رأسهم القائد مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، وعبد الله البرغوثي، وحسن سلامة. هي محاولة لفرض واقع جديد يمنع خروج هؤلاء القادة إلى الحرية مجدداً، تحت ذريعة تنفيذ أحكام "قانونية" نهائية.

فلسفة الإرادة: ما بين المشنقة والنصر

لكن ما يغيب عن ذهن المشرّع الصهيوني هو "سيكولوجية المناضل". هؤلاء القادة والأسرى لم يكن هدفهم يوماً البحث عن جدران السجن، بل كان خيارهم منذ البداية هو "النصر أو الشهادة". وفي وعي المقاوم، لا فرق في وسيلة الشهادة؛ سواء كانت بطلقة نارية في ميدان القتال، أو بقنبلة غادرة، أو حتى بعود مشنقة يُنصب في ساحة السجن. الشهادة هي الشهادة، وهي التتويج الأسمى لرحلة الكفاح.

ارتداد الزلزال

إن هذا القرار الذي يهدف لكسر إرادة أسرانا، لن يحصد سوى الخيبة. فالإرادة التي صمدت عقوداً تحت القهر لن تهتز أمام حبل مشنقة. بل على العكس، فإن هذا القرار سيهز أركان الكيان نفسه، وسيوحد العالم الشعبي ضده، وسيعزي المقاومين في الميدان بوقود جديد وإصرار أشد.

إنهم يشرعون لموتهم الأخلاقي، بينما يشرع أسرانا لولادة فجر جديد، فالمشنقة في تاريخ حركات التحرر لم تكن يوماً نهاية الحكاية، بل كانت دائماً بداية الانفجار الكبير.

Tags

Share your opinion

قانون الإعدام: المشنقة التي تعري "عالم الأقنعة" وتؤرخ لسقوط المنظومة الأخلاقية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.