أصدرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أوامر إخلاء قسرية وعاجلة لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني في جنوب لبنان. وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي المدنيين بالتوجه فوراً إلى شمال النهر، مهدداً بشن غارات جوية عنيفة ومكثفة على تلك المناطق بدعوى وجود منشآت عسكرية تابعة لحزب الله.
ويشكل نهر الزهراني نقطة جغرافية حيوية، حيث يمتد لمسافة تصل إلى 25 كيلومتراً عابراً بلدات وقرى رئيسية في محافظتي النبطية وصيدا وصولاً إلى مصبه في البحر المتوسط. وتتميز هذه المناطق بكثافة سكانية عالية، مما يثير مخاوف جدية من وقوع كارثة إنسانية نتيجة النزوح الجماعي تحت وطأة القصف المستمر.
ميدانياً، كشفت مصادر عسكرية أن مدفعية الاحتلال أطلقت ما يزيد عن 700 قذيفة خلال الأيام القليلة الماضية استهدفت بلدات حدودية وعمق الجنوب اللبناني. وتدعي سلطات الاحتلال أن هذه الهجمات تستهدف البنى التحتية العسكرية، إلا أن التقارير الميدانية تؤكد سقوط عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين اللبنانيين يومياً.
وعلى صعيد الخسائر العسكرية، أقرت مصادر إعلامية عبرية بمقتل أربعة جنود إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة خلال اشتباكات ضارية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان. ويأتي هذا الاعتراف في ظل سياسة التعتيم الإعلامي التي يفرضها الرقيب العسكري الإسرائيلي على حجم الخسائر البشرية والمادية في المعارك البرية.
وفي تطور دولي خطير، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن مقتل ثلاثة من عناصرها خلال الـ 24 ساعة الماضية في حوادث منفصلة. وأكدت المصادر أن جنديين من الجنسية الإندونيسية لقيا حتفهما جراء انفجار وقع قرب موقعهما، بينما سقط الجندي الثالث في اعتداء منفصل استهدف تحركات القوات الدولية.
سلامة قوات حفظ السلام لا تقبل المساومة، ونطالب بتحقيق سريع وشفاف في استهداف جنودنا.
وأثارت هذه الاستهدافات موجة غضب دولية واسعة، حيث طالبت إندونيسيا بعقد اجتماع طارئ وعاجل لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية بحق القوات الأممية. وشدد وزير الخارجية الإندونيسي، سوغيونو، على ضرورة إجراء تحقيق دولي شفاف وسريع، مؤكداً أن حماية جنود حفظ السلام واجب قانوني لا يمكن التهاون فيه.
من جانبها، دخلت فرنسا على خط الأزمة الدبلوماسية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية عن تحركات لعقد جلسة خاصة في مجلس الأمن لبحث التدهور الأمني في لبنان. واعتبر وكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام، جان بيار لاكروا أن استهداف مواقع اليونيفيل أمر غير مقبول ويشكل خرقاً صارخاً للقرارات الدولية ذات الصلة.
وتشهد الجبهة اللبنانية تصعيداً غير مسبوق منذ مطلع شهر مارس الجاري، حيث توسعت رقعة المواجهات لتشمل غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع. وتتزامن هذه التطورات مع محاولات توغل بري إسرائيلية تقابل بمقاومة عنيفة من قبل حزب الله، الذي أعلن عن تنفيذ عمليات نوعية رداً على استهداف المدنيين.
وحذرت منظمات حقوقية وإنسانية من تفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين اللبنانيين الذين يفرون من القصف العشوائي باتجاه الشمال. وأشارت المصادر إلى أن أوامر الإخلاء الجديدة ستؤدي إلى موجة نزوح ثانية تضغط على مراكز الإيواء المكتظة أصلاً، في ظل نقص حاد في المساعدات الطبية والغذائية الأساسية.
ويبقى المشهد الميداني في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، مع إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية 'بقوة' كما جاء في بيان المتحدث العسكري. وفي المقابل، تزداد الضغوط الدولية على تل أبيب لوقف استهداف المنشآت المدنية ومواقع القوات الدولية التي تعمل بموجب تفويض أممي لضمان الاستقرار في المنطقة.





Share your opinion
تصعيد إسرائيلي جنوب نهر الزهراني ومطالبات دولية بمحاسبة قتلة جنود 'اليونيفيل'