أقرت وزارة الدفاع الأمريكية حزمة من التعديلات الجوهرية على لوائح التجنيد، تضمنت رفع الحد الأقصى لسن الالتحاق بالخدمة العسكرية من 35 عاماً ليصل إلى 42 عاماً. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي واشنطن لتعزيز صفوف قواتها المسلحة وتوسيع قاعدة الاختيار لمواجهة التحديات المتزايدة في ملف القوى البشرية العسكرية.
أوضحت مصادر رسمية أن هذه التغييرات، رغم تزامنها مع توترات إقليمية، تعود في الأصل إلى لوائح تم إعدادها في عام 2023. ومن المقرر أن تدخل هذه القواعد الجديدة حيز التنفيذ الفعلي في العشرين من نيسان/ أبريل المقبل، لتشكل تحولاً في استراتيجية الاستقطاب العسكري الأمريكي.
شملت التسهيلات الجديدة ملف المدانين بحيازة أو تعاطي الماريجوانا في قضايا بسيطة، حيث تم إعفاؤهم من شرط الانتظار لمدة عامين قبل التقديم. كما ألغى الجيش ضرورة اجتياز اختبار المخدرات المسبق كشرط قطعي للقبول، في محاولة لتجاوز العقبات القانونية التي كانت تحرم آلاف الشباب من التطوع.
تعتمد الولايات المتحدة نظام التطوع الكامل في جيشها، حيث لا يوجد تجنيد إجباري منذ عقود، إلا أن القانون يلزم الشباب بين 18 و25 عاماً بالتسجيل في نظام الخدمة الانتقائية. هذا النظام يضمن وجود قاعدة بيانات جاهزة لإجراء قرعة عشوائية في حال اضطرت الدولة لفرض التجنيد الإجباري خلال الأزمات الكبرى.
تظهر أحدث البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع أن إجمالي القوات النشطة يبلغ نحو 1.35 مليون فرد، يتصدرهم الجيش بـ 453 ألف جندي. وتأتي القوات البحرية في المرتبة الثانية بـ 344 ألفاً، تليها القوات الجوية بـ 330 ألفاً، بينما يخدم في مشاة البحرية 170 ألف فرد.
يعتبر الجيش الأمريكي أكبر مركز تدريب مهني في العالم، حيث يصبح الجندي بعد خدمته مطلوباً بشدة في قطاعات التكنولوجيا والطيران.
تتوزع بقية القوات على قطاعات تخصصية، حيث يضم خفر السواحل حوالي 43 ألف فرد، في حين تسجل قوة الفضاء الأمريكية العدد الأقل بنحو 10 آلاف فرد فقط. وتكشف هذه الأرقام حجم الهيكلية العسكرية الضخمة التي تديرها واشنطن لتأمين مصالحها في مختلف المجالات الجوية والبرية والبحرية والفضائية.
يقدم الجيش الأمريكي إغراءات مالية وتعليمية واسعة لجذب المتطوعين، من أبرزها برنامج التعليم الجامعي المجاني الذي يتكفل بكافة التكاليف بعد انتهاء الخدمة. وتعد هذه الميزة حاسمة للشباب الأمريكي في ظل الارتفاع الباهظ لتكاليف الدراسة الجامعية في المؤسسات المدنية، مما يجعل العسكرية مساراً نحو المستقبل الأكاديمي.
على الصعيد المادي، يبدأ راتب الجندي المستجد من 24 ألف دولار سنوياً مع زيادات دورية مرتبطة بسنوات الخدمة والترقيات. كما يحصل الجنود وعائلاتهم على تغطية صحية شاملة ومجانية، وهو ما يمثل ميزة استراتيجية في بلد يعاني فيه الكثيرون من تعقيدات وتكاليف التأمين الصحي الخاص.
تتضمن المزايا أيضاً تسهيلات عقارية كبرى، حيث يمنح الجيش محاربيه القدامى والجنود الحاليين قروضاً لشراء المنازل بفوائد منخفضة جداً وبدون اشتراط دفعة مالية أولى. كما يفتح الجيش باباً سريعاً للحصول على الجنسية الأمريكية للمقيمين الدائمين، حيث يمكنهم بدء إجراءات التجنس فور الالتحاق بالتدريب العسكري.
رغم هذه الإغراءات، يواجه الجيش تحدياً يتمثل في أن 70% من الشباب الأمريكي غير مؤهلين للخدمة لأسباب صحية أو قانونية. وتتصدر السمنة المفرطة والسجلات الجنائية وضعف التحصيل العلمي قائمة العوائق التي تمنع المؤسسة العسكرية من الوصول إلى أهداف التجنيد المطلوبة سنوياً.





Share your opinion
الجيش الأمريكي يرفع سن التجنيد ويخفف القيود لمواجهة أزمة نقص الكوادر