أطلقت السلطات الروسية تحذيرات شديدة اللهجة بشأن تدهور الحالة الأمنية في محطة بوشهر النووية الإيرانية، مؤكدة أن الهجمات العسكرية المتلاحقة باتت تشكل خطراً حقيقياً ومباشراً على معايير السلامة النووية الدولية. وجاء هذا الموقف الروسي في أعقاب تسجيل هجوم جديد وقع على مقربة من المنشأة الحيوية، مما أثار مخاوف من خروج الوضع عن السيطرة في ظل التصعيد العسكري المستمر في المنطقة.
وفي خطوة تعكس جدية المخاطر الميدانية، كشف أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة 'روس آتوم' الحكومية للطاقة النووية، عن عودة 163 موظفاً من كوادر الشركة العاملين في بوشهر إلى الأراضي الروسية بعد إتمام عملية إجلائهم بنجاح. وأوضح ليخاتشيف أن هذه الخطوة تأتي ضمن خطة طوارئ تهدف لحماية الخبراء الروس، مشيراً إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد إجلاء مجموعتين إضافيتين من الموظفين المتبقين هناك.
وكانت التقارير الواردة من موسكو قد أفادت في وقت سابق من الأسبوع الماضي بأن نحو 300 خبير روسي كانوا لا يزالون يتواجدون داخل المنشأة لمتابعة العمليات الفنية، إلا أن وتيرة الهجمات المتسارعة فرضت تقليص هذا العدد بشكل كبير. وتعد شركة 'روس آتوم' الشريك الأساسي في بناء وتطوير محطة بوشهر، حيث تشرف على تشغيل الوحدات القائمة وتشييد توسعات إضافية للمفاعل النووي الوحيد في إيران.
من جانبها، طالبت وزارة الخارجية الروسية المجتمع الدولي بضرورة إصدار تنديد قاطع وحازم بالاعتداءات التي تطال محيط المحطة النووية، واصفة الصمت الدولي تجاه هذه الاستهدافات بالأمر غير المقبول. وشددت موسكو على أن استهداف المنشآت النووية يمثل خرقاً جسيماً للأعراف الدولية، ويضع أمن المنطقة بأكملها على المحك في ظل احتمالات وقوع تسرب إشعاعي لا يمكن التنبؤ بآثاره.
الهجمات المستمرة تشكل تهديداً مباشراً للسلامة النووية، وعلى المعتدين التوقف فوراً لتجنب وقوع كارثة إشعاعية كبرى.
وفي بيان رسمي، أعربت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، عن أملها في أن تضطلع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدور أكثر فاعلية من خلال نقل صورة دقيقة عما يجري على الأرض بناءً على المعلومات اللحظية التي تتلقاها من طهران. ودعت زاخاروفا المدير العام للوكالة لتوجيه رسالة واضحة ومباشرة إلى الأطراف المعتدية بضرورة الوقف الفوري لكافة العمليات العسكرية التي تستهدف أو تقترب من حرم المحطة.
ميدانياً، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تلقيها بلاغاً من الجانب الإيراني يفيد بوقوع هجوم ثالث في محيط بوشهر خلال عشرة أيام فقط، وهو ما يعكس نمطاً تصعيدياً خطيراً. ورغم تأكيدات الوكالة بعدم وقوع أضرار هيكلية في المفاعل أو رصد أي تسرب إشعاعي حتى اللحظة، إلا أن تكرار سقوط المقذوفات والصواريخ في المنطقة المحيطة يرفع من احتمالات الخطأ البشري أو التقني الكارثي.
وتشير السجلات الميدانية إلى أن سلسلة الاستهدافات بدأت في السابع عشر من مارس الجاري بسقوط مقذوف في محيط المحطة، تلاه هجوم صاروخي يوم الأربعاء الماضي أصاب منشآت تابعة للمحطة بشكل مباشر. وقد أدت هذه التطورات إلى تجميد كامل لأعمال التشييد والبناء التي كانت تقوم بها الفرق الروسية في الوحدات الجديدة، وذلك منذ اندلاع المواجهات العسكرية الواسعة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.
وفي سياق متصل، كرر رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إعرابه عن القلق البالغ إزاء سلامة المفاعلات الإيرانية في ظل الضربات العسكرية المتلاحقة. وحذر غروسي من أن أي ضرر قد يلحق بالبنية التحتية الحساسة للمحطة قد يؤدي إلى حادث إشعاعي واسع النطاق، لن تقتصر آثاره المدمرة على الداخل الإيراني فحسب، بل ستمتد لتشمل دول الجوار والمنطقة المحيطة بالكامل.





Share your opinion
تحذيرات روسية من تدهور أمني في محطة بوشهر النووية وإجلاء دفعات جديدة من الخبراء