أطلق فريق من خبراء الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة بشأن انخراط نحو 10 آلاف مرتزق من الجنسية الكولومبية في نزاعات مسلحة بمناطق متفرقة من العالم خلال السنوات العشر الماضية. وأوضح الفريق أن عمليات التجنيد هذه تتم غالباً في ظروف قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية، مستغلة الخبرات القتالية الطويلة لهؤلاء العناصر.
وجاءت هذه المعطيات عقب دعوة وجهها الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو للفريق الأممي لتقصي الحقائق حول هذه الظاهرة المتنامية. وأشار الخبراء إلى أن الإغراءات المالية المرتفعة وهشاشة الوضع الاقتصادي للعسكريين ورجال الشرطة المتقاعدين تعد المحرك الأساسي لقبول هذه العروض الخطيرة في الخارج.
ووفقاً للتقرير الأممي، فإن المرتزقة الكولومبيين باتوا جزءاً من خارطة النزاعات في دول مثل أوكرانيا والسودان واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المقاتلين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الموت في بيئات جغرافية وسياسية معقدة وبعيدة عن بلادهم.
من جانبها، صرحت ميشيل سمول، رئيسة فريق الخبراء، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة بوغوتا، بأن الطلب الدولي على الخبرات العسكرية الكولومبية سجل قفزة كبيرة في العقد الأخير. وأضافت أن المجندين يعانون من عزلة تامة واتصالات محدودة مع ذويهم، فضلاً عن العمل في بيئات قتالية تفتقر للضمانات الأمنية.
وفي سياق متصل، أكدت عضو الفريق جوانا دي ديوس بيريرا أن حصيلة القتلى بين صفوف هؤلاء المرتزقة لا تزال غير محددة بدقة، لكن المؤشرات تؤكد أنها مرتفعة للغاية. وأوضحت أن غياب الشفافية من قبل الجهات المشغلة يجعل من الصعب تتبع مصير المئات من المقاتلين الذين انقطعت أخبارهم.
الطلب العالمي على الكوادر الكولومبية لتولي مهام عسكرية وأمنية شهد ارتفاعاً ملحوظاً، حيث يتم نشرهم في مناطق قتال خطيرة بظروف غير إنسانية.
وكشف التحقيق الأممي عن دور محوري لمنصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيك توك وتلغرام في تسهيل عمليات التجنيد عبر شبكات رقمية واسعة. وبينما تكتسي بعض العقود صبغة قانونية كما هو الحال في أوكرانيا، تظل الغالبية العظمى من هذه الأنشطة تندرج تحت بند الارتزاق غير القانوني.
وتحدث الخبراء عن أساليب تضليلية تتبعها شركات أمنية خاصة، حيث يتم تغيير شروط التعاقد فور وصول المجندين إلى وجهاتهم النهائية. وفي حالات موثقة، أقدمت بعض الجهات على مصادرة جوازات سفر المقاتلين لمنعهم من التراجع أو العودة إلى كولومبيا بعد اكتشافهم حقيقة المهام الموكلة إليهم.
وتعاني عائلات المجندين في كولومبيا من ضغوط نفسية هائلة نتيجة فقدان الاتصال بأبنائهم وعدم قدرتهم على الحصول على معلومات رسمية حول أوضاعهم. ويرتبط هذا التدفق للمقاتلين بالصراع الداخلي المستمر في كولومبيا منذ ستة عقود، والذي أنتج فائضاً من الكوادر المدربة التي تفشل أحياناً في الاندماج بالحياة المدنية.
وفي خطوة لمواجهة هذه الظاهرة، رحب الفريق الأممي بمصادقة الرئيس بيترو على الاتفاقية الدولية لعام 1989 المناهضة لتجنيد المرتزقة. وشدد الخبراء على ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتوفير بدائل اقتصادية حقيقية للعسكريين السابقين لحمايتهم من الوقوع في فخ شبكات التجنيد الدولية.





Share your opinion
خبراء الأمم المتحدة يحذرون من تجنيد آلاف المرتزقة الكولومبيين في نزاعات دولية