تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن الوضع الراهن للجيش، عقب تصريحات غير مسبوقة أطلقها رئيس الأركان إيال زامير. وحذر زامير من خطر حقيقي يتمثل في 'انهيار داخلي' وشيك إذا لم يتم تدارك الأزمات المتراكمة ومعالجتها بشكل جذري وفوري.
وأفادت مصادر بأن رئيس الأركان أبلغ الحكومة خلال اجتماع مغلق بأن الجيش قد ينهار على نفسه، مشيراً إلى وجود مؤشرات خطيرة تتزايد يوماً بعد يوم. وتأتي هذه التحذيرات في وقت حساس تشهد فيه الجبهات العسكرية تصعيداً مستمراً، وسط غياب الحلول العملية من قبل المستوى السياسي.
وتتلخص الأزمة وفقاً للرؤية العسكرية في عدة عوامل متداخلة، أبرزها الضغط العملياتي غير المسبوق الذي تتعرض له القوات الميدانية. كما يعاني الجيش من نقص حاد في عدد الجنود، مما أدى إلى تآكل قدرات قوات الاحتياط نتيجة طول فترات الخدمة والمهام الموكلة إليها.
ويواجه جيش الاحتلال تحدياً استراتيجياً يتمثل في القتال على عدة جبهات متزامنة، تشمل غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، بالإضافة إلى التوترات مع إيران. هذا التعدد في الجبهات أدى إلى استنزاف مستمر للقوى البشرية والموارد العسكرية دون وجود تعزيزات كافية لتعويض النقص.
من جانبه، دخل زعيم المعارضة يائير لابيد على خط الأزمة، مؤكداً أن الحكومة لن تستطيع الادعاء بجهلها لهذه التحذيرات الخطيرة. وحمل لابيد الحكومة المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات مستقبلية قد تمس بأمن الدولة نتيجة تجاهل صرخات المؤسسة العسكرية.
الجيش قد ينهار على نفسه إذا استمرت الأوضاع الحالية دون معالجة جذرية.
وفي سياق متصل، وصف بيني غانتس، رئيس الأركان السابق، هذه التصريحات بأنها 'إدانة خطيرة' ومباشرة لأداء الحكومة في إدارة الحرب. واعتبر غانتس أن الفجوة بين احتياجات الجيش والقرارات السياسية أصبحت تهدد الكفاءة القتالية للمنظومة العسكرية بشكل غير مسبوق.
وتبرز أزمة التجنيد كواحدة من أعقد المشكلات التي تواجه المؤسسة العسكرية، خاصة مع فشل الحكومة في تمرير قوانين جديدة تشمل تجنيد 'الحريديم'. هذا الفشل التشريعي يتزامن مع عدم القدرة على تمديد مدة الخدمة الإلزامية، مما يضع الجيش في مأزق بشري حقيقي.
وتشير التقارير إلى أن قوات الاحتياط، التي تعد العمود الفقري للجيش، بدأت تظهر عليها علامات الإرهاق الشديد وعدم القدرة على الصمود لفترات أطول. ويرى مراقبون أن بعض قرارات الحكومة، مثل احتمال تقليص الخدمة الإلزامية، تزيد من تعقيد المشهد وتعمق الفجوة بين الواقع والاحتياج.
ومع استمرار غياب الحلول السياسية والتشريعية، يسود القلق داخل أروقة المؤسسة العسكرية من الوصول إلى لحظة العجز الكلي عن تنفيذ المهام. إن وصف 'الانهيار' الذي استخدمه زامير يعكس حجم اليأس من إمكانية الاستمرار بنفس الكفاءة في ظل المعطيات الراهنة.
وعلى صعيد التفاعلات، يرى خبراء عسكريون أن الاعتماد المفرط على القوات الجوية لا يمكن أن يحسم المعارك دون وجود سلاح مشاة قوي ومتماسك. وتؤكد القراءات الميدانية أن طول أمد الحرب منذ أكتوبر 2023 قد استهلك طاقة الجيش وقدرته على المناورة على جبهات متعددة في آن واحد.





Share your opinion
تحذيرات من 'انهيار داخلي' في الجيش الإسرائيلي: أزمة استنزاف وتعدد جبهات