Fri 27 Mar 2026 7:28 pm - Jerusalem Time

أزمة صواريخ تلوح في الأفق.. استنزاف مخزون 'توماهوك' الأمريكي خلال الحرب على إيران

تصاعدت حدة القلق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) نتيجة الاستهلاك الكثيف وغير المسبوق لصواريخ 'توماهوك' الجوالة خلال العمليات العسكرية الجارية ضد إيران. وأفادت مصادر مطلعة بأن الأسابيع الأربعة الأولى من المواجهة شهدت إطلاق ما يزيد عن 850 صاروخاً، مما وضع ضغوطاً هائلة على الاحتياطيات الاستراتيجية لهذا السلاح الحيوي.

تعتبر صواريخ 'توماهوك' العمود الفقري للقدرات الهجومية البحرية الأمريكية منذ عقود، حيث تمنح السفن والغواصات قدرة على ضرب أهداف بدقة عالية من مسافات تتجاوز ألف ميل. هذا الاعتماد المفرط يهدف بالأساس إلى تحييد الدفاعات الجوية وتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الطيارون الأمريكيون في الأجواء المعادية.

أشارت مصادر مسؤولة إلى أن استمرار وتيرة الاستخدام الحالية سيجبر القيادة العسكرية على فتح نقاشات عاجلة وحساسة بشأن إعادة توزيع المخزون العالمي. وقد يتضمن ذلك نقل تعزيزات صاروخية من مناطق استراتيجية أخرى، مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لتغطية العجز المتزايد في جبهة الشرق الأوسط.

تواجه واشنطن معضلة حقيقية في تعويض ما تم فقده، حيث تُنتج هذه الصواريخ بكميات محدودة سنوياً لا تتجاوز بضع مئات في أفضل الظروف. وتؤكد البيانات أن عملية تصنيع الصاروخ الواحد تستغرق نحو عامين، مما يجعل الاستجابة السريعة لمتطلبات الحرب أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد.

بالرغم من التحديات اللوجستية، يرفض البنتاغون الإفصاح عن الأرقام الدقيقة للمخزون المتبقي، معتبراً أن هذه المعلومات تمس بالأمن القومي. وصرح المتحدث باسم الوزارة، شون بارنيل، بأن الجيش يمتلك القدرات الكافية لتنفيذ المهام التي يوكلها الرئيس، منتقداً ما وصفه بتركيز الإعلام على تصوير القوة العسكرية الأمريكية بمظهر الضعف.

تعد التكلفة المالية عائقاً إضافياً، إذ تصل تكلفة النسخة الأحدث من 'توماهوك' إلى نحو 3.6 مليون دولار للوحدة الواحدة. وبالنظر إلى ميزانية الدفاع للعام الماضي، يظهر التباين الواضح بين الاستهلاك والإنتاج، حيث لم يتم شراء سوى 57 صاروخاً فقط، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بما أُطلق في شهر واحد.

تكنولوجيا 'توماهوك' التي تطورت بشكل كبير منذ عام 2004، تتيح للقادة التحكم بالمسار عبر الأقمار الصناعية وتغيير الأهداف أثناء التحليق. كما توفر الكاميرات المدمجة في الصواريخ بيانات فورية عن حجم الدمار في المواقع المستهدفة، مما يساعد في تقييم نتائج الضربات الجوية بدقة متناهية.

في سياق العمليات الميدانية التي أطلقت عليها إدارة ترمب اسم 'الغضب الملحمي'، برزت تقارير عن وقوع ضحايا مدنيين جراء الضربات الصاروخية. وأكدت مصادر أن أحد الصواريخ سقط بالقرب من منشأة تعليمية في مدينة ميناب الإيرانية، مما تسبب في وقوع ضحايا بين الأطفال، وهو ما دفع واشنطن لفتح تحقيق رسمي في الحادثة.

من جانبه، أوضح وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث أن الاستراتيجية العسكرية ركزت في بدايتها على تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بشكل مبكر. هذا التكتيك سمح لاحقاً للطائرات الحربية بالتحليق بحرية أكبر واستخدام أنواع أخرى من الذخائر المتوفرة بكثرة، لتقليل الضغط على صواريخ كروز الاستراتيجية.

لم يقتصر الاستنزاف على الأسلحة الهجومية فحسب، بل امتد ليشمل منظومات الدفاع الجوي الاعتراضية مثل 'باتريوت' و'ثاد'. فقد أطلقت القوات الأمريكية أكثر من ألف صاروخ اعتراضي للتصدي للهجمات الإيرانية، مما يضع أعباءً إضافية على سلاسل التوريد العسكرية التي تعاني أصلاً من بطء الإنتاج.

يرى مراقبون عسكريون أن الوضع الراهن يعكس فجوة بين الطموحات الاستراتيجية والقدرات الإنتاجية للمصانع الحربية الأمريكية. فالمخزون الذي تم بناؤه على مدار سنوات يتآكل بسرعة فائقة، مما يثير تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على خوض صراعات طويلة الأمد في جبهات متعددة في آن واحد.

اتخذت البحرية الأمريكية إجراءات استثنائية لضمان استمرارية العمليات، شملت تسريع بعض عقود الصيانة وإعادة تدوير القطع القديمة. ومع ذلك، تبقى هذه الحلول مؤقتة ولا تعالج جوهر الأزمة المتمثل في الحاجة إلى خطوط إنتاج قادرة على مواكبة وتيرة الحروب الحديثة عالية الكثافة.

ختاماً، تضع هذه الأزمة صانع القرار في واشنطن أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في التصعيد العسكري أو البحث عن مسارات دبلوماسية لتجنب نفاد الترسانة. إن التوازن بين الحفاظ على الردع العالمي وتلبية احتياجات الحرب الحالية بات يمثل التحدي الأكبر للقيادة العسكرية الأمريكية في الوقت الراهن.

Tags

Share your opinion

أزمة صواريخ تلوح في الأفق.. استنزاف مخزون 'توماهوك' الأمريكي خلال الحرب على إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.