Fri 27 Mar 2026 4:43 pm - Jerusalem Time

ممرات برية بديلة لتأمين الغذاء والدواء للخليج بعد شلل الملاحة في مضيق هرمز

تواصل شركة 'إيه. بي. مولر – ميرسك' العالمية جهودها لتأمين تدفق السلع الأساسية إلى دول الخليج، في ظل اضطرابات غير مسبوقة أصابت حركة الشحن البحري. وتأتي هذه التحركات عقب اندلاع مواجهات عسكرية أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في شلل شبه كامل للنقل البحري وأثار مخاوف دولية بشأن استقرار سلاسل الإمداد.

وأكد المدير الإقليمي للشركة في الشرق الأوسط، تشارلز فان دير ستينه أن ميرسك نجحت في الحفاظ على خطوط إمداد الغذاء والدواء من خلال الاعتماد على مسارات برية بديلة. وأشار في تصريحات صحفية إلى أن الشركة تمتلك القدرة على التكيف مع الأزمة الراهنة عبر إعادة توجيه عملياتها اللوجستية لضمان وصول الشحنات الحيوية.

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في إيران أواخر فبراير الماضي، وما تبعها من ردود فعل إيرانية واسعة شملت إغلاق مضيق هرمز. ويعد هذا المضيق شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، حيث تمر عبره حصة كبرى من إمدادات النفط والغاز والسلع التجارية المتجهة إلى المنطقة.

وأدى التصعيد العسكري إلى توقف شبه تام لحركة السفن التجارية من وإلى موانئ الخليج، مما كشف عن هشاشة النظام اللوجستي الدولي أمام الصراعات الجيوسياسية. وتعتمد دول المنطقة بشكل كثيف على الاستيراد لتلبية احتياجات سكانها، مما جعل البحث عن بدائل سريعة ضرورة استراتيجية ملحة.

وفي مواجهة هذه التحديات، اعتمدت ميرسك نموذج 'الجسر البري' الذي يقوم على تفريغ البضائع في موانئ بديلة خارج منطقة الصراع ثم نقلها براً. وتشمل هذه المنظومة موانئ رئيسية مثل جدة في السعودية، وصلالة وصحار في سلطنة عمان، بالإضافة إلى ميناء خورفكان في دولة الإمارات.

وأوضح المسؤول الإقليمي أن الشركة تعمل بالتنسيق الوثيق مع حكومات دول الخليج لتسهيل الإجراءات الجمركية وتسريع عمليات التخليص في الموانئ البديلة. وقد ساهمت هذه التسهيلات في تقليل زمن الشحن الإجمالي رغم التعقيدات الأمنية واللوجستية التي فرضتها ظروف الحرب الدائرة في المنطقة.

وتمنح ميرسك الأولوية القصوى للسلع الحيوية مثل الأدوية والمواد الغذائية، بما في ذلك الشحنات التي تتطلب تبريداً خاصاً لضمان سلامتها. وأكدت الشركة وجود طاقة استيعابية فائضة في المسارات البرية، مما يعكس مرونة الشبكة البديلة وقدرتها على تعويض النقص الناتج عن توقف الملاحة البحرية.

وتشير البيانات الإحصائية إلى ارتفاع حجم الشحنات الواصلة إلى ميناء جدة بنسبة 4% منذ اندلاع الأزمة، ما يؤكد التحول الفعلي نحو الموانئ المطلة على البحر الأحمر وبحر العرب. وكانت ميرسك تنقل نحو 35 ألف حاوية أسبوعياً قبل الحرب، وهي كميات تسعى الشبكة البرية لاستيعابها حالياً.

وبالتوازي مع ذلك، فعلت الحكومات الخليجية ما يعرف بـ'المسار الأخضر' لتسريع عبور البضائع الأساسية عبر الحدود البرية وتقليل فترات الانتظار. وتهدف هذه الآلية إلى ضمان استقرار الأسواق المحلية وتجنب أي نقص في المواد الغذائية التي تستورد دول الخليج نحو 85% منها من الخارج.

من جهة أخرى، حذرت قيادات في قطاع الشحن من أن اضطراب الإمدادات يمثل تحدياً ملحاً يتطلب حلولاً مستدامة نظراً للاعتماد الكبير على الاستيراد. وأشار خبراء إلى أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية نتيجة ارتفاع تكاليف التأمين والوقود المرتبطة بالمسارات البرية الطويلة.

وفي سياق متصل، كشفت شركة 'هاباج لويد' عن تكبدها خسائر أسبوعية تتراوح بين 40 و50 مليون دولار نتيجة الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن استمرار احتجاز ست من سفنها في الخليج يمثل عبئاً مالياً وتشغيلياً كبيراً لا يمكن تحمله لفترات زمنية طويلة.

ولتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، أعلنت الخطوط الحديدية السعودية (سار) عن إطلاق ممر لوجستي دولي جديد يربط الموانئ الشرقية بمنفذ الحديثة على الحدود الأردنية. ويهدف هذا المشروع إلى تقليص زمن نقل البضائع إلى النصف، حيث يمكن للقطار الواحد نقل أكثر من 400 حاوية في الرحلة الواحدة.

وتسهم هذه الممرات السككية في تخفيف الضغط على الطرق البرية وتحسين معايير السلامة، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية. وتأتي هذه الخطوة ضمن رؤية السعودية لتطوير القطاع اللوجستي وربط مناطق الإنتاج والموانئ بشبكة نقل متطورة تمتد لأكثر من 5500 كيلومتر.

ختاماً، تعكس هذه التطورات تحولاً عميقاً في استراتيجيات الشحن العالمية، حيث تفرض الأزمات الجيوسياسية ضرورة ابتكار مسارات مرنة تتجاوز الممرات المائية التقليدية. وتبقى قدرة هذه البدائل البرية والسككية على الصمود هي الضمانة الوحيدة لاستقرار أسواق المنطقة في ظل استمرار التوترات العسكرية.

Tags

Share your opinion

ممرات برية بديلة لتأمين الغذاء والدواء للخليج بعد شلل الملاحة في مضيق هرمز

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.