تصاعدت حالة من القلق والرفض الشعبي في مدينة أوسنابروك الألمانية، عقب تداول أنباء عن توجه شركة 'فولكسفاغن' العملاقة لصناعة السيارات نحو تحويل جزء من نشاطها لإنتاج معدات عسكرية لصالح إسرائيل. ويرى سكان المدينة أن هذه الخطوة تمثل تهديداً مباشراً لهوية منطقتهم التي تُعرف تاريخياً باسم 'مدينة السلام'، معتبرين الانخراط في الصناعات الدفاعية تناقضاً صارخاً مع هذا الإرث.
وذكرت تقارير صحفية دولية، استناداً إلى مصادر مطلعة أن إدارة 'فولكسفاغن' دخلت في مفاوضات متقدمة مع شركة 'رافائيل' الإسرائيلية المتخصصة في الصناعات الدفاعية. وتهدف هذه المحادثات إلى صياغة شراكة استراتيجية تتيح للشركة الألمانية المساهمة في سلاسل التوريد العسكرية الإسرائيلية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط العمالية والسياسية المحلية.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن التعاون المقترح يركز بشكل أساسي على تصنيع مكونات حيوية مرتبطة بمنظومة 'القبة الحديدية' الدفاعية. ويشمل ذلك إنتاج منصات الإطلاق ومركبات النقل الثقيلة المخصصة للمنظومة داخل مصنع الشركة في أوسنابروك، تحت إشراف ودعم من الحكومة الاتحادية الألمانية التي تسعى لتأمين استمرارية المنشأة الصناعية.
وتبرر الجهات الداعمة للمشروع هذا التوجه بضرورة الحفاظ على نحو 2300 فرصة عمل مهددة بالزوال نتيجة تراجع الطلب على السيارات التقليدية. ومع ذلك، يرى المعارضون أن إنقاذ الوظائف لا ينبغي أن يكون على حساب الانخراط في صراعات مسلحة، مؤكدين أن هناك بدائل مدنية يمكن استكشافها بدلاً من التحول نحو التصنيع الحربي.
وعبر سكان المدينة عن احتجاجهم بطرق رمزية، حيث قام نشطاء بوضع علامات استفهام على لافتات مدخل المدينة التي تحمل شعار 'مدينة السلام'. وتعكس هذه الخطوة حجم الفجوة بين التوجهات الاقتصادية الجديدة للشركة وبين القيم الاجتماعية التي يتمسك بها أهالي أوسنابروك الذين يرفضون تحويل مدينتهم إلى مركز للإمداد العسكري.
إنتاج معدات الحرب لا يؤمّن الوظائف، بل قد يقود إلى تطورات خطيرة تصل إلى حد إشعال حرب عالمية ثالثة.
وفي شهادات من داخل المصنع، أكد عاملون قضوا سنوات طويلة في الخدمة رفضهم القاطع لفكرة إنتاج الأسلحة، مشيرين إلى أن معدات الحرب لا تضمن استقراراً وظيفياً طويل الأمد. وأوضح بعض العمال أن النضال يجب أن يتركز على إيجاد بدائل صناعية حقيقية تحافظ على كرامة العمال وتساهم في الاقتصاد السلمي بعيداً عن خيارات التسلح.
من جهة أخرى، كشفت مصادر محلية أن 'فولكسفاغن' حاولت في وقت سابق التنسيق مع شركة 'راينميتال' الألمانية للصناعات الدفاعية لنفس الغرض، إلا أن رئيس بلدية المدينة عارض المقترح بشدة. وتعود أسباب المعارضة إلى مخاوف أمنية جدية من تحول المدينة إلى هدف عسكري محتمل في حال نشوب نزاعات دولية، بالإضافة إلى عدم ضمان بقاء العمال الحاليين في مناصبهم.
وأشار عمال سابقون إلى أن الشركة تعاني من أزمات هيكلية أدت سابقاً إلى عدم تجديد عقود المئات من الموظفين، مما دفع الإدارة للبحث عن مخارج مالية سريعة عبر العقود العسكرية. ويسود اعتقاد بين الموظفين أن الشركات الدفاعية الكبرى قد تجلب عمالتها الخاصة، مما يعني أن الوعود بالحفاظ على الوظائف الحالية قد تكون غير دقيقة أو مؤقتة.
وعلى الصعيد الإنساني، أبدى مواطنون من أصول عربية ومن سكان المدينة استياءهم من احتمال المساهمة في الحرب المستمرة على قطاع غزة. وأكد هؤلاء أن ما يتعرض له المدنيون والأطفال في فلسطين يجعل من الاستثمار في السلاح أمراً غير مقبول أخلاقياً، مشددين على أنهم لا يريدون لمدينتهم أن تكون جزءاً من آلة الحرب التي تفتك بالأبرياء.
وحتى اللحظة، لم تصدر شركة 'فولكسفاغن' أي بيان رسمي يؤكد أو ينفي هذه الأنباء، وهو ما زاد من حدة التكهنات والتوتر داخل أوسنابروك. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار توضيحات رسمية تحسم مصير المصنع، وتحدد ما إذا كانت المدينة ستظل وفية لاسمها كمدينة للسلام أم ستتحول إلى ترس في منظومة الصناعات العسكرية الدولية.





Share your opinion
احتجاجات في أوسنابروك ضد توجه 'فولكسفاغن' لإنتاج مكونات عسكرية لصالح إسرائيل