بقلم غرشون بسكين
على مدى سنوات طويلة من الانخراط في حوارات غير رسمية مع الفلسطينيين والإسرائيليين وفاعلين إقليميين، توصلتُ إلى استنتاج بسيط لكنه بالغ الأهمية ينبغي للجميع أن يفهمه — خاصة بعد كل ما مررنا به في السنوات الأخيرة: قبل البدء في حرب، يجب على القادة المسؤولين أن يسألوا أنفسهم كيف ستنتهي. ويجب أن تكون الإجابة في النهاية سياسية وتتحقق عبر الدبلوماسية.
الحروب سهلة البدء. لكنها أصعب بكثير في إنهائها.
لقد أظهر التاريخ مرارًا أن الحملات العسكرية التي تُطلق دون هدف سياسي واضح لنهايتها نادرًا ما تنتج استقرارًا. بل تخلّف دمارًا وصدمةً نفسية ومظالم غير محلولة تفرض في نهاية المطاف نفس الحوارات السياسية التي كان يمكن أن تتم قبل بدء القتال. إن المواجهة الحالية بين إسرائيل وإيران، إلى جانب الصراع المستمر مع حزب الله، تطرح هذا السؤال تحديدًا. فالعمليات العسكرية قد تحقق نجاحات تكتيكية. ويمكن اعتراض الصواريخ. ويمكن تدمير البنية التحتية. ويمكن القضاء على قادة عسكريين. لكن أيًّا من هذه الإجراءات لا يجيب على السؤال الاستراتيجي الأهم: ما هي الحقيقة السياسية التي ستوجد بعد أن تسكت البنادق؟ إذا بدا الوضع السياسي بعد الحرب كما كان قبله تمامًا، أو أسوأ، فإن المنطقة ستكون قد دفعت ثمنًا هائلًا مقابل مكسب استراتيجي ضئيل جدًا.
أحيانًا تخلق الحروب لحظات تحول استراتيجي. فعندما ينقشع الغبار، قد تفتح أبوابًا سياسية كانت تبدو مغلقة من قبل. والتحدي أمام إسرائيل والولايات المتحدة والعالم العربي اليوم هو إدراك أن مثل هذه اللحظة قد تكون آخذة في التشكل الآن.
لقد أدت المواجهة مع إيران وشبكة وكلائها الإقليميين إلى تسريع تحول مهم في الشرق الأوسط. فعدد متزايد من الدول العربية يرى أن مصالحه الأمنية تتقاطع بشكل متزايد مع إسرائيل في مواجهة طموحات إيران الإقليمية، وقدراتها الصاروخية، والتأثير المزعزع للاستقرار الذي تمارسه منظمات مسلحة بالوكالة مثل حزب الله وحماس وميليشيات أخرى. إن دولًا مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين والأردن ومصر وغيرها تواجه الواقع الاستراتيجي نفسه: لا يمكن للمنطقة أن تحقق استقرارًا طويل الأمد بينما تمارس إيران نفوذها من خلال فاعلين مسلحين غير حكوميين وقدرات عسكرية مزعزعة للاستقرار. وقد أدى هذا القلق المشترك بالفعل إلى مستويات غير مسبوقة من التنسيق الأمني الهادئ والتعاون الاستخباراتي. كما عزز المنطق الكامن وراء بنية أمنية إقليمية ناشئة تربط بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة والولايات المتحدة ضمن إطار دفاعي تعاوني.
لكن التعاون الدفاعي الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على المنطق العسكري وحده. فبالنسبة للحكومات العربية، فإن التطبيع مع إسرائيل والمشاركة في إطار أمني إقليمي ليس مجرد حساب استراتيجي؛ بل هو أيضًا قضية سياسية مرتبطة بعمق بالمسألة الفلسطينية. ويدرك القادة العرب أن قدرتهم على تعميق العلاقات مع إسرائيل بطريقة علنية ودائمة تعتمد على إحراز تقدم موثوق نحو حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. هذه هي الحقيقة التي يجب على القادة الإسرائيليين مواجهتها.
على مدى أكثر من عقد من الزمن، تصرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باستمرار بطرق أضعفت إمكانية حل الدولتين. فقد ساهم التوسع الاستيطاني، والتهميش السياسي للقيادة الفلسطينية المعتدلة، وغياب أي مبادرة دبلوماسية جادة، في تآكل الأفق السياسي الضروري لتحقيق السلام. وبهذا، لم تُقوّض إسرائيل فرص حل الصراع فحسب، بل أضعفت أيضًا قدرتها على بناء شراكات استراتيجية أوسع في المنطقة.
ومع ذلك، فقد خلقت الحروب مع إيران وحزب الله فرصة استراتيجية محتملة لإسرائيل يمكن أن تحوّل موقعها في الشرق الأوسط بشكل جذري. إذ يمكن لإسرائيل أن تنتقل من موقع العزلة الإقليمية الجزئية إلى الاندماج الكامل ضمن نظام إقليمي تعاوني للأمن والاقتصاد. لكن هذا التحول لن يحدث دون معالجة القضية الفلسطينية.
بالنسبة لكثير من الإسرائيليين اليوم، تبدو فكرة الدولة الفلسطينية بعيدة أو غير واقعية. فقد أدت سنوات العنف والمفاوضات الفاشلة وانعدام الثقة العميق إلى تآكل الثقة في عملية السلام. كما أن صدمة هجمات السابع من أكتوبر والحرب المدمرة التي أعقبتها في غزة زادت من تشدد المواقف العامة. ومع ذلك، فإن غياب الحل السياسي لا ينتج الاستقرار. فالبديل عن إطار سياسي تفاوضي ليس اختفاء الصراع، بل استمراره الدائم. وطالما يعيش ملايين الفلسطينيين دون سيادة سياسية أو حق في تقرير المصير، فإن الصراع سيواصل توليد دورات من العنف والتطرف وعدم الاستقرار، ما يقوّض في نهاية المطاف أمن إسرائيل على المدى الطويل ومكانتها الدولية. ويظل حل الدولتين الإطار الوحيد القادر على التوفيق بين حاجة إسرائيل المشروعة إلى الأمن وتقرير المصير القومي، وبين تطلّع الفلسطينيين المشروع إلى الاستقلال والكرامة.
حتى في خضم الحرب الحالية، ترتفع أصوات من داخل المنطقة تحذر من مخاطر السماح للتصعيد العسكري بأن يحل محل الاستراتيجية السياسية. ففي بيان مشترك حديث، أدان نشطاء سلام إيرانيون وإسرائيليون الحرب وحذروا من أن تصاعد المواجهة العسكرية لن يؤدي إلا إلى تعميق انعدام الأمن في المنطقة. وقد أشاروا إلى العداء الأيديولوجي للنظام الإيراني تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بوصفه دافعًا رئيسيًا للمواجهة، كما انتقدوا قرار القادة الإسرائيليين والأمريكيين اللجوء إلى الحرب دون استنفاد الخيارات الدبلوماسية أو تحديد أهداف سياسية واضحة. وكانت رسالتهم بسيطة: إن الحروب التي تُبرَّر بادعاءات وجود تهديدات وشيكة غالبًا ما تعمّق عدم الاستقرار بدلًا من حلّه، وأن التحول السياسي داخل إيران لا يمكن فرضه من الخارج بل يجب أن يأتي من المجتمع الإيراني نفسه. وقد دعوا إلى إنهاء فوري للأعمال العدائية وإلى تجديد الالتزام بالدبلوماسية والقانون الدولي والحلول السياسية.
تمتلك الولايات المتحدة والدول العربية الرئيسية نفوذًا كبيرًا في تشكيل الخيارات الاستراتيجية لإسرائيل. فوجود ضمانات أمنية، وتكامل دفاعي إقليمي، واتفاقيات تطبيع، ومبادرات تعاون اقتصادي واسعة النطاق يمكن أن يعيد تشكيل موقع إسرائيل الإقليمي بشكل جذري. ويمكن لإسرائيل أن تصبح ركيزة أساسية في بنية أمنية واقتصادية جديدة في الشرق الأوسط. لكن هذه الحوافز لن تتحقق دون التزام سياسي موثوق فيما يتعلق بمستقبل فلسطين. وهذا أمر ينبغي على الأحزاب السياسية الإسرائيلية في المعارضة أن تنتبه إليه: فإسرائيل ليست مطالبة بالتوصل فورًا إلى اتفاق نهائي. لكنها مطالبة بإرساء أفق سياسي واضح — مسار موثوق ومدعوم دوليًا نحو قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل. وسيتطلب مثل هذا الإطار ترتيبات أمنية قوية، وتنفيذًا تدريجيًا، وضمانات دولية. كما سيتطلب إصلاحات جدية داخل المؤسسات السياسية الفلسطينية وجهدًا حازمًا لضمان ألا تسيطر الجماعات المسلحة الملتزمة بالعنف على الحكم الفلسطيني.
لن يكون أي من هذا سهلًا. لكن البديل أسوأ بكثير.
لقد شهد الشرق الأوسط عددًا كبيرًا من الحروب التي بدأت دون تفكير جاد في النظام السياسي الذي يجب أن يتبعها. فالحرب الأهلية في لبنان، وحرب العراق، والكارثة السورية، والحروب المتكررة في غزة كلها تُظهر الدرس المؤلم نفسه: الانتصارات العسكرية دون أطر سياسية نادرًا ما تنتج استقرارًا دائمًا.
ينبغي ألا تتبع مواجهة إسرائيل مع إيران وحزب الله هذا النمط. بل يمكن أن تصبح محفزًا لتحول إقليمي أوسع — تحول يشمل تعاونًا دفاعيًا جماعيًا، وتوسيعًا للتطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وعملية سياسية حقيقية تقود نحو السلام الإسرائيلي-الفلسطيني.
خلال العقود التي جلست فيها في غرف هادئة مع فلسطينيين وإسرائيليين وآخرين من المنطقة نناقش كيف يمكن أن ينتهي هذا الصراع أخيرًا، رأيت أن حتى الأعداء المريرين يفهمون غالبًا ملامح الحل قبل وقت طويل من استعداد قادتهم للتحرك. إن معالم السلام الإسرائيلي-الفلسطيني معروفة منذ سنوات عديدة. ولم يكن السؤال الحقيقي يومًا كيف يبدو الحل. بل كان دائمًا ما إذا كان لدى القادة الشجاعة للتحرك نحوه.
لا ينبغي أن تبدأ الحروب أبدًا دون رؤية للسلام الذي يجب أن يتبعها.
وهذه الرؤية طال انتظارها.





Share your opinion
قبل الطلقة الأولى: اعرف النهاية السياسية