Tue 24 Mar 2026 4:34 am - Jerusalem Time

خارطة النفوذ في إيران بعد غياب خامنئي: الحرس الثوري يضبط إيقاع السلطة

شهدت الساحة الإيرانية تحولات دراماتيكية في أعقاب سلسلة من الهجمات الجوية التي استهدفت كبار قادة النظام، وكان أبرزها اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من الشخصيات المحورية في الحرس الثوري. ورغم فداحة الخسائر البشرية في هرم القيادة، إلا أن البنية المؤسسية التي تأسست عقب ثورة 1979 أظهرت قدرة على امتصاص الصدمة والحفاظ على التخطيط الاستراتيجي في خضم المواجهة العسكرية المستمرة.

في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، طويت صفحة علي خامنئي الذي أدار شؤون البلاد منذ عام 1989 بصلاحيات مطلقة وقبضة حديدية على كافة مفاصل الدولة. وبموجب أيديولوجية 'ولاية الفقيه'، كان المرشد يمثل المرجعية السياسية والدينية العليا، حيث أتاح له مكتبه المعروف بـ 'البيت' التدخل المباشر في الأجهزة البيروقراطية والعسكرية، مما ترك فراغاً كبيراً تطلب تحركاً سريعاً من مراكز القوى.

انتقلت السلطة رسمياً إلى مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي ورث صلاحيات واسعة لكنه يواجه تحديات في إثبات شرعيته الشخصية مقارنة بوالده. وبحسب مصادر مطلعة، فإن صعود مجتبى جاء بدعم مباشر من الحرس الثوري، مما يجعله مديناً لهذه المؤسسة العسكرية التي باتت تلعب دوراً أكثر محورية في صناعة القرار السياسي والعسكري خلال المرحلة الراهنة.

تكتنف حالة المرشد الجديد نوع من الغموض، خاصة بعد إصابته في الغارات الجوية ووصفه من قبل الإعلام الرسمي بـ 'المحارب المصاب'. ومنذ تعيينه قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، لم يظهر مجتبى في أي تسجيلات مرئية، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة، مما فتح باب التكهنات حول مدى قدرته الصحية على ممارسة مهامه في ظل ظروف الحرب المعقدة.

في المقابل، أثبت الحرس الثوري مرونة تنظيمية عالية بفضل هيكليته 'الفسيفسائية' التي تتيح لكل وحدة العمل باستقلالية وفق خطط مسبقة. ورغم اغتيال قائمة طويلة من كبار جنرالاته، سارعت المؤسسة العسكرية إلى تفعيل قائمة البدلاء، حيث حل قادة ذوو خبرة ميدانية محل المغتالين، مؤكدين استمرارية المجهود الحربي دون انقطاع.

اعتبر مراقبون أن اغتيال علي لاريجاني، المستشار المقرب من خامنئي، مثل خسارة فادحة للنظام نظراً لخبرته في المناورة بين الأجنحة السياسية وقدرته على التفاوض الدولي. ومع غياب هذه الشخصيات البراغماتية، يبرز توجه نحو صعود تيار أكثر تشدداً في المناصب الحساسة، مما قد ينعكس على طبيعة الردود الإيرانية في الملفات الإقليمية والدولية.

يبرز اسم أحمد وحيدي كقائد جديد للحرس الثوري، وهو شخصية تمتلك تاريخاً طويلاً في فيلق القدس ووزارة الدفاع، مما يجعله ركيزة أساسية في إدارة الصراع الحالي. وإلى جانبه، يواصل إسماعيل قاآني قيادة فيلق القدس والحفاظ على شبكة التحالفات الإقليمية، رغم الضغوط العسكرية الهائلة التي تتعرض لها خطوط الإمداد والاتصال التابعة للفيلق.

على الصعيد السياسي، يظهر محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، كأحد أقوى الشخصيات السياسية الباقية على قيد الحياة، حيث بات صوته مسموعاً في تحديد مواقف إيران الرسمية. وأفادت مصادر بأن قاليباف انخرط في مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية، محاولاً إيجاد مساحة للمناورة السياسية وسط التصعيد العسكري.

أما مؤسسة الرئاسة، فقد بدت حدود نفوذ مسعود بزشكيان واضحة في ظل هيمنة الحرس الثوري على القرار السيادي، حيث اضطر للتراجع عن تصريحات دبلوماسية تجاه دول الجوار بعد معارضة العسكر. وتعكس هذه الحادثة طبيعة التوازنات الحالية، حيث تتقدم الضرورات الأمنية والعسكرية على الدبلوماسية التقليدية التي يحاول الرئيس وفريقه تمثيلها.

تظل إيران أمام اختبار حقيقي لاستقرارها الداخلي، حيث تتوزع المهام بين رجال دين متشددين مثل غلام حسين إيجي وعلي رضا أعرافي، وبين تقنوقراط ودبلوماسيين مثل عباس عراقجي. إن قدرة هذا الخليط من المؤسسات على العمل بانسجام تحت قيادة مجتبى خامنئي ستحدد مستقبل الجمهورية الإسلامية في مواجهة الضغوط الخارجية غير المسبوقة.

Tags

Share your opinion

خارطة النفوذ في إيران بعد غياب خامنئي: الحرس الثوري يضبط إيقاع السلطة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.