Mon 23 Mar 2026 10:18 am - Jerusalem Time

وكالة الطاقة الدولية: العالم يفقد 11 مليون برميل نفط يومياً جراء الحرب على إيران

أطلق رئيس الوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن استقرار أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن العالم يفقد حالياً نحو 11 مليون برميل من النفط يومياً. وأوضح بيرول خلال كلمة ألقاها أمام النادي الصحفي الوطني الأسترالي أن هذا الحجم من الخسائر ناتج بشكل مباشر عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران.

واعتبر بيرول أن الوضع الراهن يمثل تهديداً خطيراً يتجاوز في أبعاده الأزمات التاريخية التي شهدها قطاع الطاقة في سبعينيات القرن الماضي. وأشار إلى أن مجموع ما فقده العالم خلال أزمتي عام 1973 وعام 1979 بلغ 10 ملايين برميل يومياً، مما يعني أن الأزمة الحالية هي الأشد فتكاً بالاقتصاد العالمي منذ عقود.

وانتقد رئيس وكالة الطاقة الدولية تعامل صناع القرار حول العالم مع الأزمة، واصفاً تقديراتهم لعمق المشكلة بأنها غير كافية ولا ترقى لمستوى الخطورة. وشدد على أن النقص الحالي في الإمدادات أدى بالفعل إلى وصول أسعار النفط لمستويات قياسية، مما يهدد بدخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود حادة.

وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات، كشفت الوكالة عن خطة طوارئ تتضمن سحب أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية لضخها في الأسواق قريباً. وتتوزع هذه الكميات بين 72% من النفط الخام و27% من المنتجات النفطية المكررة، بهدف تعويض النقص الناجم عن تعطل سلاسل التوريد.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المخزونات النفطية التابعة لدول آسيا وأوقيانوسيا ستكون متاحة للاستخدام الفوري لمواجهة العجز. في حين يتوقع أن تبدأ مخزونات دول القارتين الأمريكيتين وأوروبا بالتدفق إلى الأسواق العالمية اعتباراً من نهاية شهر مارس الجاري، وذلك ضمن تنسيق دولي واسع النطاق.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما أثار حالة من الذعر لدى المستثمرين والمستهلكين على حد سواء. وقد تسببت الحرب في حالة من عدم اليقين بشأن سلامة منشآت الطاقة الحيوية في منطقة الخليج وإيران، مع تزايد المخاوف من ضربات جوية قد تستهدف البنية التحتية النفطية.

وزاد من تعقيد المشهد إعلان طهران في مطلع مارس الحالي عن تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر الذي يعبر من خلاله نحو 20 مليون برميل يومياً. هذا الإجراء أدى فوراً إلى قفزة في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين على الناقلات، مما انعكس زيادة مباشرة في أسعار الوقود عالمياً.

وتشير التقارير إلى أن الصراع العسكري لم يقتصر على الجبهات المباشرة، بل امتد ليشمل استهداف مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في عدة دول عربية. وقد أسفرت بعض هذه الهجمات عن وقوع ضحايا مدنيين وأضرار مادية جسيمة، مما دفع الدول المتضررة إلى المطالبة بوقف فوري للتصعيد العسكري وحماية الأعيان المدنية.

ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم العالمي التي بلغت مستويات مقلقة بالفعل نتيجة اضطراب الإمدادات. كما يحذر الخبراء من تداعيات بيئية كارثية في حال تعرضت المنشآت النفطية أو الناقلات في مياه الخليج لقصف مباشر، مما قد يتسبب في تسربات نفطية واسعة النطاق.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الأسواق العالمية بانتظار نتائج المشاورات الدولية الجارية لسحب مزيد من الاحتياطيات النفطية. ومع استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية، يواجه العالم اختباراً حقيقياً لقدرته على الصمود أمام أزمة طاقة قد تعيد صياغة الخارطة الاقتصادية والسياسية للمنطقة والعالم.

Tags

Share your opinion

وكالة الطاقة الدولية: العالم يفقد 11 مليون برميل نفط يومياً جراء الحرب على إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.