Sat 21 Mar 2026 4:33 am - Jerusalem Time

هل تقرر القوى الكبرى حدود التقدم العلمي للدول؟

يبدو المشهد العالمي اليوم كمنظومة محكمة تدار من قبل مراكز قوى دولية، حيث يتم توزيع الأدوار والنفوذ بما يخدم المصالح الاستراتيجية للقوى المهيمنة بعيداً عن مبادئ العدالة. وتتحرك الدول ضمن حدود غير معلنة، إذ يُعتبر تجاوز السقف المرسوم للتقدم العلمي أو العسكري تهديداً مباشراً لبنية النظام الدولي، وهو ما يفسر ردود الفعل القاسية التي تواجهها بعض الدول عند محاولتها كسر هذه القيود.

وتبرز أدوات السيطرة المعقدة في النظام المالي العالمي المرتبط بالدولار، الذي يمنح الولايات المتحدة قدرة استثنائية على التحكم في الاقتصادات عبر العقوبات والقيود المصرفية. وبالتوازي مع ذلك، تفرض الهيمنة التكنولوجية سطوتها من خلال التحكم في البنية الرقمية ومراكز البيانات العالمية، مما دفع دولاً مثل الصين لبناء أنظمة إلكترونية مستقلة لتجنب الوقوع تحت طائلة الضغوط الأمريكية المستمرة.

وتقدم التجربة العراقية نموذجاً صارخاً لعملية تفكيك البنية العلمية، حيث تم استهداف المؤسسات التعليمية والبحثية التي حققت طفرة في مجالات الطب والهندسة. لم يقتصر الأمر على تدمير المفاعلات النووية، بل امتد ليشمل حصاراً منع المستلزمات الأساسية عن المدارس، وصولاً إلى مرحلة الغزو التي شهدت تصفية وتهجير النخب الأكاديمية لقطع الطريق أمام أي نهضة مستقبلية محتملة.

أما في الحالة الإيرانية، فإن المواجهة تأخذ شكلاً من الاستنزاف متعدد الأبعاد الذي يستهدف منع بناء استقلال تكنولوجي ونووي. وتتجاوز العقوبات الاقتصادية الجوانب المالية لتصل إلى استهداف مباشر للعلماء والمنشآت الحيوية، مما يخلق فجوة معرفية يصعب تعويضها، ويؤكد فرضية أن القوى الكبرى قد تصل في المستقبل إلى منع أبسط مقومات الحياة والتعليم عن شعوب المنطقة إذا شعرت بتهديد لمصالحها.

Tags

Share your opinion

هل تقرر القوى الكبرى حدود التقدم العلمي للدول؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.