شهدت الساحة العسكرية في الشرق الأوسط تطوراً لافتاً عقب اضطرار مقاتلة أمريكية من طراز 'F-35 Lightning II' إلى تنفيذ هبوط اضطراري في إحدى القواعد التابعة للولايات المتحدة بالمنطقة. وجاء هذا الحادث بعد تعرض الطائرة لأضرار وصفت بالجسيمة خلال تنفيذها مهمة قتالية في الأجواء الإيرانية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول فاعلية أنظمة الدفاع الجوي المواجهة لأحدث التكنولوجيا الأمريكية.
وأكد النقيب تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية أن المقاتلة كانت في خضم مهمة عملياتية قبل أن تضطر لإجهاضها والقيام بهبوط غير مخطط له. ويشير هذا التوصيف العسكري إلى وقوع طارئ حربي أجبر الطيار على اتخاذ قرار سريع بالانسحاب، وهو ما يعزز فرضية تعرض الطائرة لاستهداف مباشر أثناء تحليقها.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام عن مصادر في الحرس الثوري الإيراني تأكيدات بأن الدفاعات الجوية نجحت في رصد وإصابة المقاتلة الشبحية وإلحاق أضرار بالغة بهيكلها. وذهبت بعض التقارير الإيرانية إلى أبعد من ذلك بالحديث عن احتمال إسقاطها، في حين شددت المصادر الأمريكية على أن الطائرة تمكنت من العودة إلى قاعدتها، مما يعكس متانة تصميمها وقدرتها على البقاء رغم الإصابة.
ويمثل هذا الحادث، في حال تأكدت الإصابة بنيران مباشرة، المرة الأولى التي تتعرض فيها مقاتلة من هذا النوع المتطور لضربة منذ اندلاع المواجهات في فبراير الماضي. وتأتي هذه الواقعة لتناقض تقديرات سابقة صدرت عن البنتاغون كانت قد أشارت إلى تحييد وتدمير معظم قدرات الدفاع الجوي الإيرانية في وقت سابق من الصراع.
المقاتلة إف 35 كانت في مهمة عملياتية عندما اضطرت إلى إجهاض عمليتها الجوية والقيام بهبوط غير مخطط له.
وتسود حالة من القلق داخل أروقة وزارة الدفاع الأمريكية، حيث يعيد الحادث للأذهان سيناريو سقوط مقاتلة 'إف 117' الشهير عام 1999 بصاروخ صربي خلال حرب كوسوفو. تلك الحادثة كانت بمثابة صدمة عسكرية أثبتت قدرة الرادارات القديمة على كشف الطائرات الشبحية، وأدت في نهاية المطاف إلى سحب ذلك الطراز من الخدمة بشكل نهائي.
ويرى مراقبون أن نجاح إيران في استهداف 'إف 35' يمثل ضربة قوية لسمعة شركة 'لوكهيد مارتين' المصنعة، وقد يفرض عليها إعادة تقييم شاملة لمستويات التخفي والتمويه. فالمقاتلة صممت خصيصاً لتجاوز أعقد أنظمة الدفاع الجوي الروسية والصينية، وأي اختراق لقدراتها يعني فقدان الميزة الاستراتيجية الجوية للولايات المتحدة وحلفائها.
وتتخوف الدوائر العسكرية في واشنطن من احتمال سقوط حطام هذه الطائرات في أيدي خصوم دوليين مثل روسيا أو الصين، مما قد يسمح لهم بالاطلاع على أسرار تكنولوجية حساسة. إن فحص التقنيات المستخدمة في 'إف 35' قد يمكن هذه الدول من تعديل أنظمة دفاعها الجوي لتصبح أكثر فتكاً وقدرة على رصد المقاتلات الأمريكية في المستقبل.
يُذكر أن القوات الأمريكية فقدت خلال هذه الجولة من الصراع أربع طائرات، شملت طائرة تزويد بالوقود سقطت في ظروف غامضة غرب العراق، وثلاث مقاتلات من طراز 'إف 15' سقطت بنيران صديقة. كما سجلت التقارير فقدان عدد من الطائرات المسيرة المتطورة من طراز 'إم كيو 9'، مما يزيد من الضغوط على العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة.





Share your opinion
غموض يلف إصابة مقاتلة 'إف 35' أمريكية فوق إيران ومخاوف من تكرار سيناريو 'إف 117'