ألقت التوترات العسكرية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلال ثقيلة على قطاع الطيران العالمي، حيث كشف تحليل حديث عن تراجع حاد في حركة المسافرين عبر مطار هيثرو اللندني. وأظهرت البيانات أن مبنى الركاب رقم 4 فقد نحو ثلث طاقته الاستيعابية من الركاب منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران في أواخر فبراير الماضي. ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس حالة القلق المتنامية لدى المسافرين من اتساع رقعة الصراع.
وشبهت تقارير صحفية بريطانية الوضع الراهن في المطار بما حدث إبان جائحة كورونا، حين توقفت الحركة تماماً في أجزاء واسعة من المرفق الجوي الحيوي. وحذرت المصادر من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى إغلاقات طويلة الأمد مشابهة لتلك التي استمرت لعامين خلال الأزمة الصحية العالمية. ويعد مبنى الركاب رقم 4 الأكثر تأثراً نظراً لاعتماده الكبير على الرحلات المتجهة إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وفي خطوة تعكس حجم الاضطراب، أعلنت الخطوط الجوية البريطانية عن توسيع نطاق إلغاء رحلاتها الجوية إلى عدة وجهات رئيسية في المنطقة حتى شهر يونيو المقبل. وشمل القرار تعليق الرحلات المتجهة من وإلى عمان والبحرين ودبي، بالإضافة إلى تل أبيب، حتى تاريخ 31 مايو. وأوضحت الشركة أن هذه الإجراءات تأتي استجابة للظروف الأمنية المتقلبة التي تفرض قيوداً صارمة على الملاحة الجوية.
كما طالت إجراءات التعليق العاصمة القطرية الدوحة، حيث تقرر وقف الرحلات إليها حتى نهاية شهر أبريل المقبل، مع وضع جدول رحلات محدود للغاية خلال شهر مايو. وأكدت مصادر في الشركة أن ضبابية المشهد السياسي والعسكري في المنطقة تجعل من الصعب الحفاظ على جداول الطيران المنتظمة. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل المخاطر التشغيلية وضمان سلامة الأطقم والمسافرين في ظل عدم استقرار الأجواء.
نتيجة تواصل ضبابية الوضع في الشرق الأوسط وعدم الاستقرار في المجال الجوي.. مدّدنا الخفض الموقت لبرنامج رحلاتنا في المنطقة.
وعلى الرغم من هذه التقليصات الواسعة، أكدت الخطوط البريطانية استمرار تسيير رحلاتها إلى مدينتي الرياض وجدة في المملكة العربية السعودية وفق الجداول المعتادة. أما بخصوص الوجهات الأخرى، فمن المقرر استئناف الرحلات إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي في الخامس والعشرين من أكتوبر القادم. وتعكس هذه التباينات في المواعيد تقييماً مستمراً للمخاطر في كل وجهة على حدة بناءً على المعطيات الميدانية.
ولم تقتصر الأزمة على الناقلات الأوروبية فحسب، بل امتدت لتشمل كبرى شركات الطيران الإقليمية والدولية التي تتخذ من منطقة الخليج مقراً أو ممراً لرحلاتها. وتواجه شركات مثل القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران تحديات مضاعفة نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار وقود الطيران واضطرارها لتغيير مساراتها الجوية. كما بدأ المسافرون الدوليون في إعادة النظر في خطط سفرهم عبر المنطقة، مما أدى إلى انخفاض ملحوظ في الحجوزات المستقبلية.
وتشير التقارير إلى أن قطاع الطيران العالمي بات رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة، حيث تؤدي الحروب إلى زيادة التكاليف التشغيلية وتقليص هوامش الربح. ومع استمرار حالة عدم اليقين، تترقب الأسواق العالمية ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تهدئة أو تصعيد إضافي قد يغير خريطة النقل الجوي الدولي. وتظل المطارات الكبرى مثل هيثرو في حالة استنفار لمواجهة التداعيات الاقتصادية المستمرة لهذا الصراع.





Share your opinion
تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط تضرب مطار هيثرو والخطوط البريطانية تمدد إلغاء رحلاتها