أشرف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يوم السبت، على تدريبات عسكرية موسعة شملت تجربة إطلاق قاذفات صواريخ متعددة من عيار 600 مليمتر. وتأتي هذه الخطوة في سياق مساعي بيونغيانغ المستمرة لتعزيز قدراتها الهجومية وتطوير ترسانتها العسكرية لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بها.
وذكرت تقارير رسمية أن كيم أكد خلال إشرافه الميداني أن هذه المناورات تهدف إلى وضع القوات المعادية ضمن نطاق استهداف مباشر يصل إلى 420 كيلومتراً. وأشار الزعيم الكوري الشمالي إلى أن الرسالة من وراء هذه التجارب هي إظهار القوة التدميرية الهائلة التي تمتلكها الأسلحة النووية التكتيكية لبلاده.
من جانبها، أكدت مصادر إعلامية أن الصواريخ التي أُطلقت خلال التجربة نجحت في إصابة هدف جزري محدد في البحر الشرقي لشبه الجزيرة الكورية. وبلغت المسافة التي قطعتها المقذوفات نحو 364.4 كيلومتراً، حيث أعلن الجانب الكوري الشمالي تحقيق دقة إصابة بلغت 100% في تدمير الأهداف المحددة.
وفي المقابل، رصدت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية إطلاق أكثر من عشرة صواريخ باليستية قصيرة المدى من منطقة قريبة من العاصمة بيونغيانغ. وأوضحت مصادر عسكرية في سيول أن عمليات الإطلاق بدأت في تمام الساعة الواحدة والعشرين دقيقة ظهراً، حيث سقطت الصواريخ في المياه قبالة الساحل الشرقي.
وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات حادة أدلت بها كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، وصفت فيها المناورات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول بأنها أعمال عدوانية. واعتبرت أن استمرار هذه التدريبات يهدد الاستقرار الإقليمي بشكل مباشر ويدفع المنطقة نحو حافة التصعيد العسكري.
هذه التدريبات ستجعل الأعداء ضمن نطاق الضربة البالغ 420 كيلومتراً يشعرون بالقلق، وتمنحهم فهماً واضحاً للقوة التدميرية للأسلحة النووية التكتيكية.
وعلى الصعيد السياسي، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن لقاءً جمع بين رئيس وزراء كوريا الجنوبية كيم مين-سيوك والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتركزت المباحثات حول سبل استئناف المسار الدبلوماسي والحوار مع بيونغيانغ لخفض حدة التوتر المتصاعد في شبه الجزيرة الكورية.
ونقلت مصادر مطلعة عن رئيس الوزراء الكوري الجنوبي قوله إن ترمب أبدى رغبة واضحة في استكشاف الفرص المتاحة للجلوس مجدداً مع كيم جونغ أون. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تحاول فيه الأطراف الدولية إيجاد مخرج للأزمة النووية التي تراوح مكانها منذ سنوات طويلة.
وتستمر كوريا الشمالية في تطوير برامجها الصاروخية والنووية رغم العقوبات الصارمة التي فرضها مجلس الأمن الدولي منذ عام 2006. وتؤكد بيونغيانغ أن هذه البرامج هي حق سيادي للدفاع عن النفس ضد ما تصفه بالسياسات العدائية الأمريكية المستمرة تجاه نظامها السياسي.
وأعلنت السلطات في بيونغيانغ عزمها مواصلة إجراء هذه التجارب العسكرية بشكل دوري ومنتظم خلال المرحلة المقبلة. ويهدف هذا التوجه إلى التحقق من الجاهزية القتالية للقوات المسلحة واختبار كفاءة أنظمة الردع النووي التي تعتبرها البلاد الضمانة الوحيدة لأمنها القومي.





Share your opinion
كيم جونغ أون يشرف على اختبار قاذفات صواريخ عملاقة لتعزيز الردع النووي