تبرز أذربيجان كلاعب محوري في مشهد الصراع الإقليمي الراهن، خاصة مع استمرار العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على الأراضي الإيرانية منذ نهاية فبراير الماضي. وتكتسب باكو أهمية استراتيجية مضاعفة لدى دوائر القرار في طهران نظراً للتداخل الجغرافي والسياسي المعقد بين البلدين الجارين.
تشترك أذربيجان مع إيران في حدود برية واسعة تمتد لنحو 765 كيلومتراً، مما يجعلها أقرب نقطة جغرافية من جهة الشمال للمناطق الإيرانية الحساسة. وتؤكد مصادر ميدانية أن هذا الموقع يجعل من الأراضي الأذربيجانية نقطة مراقبة استراتيجية لأي تحركات عسكرية أو استخباراتية في المنطقة المحيطة.
على الصعيد السياسي، تثير العلاقات الوثيقة بين باكو وتل أبيب هواجس أمنية مستمرة لدى القيادة الإيرانية، حيث تشمل هذه الروابط جوانب عسكرية وأمنية متقدمة. وتتكرر الاتهامات الإيرانية لجارتها الشمالية بالسماح للأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية باستخدام أراضيها لعمليات التجسس والمراقبة القريبة.
في محاولة لتهدئة المخاوف، كانت السلطات الأذربيجانية قد قدمت تطمينات رسمية لطهران في يونيو من العام الماضي، مؤكدة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها كمنطلق لأي هجمات عسكرية. جاءت هذه الخطوة في أعقاب موجة تصعيد سابقة، إلا أن الثقة بين الطرفين ظلت عرضة للاهتزاز مع كل تطور ميداني جديد.
شهد شهر مارس الجاري تصعيداً دبلوماسياً لافتاً، حيث أعلنت وزارة الخارجية الأذربيجانية عن سحب طاقمها الدبلوماسي من إيران بشكل مفاجئ. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد اتهامات وجهتها باكو لطهران بالوقوف وراء هجوم طال جيب ناخيتشيفان باستخدام طائرات مسيرة.
إسرائيل أطلقت المسيّرات على أذربيجان للإضرار بالعلاقات الجيدة بين البلدين.
من جانبها، سارعت طهران إلى نفي صلتها بالهجوم على ناخيتشيفان، معتبرة أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من محاولات أطراف خارجية جر المنطقة إلى صراعات جانبية تخدم مصالح القوى المعتدية.
واتهم رئيس الدبلوماسية الإيرانية إسرائيل بشكل مباشر بالوقوف وراء إطلاق المسيّرات التي استهدفت أذربيجان، واصفاً العملية بأنها محاولة تخريبية. وأوضح عراقجي أن الهدف من هذه العمليات هو تقويض العلاقات الثنائية بين طهران وباكو وزرع بذور الفتنة بين الجارين.
إلى جانب التوترات السياسية، يبرز البعد القومي كعامل ضغط داخلي في إيران، حيث يقطن نحو 20 مليون مواطن من أصول أذرية في المناطق الشمالية. وتعتبر مدينة تبريز المركز الثقافي والسياسي لهذا المكون القومي الذي يشكل امتداداً عرقياً عابراً للحدود.
تتخوف الدوائر الأمنية في طهران من استغلال هذا الامتداد العرقي لتغذية نزعات انفصالية في حال تدهور الأوضاع الأمنية نتيجة العدوان الخارجي. ويظل مشروع 'أذربيجان الكبرى' هاجساً يؤرق صانع القرار الإيراني، خاصة مع محاولات القوى الدولية توظيف التنوع القومي لزعزعة الاستقرار الداخلي.





Share your opinion
التوتر الحدودي والبعد القومي: كيف تؤثر المواجهة مع إسرائيل على علاقة إيران وأذربيجان؟