أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القيادة الوسطى نفذت سلسلة من الغارات الجوية المكثفة استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج الإيرانية. وأوضح ترمب في تصريحاته أنه اتخذ قراراً استراتيجياً في الوقت الحالي بتجنب تدمير المنشآت النفطية في الجزيرة، إلا أن هذا الموقف قد يتغير بشكل جذري.
وربط الرئيس الأمريكي استمرار تحييد البنية التحتية للطاقة بسلوك طهران في الممرات المائية الدولية، وتحديداً مضيق هرمز. وحذر من أن أي محاولة إيرانية لعرقلة حركة الملاحة أو إعاقة مرور السفن ستدفع واشنطن لإعادة تقييم أهدافها العسكرية وربما ضرب الشرايين النفطية الإيرانية مباشرة.
في سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر مطلعة أن إدارة ترمب وقعت في خطأ تقديري جسيم بشأن رد الفعل الإيراني على التصعيد العسكري الأخير. فقد ساد اعتقاد في البيت الأبيض بأن طهران لن تجرؤ على إغلاق مضيق هرمز خوفاً على اقتصادها المتهالك، وهو ما أثبتت الوقائع عدم صحته.
وأشارت المصادر إلى أن العالم بدأ يدفع ثمن هذا الخطأ التقديري مع اضطراب حركة ناقلات النفط وتصاعد التوترات في الممر المائي الذي يغذي 20% من احتياجات الطاقة العالمية. وقد تحول المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة أدت إلى قفزات غير مسبوقة في أسعار الخام والوقود عالمياً.
التطورات الميدانية أظهرت إصراراً إيرانياً على استخدام ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية، حيث أكدت القيادة الإيرانية الجديدة استمرار إجراءات الإغلاق. هذا التحول جعل من معركة الملاحة جزءاً لا يتجزأ من الصراع العسكري الأوسع، متجاوزةً الأبعاد التقليدية للمواجهة المباشرة بين الطرفين.
واضطرت الإدارة الأمريكية أمام هذا الواقع إلى اتخاذ إجراءات طارئة لمحاولة لجم الارتفاع الجنوني في الأسعار، شملت سحب كميات من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي. وتهدف هذه الخطوة إلى طمأنة الأسواق العالمية التي تعيش حالة من القلق والترقب لمآلات الصراع في منطقة الخليج.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسي على نفط تكساس الخفيف، إلا أن ترابط الاقتصاد العالمي جعلها تتأثر بشدة بأزمة مضيق هرمز. فارتفاع الطلب العالمي على البدائل دفع المنتجين الأمريكيين لرفع أسعارهم تماشياً مع السوق الدولية، مما انعكس سلباً على المستهلك الأمريكي.
اختارنا عدم محو البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكننا سنعيد النظر في ذلك إذا أقدمت إيران على إعاقة السفن في مضيق هرمز.
وأفادت مصادر صحفية في واشنطن بأن سعر الغازولين شهد ارتفاعاً ملحوظاً بمعدل 50 سنتاً للغالون الواحد خلال فترة وجيزة. وفي ولايات مثل كاليفورنيا، قفزت الأسعار لتصل إلى 8 دولارات للغالون، مما شكل ضغطاً سياسياً وشعبياً كبيراً على إدارة الرئيس ترمب لإيجاد مخرج سريع.
وتشير التوقعات الاقتصادية إلى سيناريوهات قاتمة في حال استمرار الحرب لأكثر من خمسة أسابيع، حيث قد يصل سعر برميل النفط إلى حاجز 200 دولار. بل إن بعض الخبراء حذروا من وصول السعر إلى 300 دولار، وهو ما يمثل كارثة اقتصادية قد تؤدي إلى ركود عالمي طويل الأمد.
من جانبه، يحاول البيت الأبيض التقليل من شأن هذه المخاوف، حيث صرح ترمب بأن على المواطنين الأمريكيين عدم القلق بشأن إمدادات الطاقة. كما أكد وزير الدفاع أن القيادة العسكرية تمتلك خططاً جاهزة للتعامل مع الموقف في مضيق هرمز وضمان تدفق الشحن الدولي.
وتتضمن الخيارات الأمريكية المطروحة تصعيد القوة العسكرية الأسبوع المقبل لإجبار طهران على الخضوع وفتح الممر المائي بالقوة. ومع ذلك، يبرز تهديد إيراني مضاد يتمثل في زرع ألغام بحرية متطورة في المضيق، وهي خطوة قد تشل حركة الملاحة تماماً لفترة غير معلومة.
ويرى خبراء عسكريون أن عملية تطهير المضيق من الألغام في ظل ظروف الحرب قد تستغرق عدة أشهر وربما تزيد عن عام كامل. وحتى في حال نجاح القوات الأمريكية في فتحه، فإن شركات التأمين البحري قد ترفض تغطية السفن المارة في منطقة نزاع نشطة وخطرة.
واقترح ترمب تسيير قوافل تجارية تحت حماية السفن الحربية الأمريكية، لكن هذا المقترح يواجه تحديات تقنية وأمنية كبيرة. فالسفن الحربية نفسها أصبحت أهدافاً للطائرات المسيرة الإيرانية، مما يجعل مرافقتها لناقلات النفط حماية غير كافية في مواجهة الهجمات الانتحارية والذكية.
وفي ظل غياب الحلول الدبلوماسية، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري خلال الأسبوعين القادمين على الأقل. وتبقى الأسواق العالمية رهينة لنتائج هذه المواجهة التي وضعت أمن الطاقة العالمي في مهب الريح وسط صراع الإرادات بين واشنطن وطهران.





Share your opinion
أزمة مضيق هرمز: واشنطن تعترف بخطأ تقديراتها وترمب يلوح بضرب المنشآت النفطية