أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، اليوم الجمعة، عن تخصيص مكافأة مالية تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار مقابل الحصول على أي معلومات تتعلق بالمرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد الضغوط الأمريكية على القيادة الإيرانية الجديدة، حيث شملت القائمة أيضاً مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة الإيرانية.
وأوضحت الوزارة أن هذه المكافأة تندرج تحت مظلة برنامج 'مكافآت من أجل العدالة'، وهو برنامج مخصص لجمع معلومات استخباراتية حول أفراد تعتبرهم واشنطن تهديداً لمصالحها. ولم تقتصر القائمة على المرشد الجديد فحسب، بل امتدت لتشمل وزير الداخلية ووزير الاستخبارات والأمن القومي الإيراني، مما يعكس رغبة أمريكية في تضييق الخناق على الدائرة الضيقة لصنع القرار في طهران.
في المقابل، أفادت مصادر بأن السلطات الإيرانية رفعت من وتيرة إجراءاتها الأمنية والاحترازية حول كبار المسؤولين والقيادات العسكرية في البلاد. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من التوتر العسكري غير المسبوق بين طهران وواشنطن، حيث تسعى المخابرات الإيرانية إلى تعزيز قدراتها لمواجهة أي محاولات اختراق لشبكاتها الأمنية أو استهداف قياداتها.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من العمليات التي استهدفت شخصيات إيرانية بارزة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي. وقد دفعت هذه الأحداث النظام الإيراني إلى تبني سياسات أمنية أكثر صرامة لحماية الكوادر العلمية والعسكرية، خاصة أولئك المرتبطين بالبرامج النووية والصاروخية الحساسة التي تثير قلق الغرب.
هذا البرنامج يهدف إلى تقديم مكافآت مالية مقابل معلومات استخباراتية تساعد في تحديد مكان أي شخص تتهمه الولايات المتحدة بالقيام بأعمال ضدها.
ويرى مراقبون دوليون أن واشنطن تهدف من خلال هذه المكافآت إلى إحداث حالة من الإرباك داخل بنية النظام الإيراني ومؤسساته السيادية. ومع ذلك، تشير الوقائع الميدانية إلى أن مؤسسات الدولة الإيرانية أظهرت تماسكاً ملحوظاً رغم الضربات المتتالية، مما أفشل رهانات بعض الدوائر السياسية في واشنطن التي كانت تتوقع انهياراً سريعاً للنظام عقب غياب قياداته التاريخية.
وعلى الصعيد السياسي، تبرز تناقضات في الموقف الأمريكي، حيث أشار الرئيس دونالد ترمب في تصريحات سابقة إلى إمكانية فتح قنوات اتصال دبلوماسية مع طهران. هذا التوجه يوحي بأن الإدارة الأمريكية تدرك أن تغيير النظام ليس هدفاً قريباً أو سهلاً، رغم استمرارها في استخدام أدوات الضغط المالي والأمني والتحريضي ضد القيادات الحالية.
ختاماً، يبقى المشهد الإيراني الأمريكي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل هذا الصراع الاستخباراتي المفتوح. وبينما تواصل واشنطن رصد الملايين للوصول إلى معلومات حساسة، تستمر طهران في تحصين جبهتها الداخلية، مما يجعل من الصعب التنبؤ بمدى فاعلية هذه المكافآت في تغيير موازين القوى على الأرض في المدى المنظور.





Share your opinion
واشنطن ترصد 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي