Fri 13 Mar 2026 12:03 pm - Jerusalem Time

سيناريوهات 'أكبر عملية عسكرية في التاريخ': هل تستطيع واشنطن مصادرة يورانيوم إيران؟

تواجه الإدارة الأمريكية تحديات استراتيجية معقدة في التعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث تشير تقارير دولية إلى أن أي محاولة للسيطرة على مخزون اليورانيوم تتطلب التحضير لما قد يوصف بأكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث. وتأتي هذه التقديرات في ظل تأكيدات بأن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية كافية لإنتاج عشر قنابل نووية في حال استكمال مراحل التخصيب النهائية.

وأثارت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، جدلاً واسعاً بعد تلميحه إلى ضرورة التدخل المباشر لاستعادة هذه المواد، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية قد لا تكون كافية. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يتطلب توغلاً عسكرياً في عمق الأراضي الإيرانية، وتحديداً في مناطق محصنة مثل أصفهان ونطنز وفوردو، حيث تُخزن المواد النووية في أنفاق عميقة تحت الأرض.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تحديد موقع اليورانيوم بدقة يمثل العقبة الأولى، إذ أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الجزء الأكبر من المخزون يتواجد في منشأة أصفهان وسط البلاد. وتتميز هذه المواقع بتحصينات طبيعية واصطناعية، حيث تم إغلاق مداخل الأنفاق بالأتربة والخرسانة، مما يجعل الوصول إليها يتطلب معدات حفر ثقيلة وقوات هندسية متخصصة تحت نيران معادية.

وتبرز مروحيات 'شينوك' التابعة للفوج 160 للعمليات الجوية الخاصة كأداة رئيسية في أي إنزال محتمل، نظراً لخبرتها في تنفيذ عمليات معقدة خلف خطوط العدو. ومع ذلك، فإن المسافة الطويلة التي تفصل القواعد الأمريكية وحاملات الطائرات عن أصفهان، والتي تزيد عن 500 كيلومتر، تفرض تحديات لوجستية تتعلق بالتزود بالوقود وتأمين مسارات الطيران من الدفاعات الجوية الإيرانية.

ويرى خبراء عسكريون أن تنفيذ مثل هذه المهمة يتطلب السيطرة على مطار قريب، مثل قاعدة بدر الجوية، لتأمين جسر جوي يسمح بنقل المعدات الثقيلة والجنود. ومن المتوقع أن تحتاج العملية إلى كتيبة قتالية كاملة لا يقل قوامها عن 1000 جندي لتأمين محيط المنشآت النووية وضمان عدم وصول تعزيزات عسكرية إيرانية من المناطق المجاورة أثناء تنفيذ المهمة.

وتلعب التكنولوجيا العسكرية دوراً حاسماً في هذه المواجهة، حيث تتفوق الميزانية الأمريكية البالغة 886 مليار دولار بشكل كاسح على نظيرتها الإيرانية. لكن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد على الحرب غير المتكافئة، مستخدمة مسيرات رخيصة التكلفة لمواجهة صواريخ اعتراضية أمريكية باهظة الثمن، مما قد يستنزف القوات المهاجمة في حرب استنزاف طويلة الأمد.

وفي سياق متصل، تبرز إمكانية الاستعانة بالقوات الخاصة الإسرائيلية التي تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع شبكات الأنفاق المعقدة، على غرار تلك التي واجهتها في غزة ولبنان. هذا التعاون قد يمنح واشنطن غطاءً سياسياً لتجنب الانخراط المباشر في حرب برية شاملة، لكنه سيتطلب دعماً لوجستياً أمريكياً ضخماً لنقل القوات والمعدات عبر مسافات طويلة.

وتشكل طبيعة اليورانيوم المخزن تحدياً تقنياً إضافياً، حيث يتواجد على شكل غاز سداسي فلوريد اليورانيوم المعبأ في أسطوانات خاصة وحساسة. وأي خطأ في التعامل مع هذه الحاويات قد يؤدي إلى تسرب غازات سامة أو حدوث انفجارات كيميائية، مما يجعل عملية النقل الجوي للمواد المشعة مخاطرة بيئية وعسكرية كبرى قد تفشل المهمة بأكملها.

وتطرح مراكز أبحاث خيارات بديلة مثل تفجير المواد في مكانها أو تخفيف تركيزها، إلا أن هذه الحلول لا تضمن القضاء الكامل على الخطر النووي وقد تترك آثاراً إشعاعية دائمة. كما أن استعادة اليورانيوم من بين الأنقاض بعد القصف ستكون عملية بالغة الصعوبة وتستغرق وقتاً طويلاً تحت تهديد الهجمات المضادة، مما يجعل خيار المصادرة والنقل هو الأكثر ترجيحاً رغم خطورته.

وتدرك الإدارة الأمريكية أن أي تحرك عسكري داخل إيران قد يشعل فتيل أزمة عالمية تؤثر على إمدادات الطاقة، خاصة مع تهديد طهران بإغلاق مضيق هرمز. ويمر عبر هذا المضيق الحيوي نحو 20% من نفط العالم، مما يعني أن أي مواجهة ستؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار الوقود وتهديد الاستقرار المالي العالمي بشكل غير مسبوق.

وتشير مصادر إلى أن القوات الخاصة الأمريكية، بما في ذلك 'قوة دلتا' وفريق 'سيل 6'، قد بدأت بالفعل تدريبات تحاكي اقتحام ملاجئ محصنة تحت الأرض في مواقع سرية. هذه التدريبات تهدف إلى التغلب على تحديات التواصل والبقاء في بيئات مغلقة ومعزولة، وهي مهارات أساسية للسيطرة على المنشآت النووية الإيرانية المدفونة في أعماق الجبال.

ويرى قادة عسكريون سابقون أن الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة تقنياً على تنفيذ غارة بهذا الحجم، لكن النجاح يعتمد على السرية المطلقة أو الاحتلال المؤقت للمنطقة. فالبقاء في عمق الأراضي الإيرانية لفترة كافية لاستخراج اليورانيوم يتطلب غطاءً جوياً مستمراً وتنسيقاً دقيقاً بين مختلف أفرع القوات المسلحة والاستخبارات لضمان عدم تحول العملية إلى كارثة سياسية.

وتستحضر هذه السيناريوهات ذكريات عملية 'مخلب النسر' الفاشلة عام 1980، وهو ما يجعل صانع القرار في واشنطن يتردد قبل إعطاء الضوء الأخضر لعملية قد تنتهي بالفشل. ومع ذلك، فإن الرغبة في تحقيق 'نصر تاريخي' وإنهاء الطموحات النووية الإيرانية بشكل نهائي قد تدفع باتجاه اتخاذ قرارات جريئة وغير متوقعة في ظل الإدارة الحالية.

في نهاية المطاف، يبقى خيار القوة العسكرية لمصادرة اليورانيوم مطروحاً على الطاولة كحل أخير، رغم التكاليف الباهظة والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة به. وتستمر إيران في تعزيز دفاعاتها واستراتيجياتها الدفاعية لإحباط أي محاولة اختراق، مما يجعل المنطقة تعيش حالة من الترقب الحذر بانتظار ما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية أو العسكرية المقبلة.

Tags

Share your opinion

سيناريوهات 'أكبر عملية عسكرية في التاريخ': هل تستطيع واشنطن مصادرة يورانيوم إيران؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.