Fri 13 Mar 2026 12:03 am - Jerusalem Time

تصاعد الأصوات الإسرائيلية المطالبة بوقف الحرب على إيران: كلفة باهظة وأهداف غير واقعية

تشهد الأوساط الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في الدعوات المطالبة بإنهاء المواجهة العسكرية مع إيران، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد. وتأتي هذه المطالبات في وقت بدأت فيه تظهر تباينات واضحة حول جدوى الأهداف المعلنة، خاصة فيما يتعلق بتغيير النظام أو القضاء النهائي على القدرات الباليستية الإيرانية.

واعتبرت القاضية المتقاعدة إيريس سوروكر أن الحرب الحالية تندرج تحت مسمى 'حروب الاختيار' التي لا تخدم المصالح الاستراتيجية العميقة لإسرائيل. وأوضحت سوروكر أن محاولات فرض تغيير الأنظمة من الخارج أثبتت فشلها تاريخياً في المنطقة، بل وأدت في كثير من الأحيان إلى نتائج عكسية عززت من قوة الفصائل الراديكالية.

وأشارت مصادر قانونية وأكاديمية إلى أن التدخلات الخارجية السابقة في شؤون دول المنطقة، مثل العراق وإيران في عقود سابقة، لم تؤدِ إلى الديمقراطية المنشودة. بل على العكس، ساهمت تلك التدخلات في خلق بيئات خصبة للتطرف ونمو تنظيمات مسلحة عنيفة هددت الأمن الإقليمي والدولي لسنوات طويلة.

وفيما يخص التهديد العسكري، لفتت التقارير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية يمكن إعادة تأهيلها بسهولة حتى في حال توجيه ضربات موجعة لها. وهذا يضع علامات استفهام كبرى حول الجدوى النهائية للعمليات العسكرية المكلفة التي لا تضمن تحييد التهديد بشكل دائم أو نهائي.

وعلى الصعيد المالي، كشفت البيانات أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش رصد ميزانية أولية تقدر بنحو 9 مليارات شيكل لتغطية تكاليف العمليات الجارية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا الرقم متواضع جداً ولا يعكس الواقع، بالنظر إلى أن جولات قتالية قصيرة سابقة استنزفت أكثر من ضعف هذا المبلغ في أيام معدودة.

وتستند المخاوف الاقتصادية إلى تقارير رسمية صادرة عن مراقب الدولة، والتي أشارت إلى أن الحروب السابقة خلفت عجزاً هائلاً في الموازنة العامة. فقد بلغت تكاليف الحرب على غزة، المعروفة بـ 'السيوف الحديدية'، نحو 250 مليار شيكل، وهي مبالغ أثقلت كاهل الاقتصاد الإسرائيلي وأثرت على الأجيال القادمة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الاقتصاد الإسرائيلي لم يتعافَ بعد من تبعات النزاعات السابقة، حيث لا تزال الدولة تنفق مبالغ طائلة على إعادة تأهيل الجرحى والمهجرين. ويأتي عبء الحرب الجديدة ليزيد من تعقيد المشهد، في ظل حاجة ماسة لتوجيه الموارد نحو قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية المتهالكة.

وتسببت الحالة الحربية المستمرة في تآكل الحقوق الأساسية للمستوطنين، بما في ذلك الحق في الأمن وسلامة الجسد والحياة الطبيعية. حيث يضطر آلاف الإسرائيليين للعيش لفترات طويلة داخل الملاجئ وتحت وطأة صافرات الإنذار التي لا تتوقف في مختلف المناطق، مما خلق حالة من القلق الوجودي الدائم.

أما قطاع الأعمال فقد شهد شللاً جزئياً، حيث أغلقت العديد من الشركات أبوابها أو قلصت نشاطها بسبب المخاطر الأمنية على الطرقات وتراجع القوة الشرائية. كما تأثر نظام التعليم بشكل مباشر، حيث تعطلت الدراسة في العديد من المناطق، وتحولت الرحلات الجوية إلى الخارج إلى رفاهية يصعب الوصول إليها.

وانتقدت شخصيات إسرائيلية غياب الأفق السياسي والحلول الدبلوماسية، معتبرة أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية لن يحل المعضلات الجوهرية التي تواجهها الدولة. ودعت هذه الأصوات إلى ضرورة صياغة رؤية سياسية شاملة تسعى لتحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط بدلاً من الانخراط في حروب لا نهاية لها.

ويرى محللون أن استمرار الحرب دون سقف زمني واضح سيؤدي إلى تدمير المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت على مدار عقود. فالتكاليف غير المباشرة، المتمثلة في هروب الاستثمارات وتضرر السمعة الائتمانية للدولة، قد تفوق في خطورتها التكاليف العسكرية المباشرة للعمليات القتالية.

وخلصت الدعوات الداخلية إلى ضرورة وقف ما وصفته بـ 'الحرب التي لا طائل منها'، وتوجيه كافة الموارد المتاحة لإصلاح الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت بالمجتمع. وشددت على أن السعي الحقيقي للسلام هو السبيل الوحيد لضمان الأمن المستدام، بعيداً عن سياسات التصعيد التي تستنزف مقدرات الدولة ومواطنيها.

Tags

Share your opinion

تصاعد الأصوات الإسرائيلية المطالبة بوقف الحرب على إيران: كلفة باهظة وأهداف غير واقعية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.