أدلى محافظ العاصمة الإيرانية طهران، علي رضا زاكاني، بتصريحات صادمة حول حجم العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد بلاده. وأكد زاكاني أن القصف الجوي والمدفعي طال نحو 9 آلاف موقع استراتيجي ومدني في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية خلال الأيام العشرة الماضية فقط. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ عقود.
وأجرى المحافظ مقارنة إحصائية تبرز كثافة الهجمات الحالية، مشيراً إلى أن مواجهات شهر يونيو/ حزيران الماضي التي استمرت 12 يوماً لم تشهد سوى استهداف 1450 موقعاً. ويعكس هذا الفارق الكبير في الأرقام تحولاً جذرياً في الاستراتيجية العسكرية المتبعة في الحرب الراهنة. كما أوضح أن فرق الإنقاذ والبلديات تعمل حالياً بكامل طاقتها لإزالة الأنقاض والدمار الذي لحق بالأحياء السكنية والمنشآت الحيوية في طهران.
في سياق متصل، أفادت مصادر إعلامية بوجود نقاشات متصاعدة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في هذا الصراع. وتتركز هذه المداولات حول إمكانية لجوء إسرائيل إلى استخدام السلاح النووي التكتيكي في حال تعثرت الوسائل التقليدية في تحقيق الأهداف العسكرية. ويبدو أن هذا الخيار بدأ يخرج من الغرف المغلقة إلى العلن عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الحوارية الأمريكية.
ويرى مراقبون دوليون أن هناك حالة من التقبل التدريجي أو ما يوصف بـ 'التطبيع' مع فكرة استخدام القوة المفرطة ضد طهران. ويأتي هذا التوجه في ظل إصرار واشنطن وتل أبيب على دفع النظام الإيراني نحو الاستسلام غير المشروط وتفكيك قدراته العسكرية بالكامل. ويحذر أساتذة في العلاقات الدولية من أن هذا المسار قد يؤدي إلى كارثة إقليمية لا يمكن التنبؤ بنتائجها على الأمن والسلم الدوليين.
تعرضت 9 آلاف نقطة للهجمات خلال الأيام الـ10 الأولى من الحرب الحالية، بينما تم استهداف 1450 موقعاً فقط خلال حرب يونيو الماضي.
وعلى الصعيد الميداني، دخلت العمليات العسكرية مرحلة حرجة منذ انطلاقها في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي. وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية فادحة، حيث أكدت تقارير مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات قيادية من الصف الأول. وكان من أبرز هؤلاء المرشد الأعلى علي خامنئي، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية، مما أحدث فراغاً قيادياً كبيراً.
من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا الهجوم الواسع، حيث تواصل تنفيذ عمليات رد انتقامية باستخدام ترسانتها من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة. واستهدفت الضربات الإيرانية مواقع داخل إسرائيل، بالإضافة إلى ما تصفه طهران بـ 'المصالح الأمريكية' المنتشرة في عدة دول عربية. وقد أدت هذه الهجمات المتبادلة إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت غير عسكرية في الدول المجاورة.
وتواجه الهجمات الإيرانية على الأهداف الموجودة في أراضي الدول العربية إدانات واسعة من الحكومات المتضررة، التي اعتبرت ذلك انتهاكاً لسيادتها. وفي المقابل، تتوعد القيادات العسكرية الإسرائيلية باستمرار العمليات حتى تحقيق كامل الأهداف المرسومة، بما في ذلك تقويض نفوذ طهران الإقليمي. ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي أفق للحلول الدبلوماسية حتى اللحظة.





Share your opinion
محافظ طهران: 9 آلاف موقع إيراني تعرضت للقصف خلال 10 أيام