Wed 11 Mar 2026 3:34 pm - Jerusalem Time

دروس من عام 1990: لماذا يجب ألا نكرر خطأ التعامل مع الأزمات الإقليمية؟

تعيد الذاكرة السياسية العربية إنتاج نفسها في سياقات مشابهة لما حدث في عام 1990، حين أقدم العراق على احتلال الكويت وإعلانها محافظة تابعة له. في ذلك الوقت، انقسم الشارع العربي بين مندد بالاحتلال وبين من غلبت عليه العاطفة ضد التدخل الأمريكي، متناسياً أن بلداً عربياً قد ابتلع بالكامل من قبل جاره.

اليوم، يطل هذا المنطق من جديد في ظل المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. يرى البعض في استهداف طهران لجيرانها العرب بالصواريخ والمسيرات مجرد تفصيل بسيط، طالما أن العدو المشترك هو واشنطن وتل أبيب، وهو ما يكرر خطأ تقدير الأمور الذي حدث قبل عقود.

إن حالة الشماتة أو التشفي التي طالت الكويت قديماً، تظهر بوادرها اليوم تجاه دول الخليج بحجة إيوائها لقواعد أمريكية. هذا الموقف يتجاهل حقيقة أن بعض هذه الدول، مثل قطر وسلطنة عمان، بذلت جهوداً دبلوماسية مضنية لتجنيب طهران ضربات عسكرية وحافظت على قنوات تواصل مستمرة.

حتى الدول التي لم تكن علاقاتها السياسية مع طهران في أفضل حالاتها، مثل الإمارات، حافظت على روابط تجارية ومالية قوية. لذا، فإن الشعور بالاستياء في الشارع الخليجي اليوم نابع من رؤية قضية عادلة تُطمس لحساب قضية أخرى، وكأن العدالة لا تكتمل إلا بهضم حقوق الجار العربي.

إن وقوف نتنياهو وترامب في جبهة واحدة ضد إيران زاد من تعقيد المشهد، حيث باتت أي ملاحظة أو انتقاد للسلوك الإيراني تُفسر خطأً كاصطفاف مع هذا الحلف. ومع ذلك، يجب التأكيد على أن معارضة العدوان الإسرائيلي لا تعني بالضرورة الصمت عن التجاوزات الإيرانية تجاه السيادة العربية.

لا يوجد تناقض في أن يكون المرء ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وفي الوقت ذاته يرفض استهداف طهران لدول الجوار. فالتاريخ القريب يذكرنا بمواقف طهران في الأزمة السورية، وهو ما يجعل من الضروري الحفاظ على بوصلة أخلاقية متسقة لا تتجزأ حسب أطراف النزاع.

إن الضرر الناتج عن المسيرات والصواريخ الإيرانية ضد المنشآت الخليجية يفوق أي نفع سياسي مدعى، خاصة وأنها لم تصب البوارج الأمريكية الحقيقية في المياه الدولية. هذه الهجمات لم تفعل شيئاً سوى قلب المزاج الشعبي والرسمي العربي ضد طهران في وقت هي فيه أمس الحاجة لتعاطف جوارها.

الخطر الأكبر يكمن في أن هذا التصعيد قد يجر المنطقة إلى انخراط مباشر في حرب شاملة، وهو ما تسعى إليه أوساط أمريكية بخبث. إذا حدث ذلك، فإن الندوب التي ستتركها هذه المواجهة ستكون أعمق وأقسى من تلك التي خلفتها الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي.

تسعى إيران من خلال استراتيجية 'رفع تكلفة الحرب' إلى خلق أزمة طاقة عالمية للضغط من أجل وقف التصعيد ضدها. لكن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تعمق أزمة الثقة مع المحيط العربي وتدفع دول المنطقة نحو مزيد من التسلح واستنزاف المقدرات الاقتصادية.

في نهاية المطاف، يجب ألا يصاب المتابع بـ 'عمى ألوان' سياسي يمنعه من رؤية الحقائق كما هي. إن واجب الوقوف ضد العدوان الظالم على إيران يجب أن يتوازى مع إدانة ترويع الجيران العرب، التزاماً بالمبدأ القرآني الذي يدعو إلى العدل حتى مع من نشنأهم أو نختلف معهم.

Tags

Share your opinion

دروس من عام 1990: لماذا يجب ألا نكرر خطأ التعامل مع الأزمات الإقليمية؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.