شهدت الممرات الملاحية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تصعيداً ميدانياً خطيراً اليوم الأربعاء، حيث أعلنت هيئة العمليات البحرية البريطانية عن تعرض ثلاث سفن شحن لإصابات مباشرة بمقذوفات مجهولة المصدر. وتأتي هذه الحوادث في ظل حالة من الاستنفار الأمني الشديد التي تسود المنطقة، تزامناً مع تهديدات متبادلة بين القوى الإقليمية والدولية حول حرية الملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً.
وفي تفاصيل الهجوم الأول، تعرضت سفينة شحن لإصابة بمقذوف غير معروف أثناء عبورها مضيق هرمز، وتحديداً على بعد 11 ميلاً بحرياً شمال سواحل سلطنة عُمان. وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق واسع على متن السفينة، مما دفع الطاقم لإطلاق نداءات استغاثة وبدء عمليات إخلاء فورية للسيطرة على الموقف وتجنب وقوع خسائر بشرية.
أما الحادثة الثانية فقد وقعت على بعد نحو 50 ميلاً بحرياً شمال غربي مدينة دبي الإماراتية، حيث أبلغ قبطان سفينة مخصصة للبضائع السائبة عن تعرض سفينته لضربة بمقذوف مجهول. ورغم الأضرار التي لحقت بالهيكل، أكدت التقارير الأولية أن جميع أفراد الطاقم المتواجدين على متن السفينة بخير ولم تسجل أي إصابات جسدية بينهم.
ولم تتوقف الهجمات عند هذا الحد، إذ أفادت مصادر ملاحية بتعرض سفينة ثالثة لأضرار مادية إثر إصابتها بمقذوف قبالة سواحل إمارة رأس الخيمة، على مسافة تقدر بـ 25 ميلاً بحرياً من اليابسة. وتؤشر هذه الهجمات المتزامنة إلى وجود استهداف ممنهج لحركة التجارة البحرية في المنطقة، مما يرفع من منسوب المخاطر التي تواجهها شركات الشحن الدولية.
وأوضحت الهيئة البحرية في بيانها أنها رصدت تصاعداً ملحوظاً في التهديدات منذ نهاية فبراير الماضي، حيث تلقت نحو 17 بلاغاً عن حوادث أمنية في الخليج وعُمان. وتنوعت هذه البلاغات بين 13 هجوماً مباشراً وأربعة أنشطة وصفت بالمشبوهة، مما يعكس تدهوراً أمنياً غير مسبوق في الممرات المائية الاستراتيجية التي تربط الشرق بالغرب.
تتوعد الولايات المتحدة بعواقب عسكرية غير مسبوقة إذا لم تقم إيران بإزالة الألغام التي قد تكون زرعتها في مضيق هرمز.
ويرتبط هذا التصعيد الميداني بشكل مباشر بإعلان طهران في الثاني من مارس الجاري إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل أمام الملاحة الدولية. وهددت القيادة الإيرانية باستهداف أي قطع بحرية تحاول اختراق هذا الإغلاق، في خطوة اعتبرها مراقبون رداً على الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة التي تتعرض لها البلاد في الآونة الأخيرة.
من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط الأزمة متوعداً إيران بـ 'عواقب عسكرية غير مسبوقة' في حال ثبت قيامها بزرع ألغام بحرية في المضيق. وجاءت تصريحات ترمب عقب تقارير استخباراتية أمريكية أشارت إلى رصد تحركات إيرانية مريبة تهدف إلى عرقلة حركة ناقلات النفط عبر نشر ألغام في الممرات الملاحية الحيوية.
وتأتي هذه التطورات في سياق المواجهة العسكرية المفتوحة التي انطلقت في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا في الداخل الإيراني. وتشير الإحصاءات إلى مقتل أكثر من 1332 شخصاً، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار القادة الأمنيين، جراء العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية.
وبالتزامن مع التوتر البحري، تواصل طهران شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة تستهدف مواقع في العمق الإسرائيلي، بالإضافة إلى مصالح أمريكية في دول الجوار مثل العراق والأردن. وقد طالت بعض هذه الهجمات منشآت حيوية للطاقة، مما دفع دولاً منتجة لتقليص إمداداتها، الأمر الذي ألقى بظلاله القاتمة على استقرار أسواق النفط العالمية.
وقد انعكست هذه الاضطرابات الأمنية بشكل حاد على أسعار الطاقة، حيث قفز سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية بلغت 120 دولاراً مطلع الأسبوع قبل أن يشهد تراجعاً نسبياً. ويبقى المشهد في مضيق هرمز والخليج العربي مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي واستمرار لغة التهديد العسكري بين الأطراف المتصارعة.





Share your opinion
تصعيد بحري خطير: استهداف 3 سفن شحن في مضيق هرمز وقبالة سواحل الإمارات