Tue 10 Mar 2026 10:48 pm - Jerusalem Time

واشنطن تضغط على إسرائيل لوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وتصفه بـ 'خيار يوم القيامة'

كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية مكثفة أجرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجاه تل أبيب، تهدف إلى كبح جماح العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المنشآت الحيوية في إيران. وأوضحت المصادر أن واشنطن وجهت طلباً صريحاً للحكومة الإسرائيلية بضرورة التوقف عن استهداف البنية التحتية للطاقة، وبشكل خاص القطاع النفطي الذي يمثل عصب الاقتصاد الإيراني.

ويعد هذا الموقف الأمريكي الرسمي الأول من نوعه منذ بدء العمليات العسكرية المشتركة ضد الأهداف الإيرانية قبل نحو عشرة أيام، حيث تسعى إدارة ترمب لفرض رؤيتها الاستراتيجية على مسار المواجهة. وقد تم نقل هذه الرسائل التحذيرية عبر قنوات سياسية رفيعة المستوى، وصولاً إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير لضمان الالتزام بالتوجهات الجديدة.

وتأتي هذه الضغوط في أعقاب تقارير ميدانية أكدت أن الضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت العاصمة طهران، تسببت في كوارث بيئية وصحية للسكان الذين يتجاوز عددهم عشرة ملايين نسمة. فقد غطت سحب الدخان الأسود السام سماء المدينة، وتسببت في هطول أمطار حمضية أثارت موجة من الذعر والمخاوف الصحية العاجلة بين المواطنين الإيرانيين.

وتستند الرؤية الأمريكية في هذا الطلب إلى ثلاثة دوافع رئيسية، أولها الخشية من خسارة الرأي العام الإيراني الذي يعارض جزء كبير منه النظام الحالي، حيث يرى البيت الأبيض أن تدمير مقدرات الشعب قد يوحد الجبهة الداخلية ضد الخارج. كما يطمح ترمب إلى الحفاظ على البنية التحتية النفطية لفتح آفاق تعاون مستقبلي مع هذا القطاع بعد انتهاء الصراع، متبعاً نهجاً مشابهاً لما تم تطبيقه في فنزويلا.

أما الدافع الثالث والأكثر حساسية، فيتعلق بالمخاوف من رد فعل إيراني انتقامي واسع النطاق قد يستهدف منشآت الطاقة الحيوية في دول الخليج العربي. وترى واشنطن أن أي تصعيد في هذا الاتجاه سيؤدي حتماً إلى اضطرابات عنيفة في أسواق الطاقة العالمية، مما قد يرفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تهدد الاستقرار الاقتصادي الدولي.

ووصف مسؤولون مطلعون استهداف المنشآت النفطية بأنه 'خيار يوم القيامة' في العقيدة السياسية لترمب، وهو إجراء لا ينبغي اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى. ووفقاً لهذا المنظور، فإن تدمير قطاع الطاقة الإيراني يظل ورقة ضغط أخيرة لا تُستخدم إلا إذا بادرت طهران بشن هجوم متعمد ومباشر على منشآت النفط التابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة.

وفي تدوينة له عبر منصة 'تروث سوشيال'، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على تدمير أهداف استراتيجية تجعل من إعادة بناء الدولة الإيرانية أمراً مستحيلاً من الناحية العملية. واعتبر مراقبون أن هذه التصريحات تلمح إلى أن واشنطن تفضل الاحتفاظ بزمام المبادرة في تحديد الأهداف النوعية بدلاً من ترك الأمر للتقديرات الإسرائيلية المنفردة.

من جانبه، انضم السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إلى قائمة المنتقدين للضربات الإسرائيلية التي طالت مستودعات الوقود، داعياً إلى توخي الحذر الشديد في اختيار الأهداف العسكرية. وأكد غراهام أن الهدف الاستراتيجي يجب أن يتركز على تغيير النظام دون تدمير الأسس الاقتصادية التي سيحتاجها الشعب الإيراني لبناء حياة جديدة ومستقرة في المستقبل.

وفي محاولة للتنصل من التبعات الميدانية للضربات الأخيرة، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الإدارة الأمريكية لا علاقة لها بالهجمات التي استهدفت مخازن الوقود الإيرانية. وأكد هيغسيث في تصريحات صحفية أن القوات الأمريكية لم تشارك في ضرب أهداف من هذا النوع، في إشارة واضحة إلى وجود تباين في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب حول بنك الأهداف.

وتعكس هذه التطورات حالة من التوتر المكتوم في التنسيق العسكري بين الحليفين، حيث تحاول واشنطن موازنة دعمها لإسرائيل مع حماية مصالحها النفطية والجيوسياسية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى استجابة الحكومة الإسرائيلية لهذه المطالب، خاصة في ظل استمرار التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب وتصاعد وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة.

Tags

Share your opinion

واشنطن تضغط على إسرائيل لوقف استهداف منشآت الطاقة الإيرانية وتصفه بـ 'خيار يوم القيامة'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.