كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تلقي كييف طلبات رسمية من 11 دولة، تطلب فيها الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في تحييد الطائرات المسيرة إيرانية الصنع. وأوضح زيلينسكي أن هذه القائمة تضم الولايات المتحدة الأمريكية وعدداً من الحلفاء الأوروبيين، بالإضافة إلى دول تقع في الجوار الجغرافي لإيران، مما يعكس قلقاً دولياً متزايداً من انتشار هذه التقنيات العسكرية.
وأكد الرئيس الأوكراني عبر منصات التواصل الاجتماعي أن بلاده بدأت بالفعل في الاستجابة لبعض هذه الطلبات عبر اتخاذ قرارات ملموسة وتقديم دعم فني محدد. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف مصالح دولية في منطقة الشرق الأوسط باستخدام طائرات انتحارية مشابهة لتلك التي تواجهها القوات الأوكرانية يومياً في ميدان القتال.
وتتركز الاهتمامات الدولية على التجربة الأوكرانية الرائدة في تطوير الطائرات المسيرة الاعتراضية، وهي ابتكارات منخفضة التكلفة صُممت خصيصاً للاصطدام بمسيرات 'شاهد' وتدميرها في الجو. كما تسعى الدول الطالبة للمساعدة إلى الحصول على تقنيات التشويش الإلكتروني الأوكرانية وبرامج التدريب المتخصصة في رصد وإسقاط الطائرات بعيدة المدى.
وتواجه أوكرانيا منذ أشهر موجات هجومية مكثفة تستخدم فيها روسيا مئات الطائرات من طراز 'شاهد' المصممة إيرانياً، والتي بدأت موسكو بإنتاجها محلياً تحت مسمى 'غيران-2'. وقد أشار زيلينسكي إلى أن المعلومات الاستخباراتية الأخيرة كشفت عن دمج مكونات مصنعة داخل روسيا في النسخ الإيرانية التي استهدفت دولاً في المنطقة مؤخراً.
وشدد زيلينسكي على استعداد كييف الكامل للتجاوب مع احتياجات الشركاء الذين يدعمون استقلال أوكرانيا ويساهمون في حماية أرواح مواطنيها. ومع ذلك، لفت إلى أن بلاده ستوازن بين تلبية هذه الطلبات الخارجية وبين الحفاظ على قدراتها الدفاعية الذاتية لضمان عدم حدوث أي نقص في ترسانتها المحلية.
لا أحد في العالم يمتلك الخبرة والمعرفة التي نملكها في مواجهة هذه المسيرات، فنحن نستخدم أنظمة مركبة وكواشف صوتية متطورة.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس المجلس الأوكراني للصناعة الدفاعية، إيغور فيديركو أن الشركات الوطنية طورت منظومة متكاملة من المعارف والمهارات التقنية التي لا تتوفر لدى أي جهة أخرى في العالم. وأوضح أن هذه المنظومات تعتمد على كواشف صوتية ومستشعرات متطورة، بالإضافة إلى أنظمة إنذار مبكر ورادارات متخصصة في تتبع الأهداف الصغيرة والبطيئة.
ومن المقرر أن يتوجه وفد من الخبراء الأوكرانيين المتخصصين في حرب المسيرات إلى منطقة الشرق الأوسط خلال الأسبوع المقبل. وستتمثل مهمة هؤلاء الخبراء في تقييم الوضع الميداني وتقديم المشورة الفنية للدول المتضررة، بما في ذلك دول الخليج والولايات المتحدة، لتعزيز قدراتها في صد الهجمات الجوية المسيرة.
ويرى مراقبون أن هذا التعاون العسكري يمثل فرصة استراتيجية لكييف لتعزيز تحالفاتها الدولية والحصول على مكاسب عسكرية مقابلة. فقد ألمح زيلينسكي إلى أن بلاده تأمل في الحصول على مزيد من صواريخ منظومات 'باتريوت' الأمريكية للدفاع الجوي، والتي تعتبر حيوية جداً في التصدي للصواريخ الباليستية الروسية.
وتعكس هذه التطورات تحول أوكرانيا إلى مركز عالمي لابتكار الحلول الدفاعية ضد الطائرات المسيرة، بعد سنوات من الاختبار الميداني تحت النيران. وتعتبر الخبرة الأوكرانية في دمج الذكاء الاصطناعي مع أنظمة الرصد التقليدية أحد أهم الأسلحة التي تسعى الدول الكبرى لامتلاكها في الوقت الراهن.
ختاماً، أكدت مصادر مطلعة أن التحرك الأوكراني نحو الشرق الأوسط يأتي في إطار تنسيق أمني واسع يهدف إلى تطويق التهديدات العابرة للحدود. وتطمح أوكرانيا من خلال هذه المبادرات إلى إثبات فاعلية صناعاتها العسكرية الوطنية وقدرتها على المساهمة في الأمن والسلم الدوليين رغم ظروف الحرب القاسية التي تمر بها.





Share your opinion
زيلينسكي: 11 دولة تطلب خبرات أوكرانيا للتصدي للمسيرات الإيرانية