عادت إلى الواجهة من جديد سلسلة من التوقعات السياسية المثيرة للجدل التي أطلقها الأكاديمي الصيني شيوكين جيانغ، المعروف بلقب 'نوستراداموس الصين'. وتأتي هذه العودة مع تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرى جيانغ أن المنطقة تتجه نحو صدام كبير قد يغير موازين القوى العالمية.
يرى البروفيسور المقيم في بكين أن الصراع المحتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون مجرد نزهة عسكرية أو انتصاراً سريعاً لواشنطن كما يخطط البعض. بل حذر من أن المواجهة قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة، تؤدي في نهاية المطاف إلى إضعاف النفوذ الأمريكي بشكل غير مسبوق في المنطقة.
ويتمتع جيانغ بخلفية أكاديمية مرموقة، فهو عضو في فريق بحثي تابع لمبادرة الابتكار التعليمي العالمي بجامعة هارفارد، وله مؤلفات في إصلاح التعليم. وقد اكتسب شهرته الواسعة بعد أن صدقت توقعاته السابقة بشأن وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى، مما جعل تحليلاته محط اهتمام المراقبين.
من خلال مشروعه 'التاريخ التنبؤي' عبر منصات التواصل الاجتماعي، قدم جيانغ محاضرة بعنوان 'فخ إيران' حصدت ملايين المشاهدات. وفي هذه المحاضرة، رسم الأكاديمي الصيني سيناريو قاتماً لمستقبل التدخل العسكري الأمريكي، مشيراً إلى أن الدوافع السياسية قد تطغى على الحسابات العسكرية الواقعية.
وتشير توقعات جيانغ إلى أن عودة ترمب لولاية ثانية قد تكون الشرارة التي تدفع الإدارة الأمريكية للتفكير بجدية في شن حرب شاملة. والهدف المعلن لهذه الحرب سيكون القضاء على البرنامج النووي الإيراني ومحاولة إعادة صياغة الأنظمة السياسية في المنطقة تحت مسمى نشر الديمقراطية.
بيد أن الأكاديمي الصيني يشدد على أن النجاحات العسكرية الأولية التي قد تحققها التكنولوجيا الأمريكية ستكون 'خادعة' إلى حد كبير. فالتضاريس الجبلية الوعرة والمعقدة داخل الأراضي الإيرانية ستشكل عائقاً طبيعياً هائلاً أمام القوات الغازية، مما يحول المعركة إلى حرب عصابات ممتدة.
وفي قراءة تاريخية لافتة، قارن جيانغ الغزو المحتمل للولايات المتحدة بسيناريو غزو أثينا لجزيرة صقلية في عام 415 قبل الميلاد. وأوضح أن الاستهانة بقدرات الخصم والمبالغة في الطموحات الإمبراطورية أدت حينها إلى هزيمة قاسية كانت سبباً في انهيار الإمبراطورية الأثينية القديمة.
الجيش الأمريكي غير مهيأ لخوض حروب القرن الحادي والعشرين، وإرسال قوات برية إلى إيران سيكون أسوأ سيناريو ممكن لواشنطن.
وحدد جيانغ ثلاث قوى رئيسية تدفع واشنطن نحو هذا المنزلق الخطير، أولها ضغوط جماعات المصالح واللوبيات المؤيدة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة. ويرى أن هذه الجماعات، وعلى رأسها 'أيباك'، ترى في الحرب وسيلة ضرورية لتحقيق أهداف استراتيجية تخدم مصالحها الخاصة في الشرق الأوسط.
أما العامل الثاني فيتمثل في رغبة الولايات المتحدة المحمومة في الحفاظ على مكانتها كقوة عالمية وحيدة مهيمنة في ظل صعود قوى دولية أخرى. بينما يبرز الصراع الإقليمي المحتدم بين طهران والرياض كعامل ثالث قد يتم استغلاله لتبرير التدخل العسكري المباشر تحت غطاء حماية الحلفاء.
ويذهب جيانغ في توقعاته إلى أبعد من ذلك، مرجحاً أن يشهد شهر مارس من عام 2027 انطلاق غزو أمريكي شامل للأراضي الإيرانية. وبحسب رؤيته، لن تكون واشنطن وحدها، بل ستحشد تحالفاً يضم إسرائيل وبريطانيا وأستراليا ودولاً إقليمية وأوروبية أخرى للمشاركة في هذه العملية.
ورغم هذا الحشد العسكري الضخم، يصر الأكاديمي الصيني على أن الولايات المتحدة لن تخرج بانتصار واضح أو حاسم من هذه المعركة. وأكد في مقابلات حديثة أن إيران تمتلك مزايا استراتيجية لا يستهان بها، من بينها الاستعداد النفسي والعسكري الطويل لمثل هذا اليوم.
كما أشار إلى أن طهران تعتمد على شبكة واسعة ومعقدة من الحلفاء والجماعات المسلحة المنتشرة في أنحاء المنطقة، والتي ستعمل كخطوط دفاع خلفية ومهاجمة. ويرى جيانغ أن هذه الشبكة قادرة على نقل الصراع إلى خارج الحدود الإيرانية، مما يشتت الجهود العسكرية الأمريكية وحلفاءها.
وانتقد جيانغ العقيدة العسكرية الأمريكية الحالية، معتبراً إياها غير مهيأة لخوض حروب القرن الحادي والعشرين التي تتسم بالتعقيد وعدم التماثل. فبدلاً من الاعتماد على استعراض القوة التقليدي، تتطلب هذه الحروب نفساً طويلاً وقدرة على تحمل الخسائر البشرية والمادية، وهو ما تفتقر إليه واشنطن حالياً.
وفي ختام تحليله، حذر جيانغ من أن إرسال قوات برية إلى العمق الإيراني سيمثل 'المستنقع' الحقيقي الذي سيستنزف أمريكا سياسياً واقتصادياً. وتوقع أن يضطر الحلفاء في نهاية المطاف للضغط على واشنطن للبحث عن تسويات مالية أو سياسية للخروج من هذه الأزمة بعد فوات الأوان.





Share your opinion
نبوءة 'نوستراداموس الصين' تثير الجدل: هل تتحول الحرب مع إيران إلى مستنقع يستنزف واشنطن؟