كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حصيلة العمليات العسكرية الأخيرة ضد طهران، مؤكداً أن القوات الأميركية نجحت في تدمير 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية خلال ثلاثة أيام فقط. وجدد ترمب تأكيده على أن هذه التحركات العسكرية حالت دون امتلاك إيران لأسلحة نووية، مشيراً إلى أن طهران كانت قاب قوسين أو أدنى من حيازة القنبلة لولا التدخل العسكري المباشر.
وفي تطور ميداني لافت، أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً أن الولايات المتحدة بدأت باستخدام قواعد عسكرية تابعة للمملكة المتحدة لتنفيذ عمليات وصفتها بـ 'الدفاعية' في منطقة الشرق الأوسط. وأوضحت مصادر رسمية أن واشنطن تستخدم حالياً قاعدتي 'فيرفورد' و'دييغو غارسيا' في إطار المواجهة الجارية مع النظام الإيراني.
وأكدت وزارة الدفاع البريطانية في بيان لها أن السماح باستخدام هذه القواعد يأتي بغرض منع إيران من إطلاق صواريخ باليستية في المنطقة. وأشار البيان إلى أن التهديدات الإيرانية باتت تشكل خطراً مباشراً على أرواح المواطنين البريطانيين والمصالح الحيوية للمملكة المتحدة وحلفائها في الإقليم.
وكانت العلاقة بين واشنطن ولندن قد شهدت توتراً مكتوماً بعد رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانخراط المباشر في الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. إلا أن ستارمر تراجع جزئياً عبر الموافقة على طلب واشنطن باستخدام المنشآت العسكرية لأهداف دفاعية محددة ومحصورة.
وتقع قاعدة 'فيرفورد' التي فتحت أبوابها للطائرات الأميركية في مقاطعة غلوسترشير جنوب غرب إنجلترا، بينما تقع قاعدة 'دييغو غارسيا' الاستراتيجية في أرخبيل تشاغوس بالمحيط الهندي. وتعتبر هاتان القاعدتان من أهم نقاط الانطلاق للعمليات الجوية بعيدة المدى التي تنفذها القوات الأميركية حول العالم.
ورصدت مصادر ميدانية هبوط قاذفة أميركية استراتيجية من طراز 'بي-1' في قاعدة فيرفورد، بالتزامن مع ظهور طائرة شحن ضخمة من نوع 'سي-5 غالاكسي' على المدرج. وقد رافق هذه التحركات العسكرية احتجاجات شعبية في محيط القاعدة من قبل نشطاء مناهضين للحرب يرفضون التورط البريطاني في النزاع.
لقد كانت إيران على وشك الحصول على سلاح نووي لو لم ننفذ ضرباتنا عليها.
ووجه الرئيس الأميركي انتقادات حادة لسياسة رئيس الوزراء البريطاني، معتبراً أن موقفه المتردد لا يعكس القيادة التاريخية التي عرفت بها بريطانيا، قائلاً بسخرية: 'هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل'. وتعكس هذه التصريحات حجم الفجوة في الرؤى الاستراتيجية بين البيت الأبيض وداونينغ ستريت تجاه الملف الإيراني.
من جانبه، دافع كير ستارمر عن قراره بالبقاء خارج إطار العمليات الهجومية المباشرة، مؤكداً أن أي تدخل عسكري يجب أن يبنى على أسس قانونية صلبة وخطة واضحة المعالم. وشدد ستارمر، وهو قانوني سابق، على أن حماية الأمن القومي تتطلب توازناً بين الالتزام مع الحلفاء وبين الحفاظ على الشرعية الدولية.
وأشار رئيس الوزراء البريطاني إلى أن بلاده تعلمت دروساً قاسية من تجربة غزو العراق في عام 2003، في إشارة إلى رفضه الانجرار خلف تقييمات استخباراتية قد تكون غير دقيقة. وذكر ستارمر بالاحتجاجات المليونية التي شهدتها لندن آنذاك ضد سياسات توني بلير، مؤكداً رغبته في تجنب تكرار تلك الأخطاء التاريخية.
ورغم الانتقادات الأميركية، يلقى موقف ستارمر دعماً داخلياً واسعاً، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أن 56% من البريطانيين يؤيدون قرار عدم المشاركة في الضربات الأولى ضد إيران. وفي المقابل، يرى نحو 27% من المستطلعين أن على بريطانيا الوقوف بشكل كامل إلى جانب حليفتها التقليدية الولايات المتحدة في هذه المواجهة.
وتستمر العمليات العسكرية في المنطقة وسط حالة من الترقب الدولي، حيث يرى مراقبون أن استخدام القواعد البريطانية يمثل حلاً وسطاً بين الضغوط الأميركية والتحفظات الداخلية البريطانية. وتبقى الأنظار متجهة نحو مدى فاعلية هذه الضربات في تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.





Share your opinion
ترمب يعلن تدمير 42 سفينة إيرانية ولندن تفتح قواعدها للعمليات الأميركية