Sat 07 Mar 2026 2:33 pm - Jerusalem Time

تونس: توقيف ناشطين في 'أسطول الصمود' لكسر حصار غزة بشبهات مالية

أفادت مصادر إعلامية في تونس بأن الأجهزة الأمنية أوقفت عدداً من الناشطين البارزين في حراك 'أسطول الصمود المغاربي' الداعم لقطاع غزة. وتأتي هذه التوقيفات على خلفية تحقيقات تجريها السلطات بشأن ما وصفته بشبهات جرائم مالية مرتبطة بجمع وإدارة التبرعات المخصصة للنشاط التضامني البحري الذي انطلق قبل أشهر.

وشملت قائمة الموقوفين الناشط وائل نوار وزوجته جواهر شنة، حيث باشرت الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية التحقيق معهما في كيفية التصرف في الأموال المتأتية من التبرعات الشعبية. وتهدف التحقيقات إلى الكشف عن مصادر التمويل والتأكد من عدم وجود تجاوزات قانونية في استخدام تلك المبالغ لأغراض غير معلنة.

من جانبها، كشفت هيئة الصمود التونسية أن حملة التوقيفات لم تقتصر على نوار وزوجته، بل طالت أيضاً ثلاثة ناشطين آخرين هم نبيل الشنوفي ومحمد أمين بالنور وسناء مساهلي. وأكدت الهيئة أن هؤلاء الناشطين كانوا جزءاً فاعلاً في التنسيق لرحلات كسر الحصار عن قطاع غزة ضمن الجهود المغاربية والدولية.

وتواجه المجموعة الموقوفة تهماً ثقيلة تتعلق بتكوين وفاق لتبييض الأموال، والتحيل، والاستيلاء على أموال التبرعات والانتفاع بها لأغراض شخصية. وتعتمد السلطات في ملاحقتها على تقارير مالية ترصد حركة الأموال داخل الهيئات التسييرية لأسطول الصمود المغاربي الذي شارك في المبادرة العالمية لكسر الحصار الإسرائيلي.

في المقابل، أصدرت حملة 'ضد تجريم العمل المدني' بياناً شديد اللهجة طالبت فيه بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموقوفين. واعتبرت الحملة أن إقحام التهم المالية في قضايا النشاط التضامني يمثل وسيلة لترهيب الناشطين وتضييق الخناق على الفضاء المدني المستقل في البلاد.

وأشار البيان إلى أن هذه الممارسات تهدف بالأساس إلى نزع الشرعية عن النضال المدني وإسكات الأصوات التي تتبنى القضايا العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية. وحذرت الحملة من خطورة تشويه سمعة الناشطين عبر تلفيق تهم تمس نزاهتهم المالية لضرب الحاضنة الشعبية الداعمة لمشاريع كسر الحصار.

وكانت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين قد رصدت في وقت سابق تضييقات أمنية ميدانية، حيث مُع ناشطون تونسيون وأجانب من التواجد في ميناء سيدي بوسعيد. وكان من المقرر إقامة فعالية لتكريم البحارة والعمال الذين شاركوا في أسطول الصمود العالمي مطلع شهر مارس الجاري.

وأكدت التنسيقية أن عملية المنع في الميناء تخللتها اعتداءات بدنية طالت عدداً من المشاركين، مما أدى إلى وقوع إصابات وكسور متفاوتة الخطورة. وتزامن ذلك مع قرار رسمي أصدره والي تونس يقضي بمنع نشاط تضامني آخر كان من المفترض تنظيمه في قاعة 'الريو' بالعاصمة.

يُذكر أن 'أسطول الصمود العالمي' كان قد أطلق عدة سفن منذ أواخر أغسطس 2025 في محاولة رمزية وعملية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2006. وقد ضمت هذه السفن ناشطين من مختلف الجنسيات سعوا للوصول إلى شواطئ القطاع المحاصر في ظل ظروف إنسانية قاسية.

وعند اقتراب تلك السفن من المياه الإقليمية لقطاع غزة، قامت قوات البحرية الإسرائيلية باعتراضها واعتقال جميع الناشطين الذين كانوا على متنها. وجرى لاحقاً ترحيل المشاركين إلى بلدانهم الأصلية بعد احتجازهم لفترات متفاوتة، وهو ما زاد من زخم التضامن الدولي مع القضية.

وتأتي هذه التطورات في تونس لتثير جدلاً واسعاً حول الحدود بين الرقابة المالية على الجمعيات وبين الحق في العمل التضامني العابر للحدود. ويترقب الشارع الحقوقي نتائج التحقيقات وسط مخاوف من أن تؤدي هذه القضايا إلى تراجع الدور التونسي في دعم المبادرات الإنسانية الموجهة لفلسطين.

Tags

Share your opinion

تونس: توقيف ناشطين في 'أسطول الصمود' لكسر حصار غزة بشبهات مالية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.