تعرض الجيش الإسرائيلي لانتكاسة ميدانية كشفت عنها تقارير تقنية، بعد وقوعه في فخ الخدع الحربية التي نصبتها الدفاعات الإيرانية خلال الهجمات الجوية الأخيرة. ورغم محاولات الاحتلال الترويج لنجاح ضرباته في تدمير القدرات الجوية لطهران، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت أن جزءاً من هذه الأهداف لم يكن سوى مجسمات ورسومات وهمية.
وبث المتحدث باسم جيش الاحتلال مقاطع فيديو ادعى أنها توثق لحظة تدمير مروحية إيرانية من طراز 'إم آي-17' في مهبط عسكري. غير أن التدقيق في المشاهد المنشورة أثار موجة من السخرية والتشكيك على منصات التواصل الاجتماعي، حيث غابت أي مظاهر لتحطم هيكل معدني أو تطاير شظايا تتناسب مع حجم الطائرة المستهدفة.
وأوضحت مصادر تحليلية أن التدقيق البصري المعمق في الفيديو كشف أن الهدف كان عبارة عن رسم متقن على أرضية المهبط الإسفلتية يحاكي شكل المروحية من الأعلى. ويبدو أن هذا التمويه صُمم خصيصاً لخداع أنظمة الاستطلاع الجوي والأقمار الصناعية التي تعتمد عليها غرف العمليات الإسرائيلية والأمريكية في تحديد بنك أهدافها.
وتعتبر هذه الاستراتيجية جزءاً من تكتيكات 'الحرب الصامتة' التي تعتمدها طهران لاستنزاف مخزون العدو من الذخائر الذكية وعالية التكلفة. فبدلاً من إصابة أهداف حيوية، تنتهي الصواريخ الموجهة بدقة إلى تدمير رسومات أو مجسمات خشبية وبلاستيكية لا قيمة عسكرية لها، مما يربك حسابات المهاجمين ويقلل من فاعلية الرشقات الجوية.
التحليل البصري أثبت أن ما استهدفه الجيش الإسرائيلي لم يكن مروحية حقيقية، بل بقعة سوداء على شكل طائرة رُسِمت على الإسفلت.
وأثارت هذه الحادثة تساؤلات جوهرية حول مصداقية التقارير الاستخباراتية التي تصدر عن تل أبيب وواشنطن بشأن حجم الخسائر الإيرانية. فإذا كانت الفيديوهات الرسمية التي يفتخر بها الاحتلال تظهر استهدافاً لأهداف وهمية، فإن ذلك يضع علامات استفهام كبرى حول بقية الإحصائيات المعلنة عن تدمير منصات الصواريخ والرادارات.
ويرى خبراء عسكريون أن لجوء إيران لهذه الأساليب القديمة المتجددة يثبت قدرتها على إدارة معركة الوعي والتضليل بنجاح أمام تكنولوجيا الرصد المتقدمة. فالتفوق التقني الإسرائيلي لم يشفع له أمام بساطة الخدعة البصرية، مما أدى في نهاية المطاف إلى هدر صواريخ تقدر قيمتها بملايين الدولارات في ضرب 'بقع سوداء' على الأرض.
وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة بين الجانبين تتجاوز القوة النارية المباشرة إلى صراع العقول والقدرة على التمويه. ومع استمرار الكشف عن مثل هذه الإخفاقات، يجد جيش الاحتلال نفسه مضطراً لإعادة تقييم آليات التحقق من الأهداف قبل تنفيذ الضربات، لتجنب الوقوع في مزيد من الأفخاخ التي تستنزف هيبته العسكرية قبل ذخائره.





Share your opinion
فخ الخدع البصرية: كيف استنزفت طائرات إيران الوهمية صواريخ الاحتلال؟