أفادت مصادر عسكرية بأن الأسبوع الأول من العمليات العسكرية المشتركة بين تل أبيب وواشنطن ضد إيران شهد تكثيفاً غير مسبوق للضربات الجوية. وأوضحت المصادر أن هذه الحرب سبقتها شهور طويلة من جمع المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وبناء قاعدة بيانات مفصلة للأهداف الحيوية، مما أتاح توجيه ضربات افتتاحية دقيقة شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية لتحقيق تفوق جوي كامل في سماء المنطقة.
وذكرت تقارير عبرية أن مئات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي والجيش الأمريكي نفذت عمليات اغتيال مستهدفة طالت كبار قادة الحرس الثوري والجيش وقوات الباسيج. واعتمدت هذه العمليات على مزيج من المعلومات الاستخباراتية المعدة مسبقاً والبيانات الآنية التي وفرتها أجهزة الاستخبارات، في إطار خطة تهدف إلى شل الهيكل القيادي للنظام الإيراني وتفكيك قدرته على إدارة المعركة.
وبحسب التقسيم العملياتي، تولى جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد مسؤولية توفير الغطاء المعلوماتي، بينما جرى التنسيق الجغرافي للهجمات مع القوات الأمريكية على مختلف المستويات. وشملت الموجات الهجومية تدمير مقرات القيادة وغرف العمليات التابعة للأجهزة الأمنية الإيرانية، في محاولة لإنشاء بنية تحتية عسكرية تمهد للإطاحة بالنظام عبر القوة المسلحة.
في المقابل، رصدت المصادر ردود فعل إيرانية تمثلت في إطلاق النار باتجاه أهداف أمريكية في منطقة الخليج العربي، في محاولة لعرقلة موجات الهجوم المتتالية. كما استهدفت النيران الإيرانية مواقع إسرائيلية استراتيجية، تركزت بشكل أساسي على منظومات القوات الجوية، مما دفع الدفاعات الجوية الإسرائيلية لتنفيذ عشرات عمليات الاعتراض الناجحة خلال الأيام الماضية.
وتركزت الجهود الهجومية في الساعات الأخيرة على منطقة غرب إيران، حيث شنت عشرات الطائرات غارات مكثفة على منصات الصواريخ الباليستية. وتعتبر هذه المنطقة المركز الرئيسي الذي تنطلق منه التهديدات الصاروخية باتجاه العمق الإسرائيلي، وتهدف الضربات الحالية إلى الحد من قدرة طهران على مواصلة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى خلال الأيام المقبلة.
الهدف النهائي هو إلحاق ضرر جسيم وعميق بقدرات النظام الإيراني، والقضاء على التهديدات الوجودية على المدى البعيد.
وكشفت مصادر صحفية عن تنفيذ عملية تضليل واسعة النطاق سبقت الهجوم، استهدفت تقويض أنظمة الدفاع والاستخبارات الإيرانية وإرباك حسابات القيادة في طهران. وجاء هذا التحرك بعد رصد معلومات تشير إلى تسريع إيران لبرنامجها النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية بمعدلات تصل إلى عشرات الصواريخ شهرياً، مما اعتبرته تل أبيب تهديداً وجودياً يتطلب تحركاً فورياً.
وعلى الصعيد الميداني، وجهت قيادة العمليات في الجيش الإسرائيلي بتعبئة واسعة النطاق شملت نشر 50 ألف جندي في القواعد العسكرية، بالإضافة إلى 40 ألفاً من قوات الاحتياط. وتضمنت هذه التعزيزات عشرات الكتائب القتالية وألوية المناورة، مع استنفار كامل للقوات البحرية وسلاح الجو وشعبة تكنولوجيا المعلومات لضمان الجاهزية على كافة الجبهات.
وأكدت المصادر أن الهدف المعلن في المرحلة الحالية ليس الإطاحة المباشرة بالنظام، بل إلحاق أضرار جسيمة ببنيته التحتية العسكرية والنووية. وترى التقديرات الأمنية أن الضربات الجوية المستمرة ستهيئ الظروف العسكرية اللازمة لإضعاف النظام إلى حد كبير، مع استمرار مراقبة حلفاء إيران في المنطقة والاستعداد لتوسيع العمليات براً وبحراً إذا اقتضت الضرورة.
وخلصت التقارير إلى أن التنسيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي وصل إلى أقوى مستوياته منذ سنوات، رغم عدم اليقين التام بشأن النتائج النهائية لعمليات الاغتيال ضد كبار المسؤولين. ومع استمرار موجات القصف، تشير التقديرات إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة وصعبة، في ظل توقعات باستمرار تبادل الضربات الصاروخية وتصاعد حدة المواجهة على جبهات متعددة.





Share your opinion
تقييم إسرائيلي للأسبوع الأول من المواجهة العسكرية مع إيران: أهداف استراتيجية وتنسيق أمريكي واسع